تحية كاريوكا، راقصة جميلة ذات قلب طيب ونبيل، امتلأ بحب الخير والعطف على المحتاجين.
ساهمت في أعمال خيرية كثيرة، وكان لها العديد من المواقف الوطنية في حياتها.
تناولت الصحف أخبار صيامها وصلاتها وزياراتها المتكررة لبيوت الأسر الفقيرة، فعاشت حياتها الطويلة بفلسفة: «محدّش ضامن الدنيا… النهارده دنيا وبكرة آخرة»، ورحلت عن عالمنا عام 1999.
وُلدت الفنانة تحية كاريوكا في 22 فبراير 1919 بقرية المنزلة بمحافظة الدقهلية، لكنها عاشت طفولتها في الإسماعيلية.
لم تلتحق بالتعليم في صغرها، فلم تكن تقرأ أو تكتب، لكنها تعلمت القراءة والكتابة بعد أن أصبحت راقصة مشهورة.
بعد وفاة والدها، وبسبب قسوة أشقائها، هربت إلى القاهرة لتبدأ مشوارها مع الرقص وحياة الصالات من أجل لقمة العيش، كما كانت تروي في حواراتها، حتى لُقبت بـ«ملكة الرقص الشرقي».
أكدت المجلات أنها لم تكن مجرد راقصة كبيرة وممثلة قديرة، بل صاحبة قلب رحيم يفيض بحب الخير.
في شهر رمضان كان عطاؤها يزداد؛ فكانت تصوم النهار، وتصلي، وتزور الأسر الفقيرة، وتقدم مساعدات شهرية لمن تعرف معاناتهم.
كما شاركت في «قطار الرحمة» مع عدد من الفنانين لجمع تبرعات معونة الشتاء، وساهمت في جولات بالمحافظات لدعم المجهود الحربي.
قامت بدور وطني بارز حين أخفت الرئيس الراحل أنور السادات في منزلها قبل ثورة 1952، بعد اتهامه بالمشاركة في مقتل أمين عثمان.
كما نقلت الأسلحة للفدائيين عام 1948 في منطقة القناة، وانتمت إلى تنظيم «حدتو» الشيوعي، وسُجنت عدة مرات.
ووصفها الرئيس جمال عبد الناصر بأنها «امرأة بمائة رجل»، بينما قال عنها المفكر سلامة موسى إنها غيّرت نظرته إلى الرقص الشرقي وجعلته ينظر إليه باحترام.
قال الأديب إحسان عبد القدوس: إن من مزاياها أنها فنانة عالمية طيبة القلب، استطاعت أن تجعل من الرقص الشرقي فنًا راقيًا بعد أن كان مجرد عرض جسدي.
أما المخرج زكي طليمات فأكد أن شهرتها في العمل الاجتماعي لم تقل عن شهرتها الفنية، وكانت تشارك في الحفلات الخيرية متطوعة، وتدفع من مالها الخاص حتى قيل: إن «يدها مخرومة».
كما رفضت التطبيع مع إسرائيل.
في عام 1957 طرحت مجلة «البوليس» سؤالًا مثيرًا للجدل: هل الجمع بين الرقص والصيام حلال أم حرام؟ خاصة أن بعض مشاهد التصوير قد تتعارض مع متطلبات الصوم.
ومن المانشيتات الشهيرة آنذاك: «إفطار بأمر المخرج»، إذ نشرت مجلة «الكواكب» مواقف اضطر فيها فنانون للإفطار بسبب مشاهد تتطلب التدخين أو غيره، بينما كانت تحية كاريوكا تحرص بشدة على صيامها، وتتجنب ما يضطرها للإفطار.
خلال مشاركتها في فيلم السيد البدوي عام 1953، وأثناء التصوير في شهر رمضان، طُلب منها أداء مشهد تركب فيه حصانًا وتدخن سيجارة.
لم تستطع تنفيذ المشهد وهي صائمة، فطلب منها المخرج الإفطار حتى لا يتعطل العمل.
بعد خلاف، استفتت أحد المشايخ، فأجاز لها الإفطار يومًا واحدًا مقابل إطعام 60 مسكينًا، فعملت بالفتوى وتم تصوير المشهد.
نشرت مجلة «الكواكب» عام 1968 صورة لها وهي تحمل فانوس رمضان، مؤكدة أن شراء الفانوس عادة سنوية تذكّرها بطفولتها وأيام الحارة الجميلة.
كما كانت أول فنانة تقيم «موائد الرحمن» في رمضان، وظلت حريصة عليها حتى يوم رحيلها، لتصبح قدوة لعدد من الفنانات اللاتي سرن على خطاها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك