يتساءل الكثيرون عن مدى صحة بعض الصيغ الدعائية التي قد تجري على ألسنة العوام، ومنها قول البعض: «اللهم إني لا أصلح للفقر، فأصلحني بالغنى»؛ فهل يعد هذا النوع من الدعاء تطاولاً أو سوء أدب مع الله عز وجل، أم أنه تعبير عن الضعف البشري؟ نجيب عليه خلال السطور التالية.
وأشارت الفتاوى الصادرة عن دار الإفتاء ومركز الأزهر العالمي للفتوى إلى أن الأصل في الدعاء هو التذلل وإظهار الافتقار لله، وبناءً عليه فإن قول «اللهم إني لا أصلح للفقر» ليس محرماً في ذاته، لأنه يعبر عن حال العبد وضعفه في تحمل الابتلاء، ومع ذلك يؤكد العلماء أن الأفضل والأكمل هو الالتزام بالصيغ النبوية (المأثورات)؛ فالدعاء بكلمات النبي ﷺ يجمع بين أدب الخطاب وعمق المعنى، ويقي المسلم من الوقوع في صيغ قد توهم «الاشتراط» على الله.
الهدي النبوي في الاستعاذة من الفقر.
ويؤكد العلماء أنه بدلاً من استخدام عبارات قد تحتمل التأويل، وجهنا النبي ﷺ إلى طلب الغنى والاستعاذة من الفقر بكلمات واضحة وجامعة، ومن الأحاديث الصحيحة في هذا الباب: ما رواه مسلم في صحيحه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن النبي ﷺ أنه كان يقول: «اللهم إني أسألك الهدى، والتقى، والعفاف، والغنى»، وما رواه النسائي وصححه الألباني عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الفقر، والقلة، والذلة، وأعوذ بك من أن أظلم أو أظلم»، فباب الدعاء واسع، لكن الأدب مع ملك الملوك يقتضي اختيار أرقى الألفاظ، وبدلاً من قول «لا أصلح للفقر»، علّمنا النبي ﷺ أن نسأل الله «كفاية الحلال»، فقد ورد في الحديث الصحيح: «اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك» (رواه الترمذي).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك