“.
ومن ذكريات المدارس، تهتز المدرسة ويرتجف المعلمون وتُعلَن حالة الطوارئ، عندما تُفاجأ المدرسة بسيارة من نوع (موريس) سوداء اللون، ذات الرقم الخليفي، علم مملكة البحرين، يقودها سائق يرتدي بدلة بنية اللون في التوقيت الصيفي وزرقاء اللون في التوقيت الشتوي، عطفا على لباسه الغترة البيضاء والعقال، وما إن تصل السيارة إلى المدرسة، ينزل السائق ويفتح باب السيارة لينزل منها رجل عادة ما يكون كبير السن، يحمل في يده حقيبة ويتجه إلى غرفة مدير المدرسة، ويتم الإبلاغ عن وجود (المفتش) في المدرسة.
”.
هذه كانت فقرة من فقرات كثيرة مُشوقة تضمنها الإصدار الأخير لسعادة الدكتور عبدالله المطوع في كتابه القيم “ذاكرة المدارس”.
ولقد تفضل الدكتور أخيرا بإهدائي هذا الكتاب مشكورا، الذي يوثق حقبة جميلة من تاريخ مملكة البحرين العتيد في حقل “التربية والتعليم”.
وقد كان أهداني، حفظه الله، مُعظم إصدارته الأدبية والفكرية سابقا، وكان من أهمها كتابه القيم “من تربية القرية إلى تربية الدولة” الذي وثق فيه سيرته الذاتية الطيبة، مُستعرضا نشأته في قرية الزلاق وتدرجه الوظيفي والتعليمي من مُعلم إلى وكيل وزارة.
وكتاب “ماذا قالت النجمة الأسبوعية؟ ”، الذي رصد فيه الأخبار المُتعلقة بالتعليم والمناهج والأنشطة التربوية المنشورة في جريدة “النجمة الأسبوعية” الصادرة عن شركة نفط البحرين (بابكو) آنذاك، خلال الفترة ما بين 1957 و1973.
وقد تم تدشين هذه الإصدارات في العام 2019 متزامنة مع الاحتفال بمئوية التعليم النظامي في مملكة البحرين، ذلك أن هذا الرجل الفاضل يُعد مرجعا تاريخيا لتحليل مضامين أخبار المعارف والتعليم للمملكة في تلك الحقبة.
وُلد الدكتور عبدالله يوسف المطوع في قرية الزلاق، إحدى قرى البحرين الجميلة والوادعة جنوب مملكة البحرين، على البحر مباشرة، حيث السواحل الجميلة والبساتين الغناء.
وهو تربوي بحريني بارز، شغل منصب الوكيل المساعد للمناهج والإشراف التربوي بوزارة التربية والتعليم في البحرين.
وبدأ مسيرته معلما في 1971 وتدرج في مناصب تربوية وإدارية عديدة، متخصصا في التقويم والقياس، وساهم في تطوير المناهج وتدريب الكوادر التعليمية، وشارك في التدريب بجامعة البحرين، ويحمل درجة الدكتوراه في القياس والتقويم من الجامعة اللبنانية بالعام 1998، والماجستير في القياس والتقويم من الجامعة الأردنية بالعام 1988م، وليسانس الآداب من جامعة بيروت العربية في الجغرافيا بالعام 1978، ودبلوم الدراسات العليا في التربية من الكلية الجامعية للعلوم والآداب والتربية (جامعة البحرين) بالعام 1982.
من أبرز المحطات في سيرته الذاتية في تدرجه الوظيفي:
- معلم ومشرف إداري (1971 - 1981).
- اختصاصي تقويم وقياس بإدارة المناهج (1983 - 1988).
- باحث تطوير تربوي بمركز البحوث التربوية (1988 - 1998).
- مدير العلاقات الثقافية والبعثات (2001 - 2004).
- الوكيل المساعد للمناهج والتدريب (2004 - 2006).
- الوكيل المساعد للمناهج والإشراف التربوي (2006 - لاحقا).
- وكيل وزارة التربية والتعليم لشؤون التعليم والمناهج (من 2007 حتى التقاعد 2017).
- تدريس مقررات تربوية (طرائق التدريس والتقويم) بجامعة البحرين.
- تقديم محاضرات وحلقات تدريبية تربوية بمدارس البحرين.
- المشاركة في تحكيم بحوث تربوية (ماجستير ودكتوراه).
- تمثيل وزارة التربية والتعليم في مؤتمرات إقليمية وعربية عدة.
ويُعد الدكتور عبدالله المطوع من الكفاءات الوطنية التي ساهمت في تحديث المنظومة التعليمية البحرينية، خصوصا في مجال المناهج والتقويم التربوي.
نسأل الله أن يُمتعه بالصحة والعافية، وأن يُطيل عمره ويرزقه الخير والسعادة في الدنيا والآخرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك