العربي الجديد - ريال مدريد ومهمة التأكيد أمام بنفيكا في دوري أبطال أوروبا الشرق للأخبار - واشنطن تحذر أوكرانيا من استهداف المصالح الاقتصادية الأميركية في روسيا العربية نت - الدولار يشتعل مجدداً في مصر.. العملة الأميركية تتجاوز 48 جنيهاً لأول مرة منذ شهور رويترز العربية - هل تشهد سويسرا فضيحة على غرار المتبرع بالحيوانات المنوية في الدنمارك؟ CNN بالعربية - مصر.. علاء مبارك يذكّر بجملة لوالده بذكرى وفاته في 25 فبراير روسيا اليوم - الأمن الروسي: إحباط هجوم إرهابي خططت له الاستخبارات الأوكرانية في مطار عسكري بجنوب روسيا قناة الغد - جدل في اليابان حول هدايا قدمتها رئيسة الوزراء لنواب في حزبها CNN بالعربية - إيران ترد على ترامب وما قاله بخطاب حالة الاتحاد قناة الغد - باللافتات والمقاطعة.. كيف احتج الديمقراطيون على ترمب بالكرونغرس؟ العربي الجديد - مدرب أميركي يحسم الجدل: رونالدو لن يلعب مع ميسي في إنتر ميامي
عامة

الضمان الاجتماعي: قانون يفترض أن نعيش أكثر مما نستطيع

وكالة عمون الإخبارية

ليس من السهل على الأردني أن يطالب بحقّه دون أن يُتَّهَم بالمبالغة، ولا أن يعترض على تعديلٍ قانوني دون أن يُوصَف بأنه ضد “الإصلاح”. .لكن الأصعب من ذلك كلّه، أن يُطلب منه أن يُخطّط لتقاعده على افتراضٍ...

ملخص مرصد
يُثير مشروع تعديل قانون الضمان الاجتماعي في الأردن جدلاً واسعاً بسبب رفع سن التقاعد وزيادة سنوات الاشتراك، ما يضع عبئاً إضافياً على العمال في ظل ظروف اقتصادية صعبة. يرى المنتقدون أن الإصلاح يستند إلى افتراضات غير واقعية حول طول العمر واستقرار العمل، ويحمّل المشتركين وحدهم كلفة الاستدامة المالية دون شفافية كافية. كما يثير التعديل تساؤلات حول أمانة إدارة أموال الضمان وإمكانية تحويلها إلى قروض للدولة.
  • يرفع التعديل المقترح سن التقاعد إلى 65 عاماً للذكور و60 للإناث مع اشتراط 240 اشتراكاً.
  • يُحمّل المشتركين وحدهم كلفة الإصلاح عبر زيادة سنوات العمل وتأخير الاستحقاق.
  • تُثار مخاوف حول شفافية إدارة أموال الضمان وارتباطها بالمالية العامة للدولة.
من: الحكومة الأردنية ومنتقدو تعديل قانون الضمان الاجتماعي أين: الأردن

ليس من السهل على الأردني أن يطالب بحقّه دون أن يُتَّهَم بالمبالغة، ولا أن يعترض على تعديلٍ قانوني دون أن يُوصَف بأنه ضد “الإصلاح”.

لكن الأصعب من ذلك كلّه، أن يُطلب منه أن يُخطّط لتقاعده على افتراضٍ غير واقعي: أن يعيش طويلًا، ويعمل أطول، ويتحمّل أكثر، في سوق عمل لا يرحم، وأعمارٍ لا تُدار بقرارات حكومية.

حين طُرح مشروع تعديل قانون الضمان الاجتماعي، بدا وكأن واضعيه ينطلقون من صورة مثالية لا وجود لها على أرض الواقع؛ أردني مستقر وظيفيًا، بصحة متماسكة، ودخل قابل للاستمرار، وكأننا جميعًا نملك عمر نوح عليه السلام، لا أعمارًا تُستنزف باكرًا تحت وطأة العمل والقلق والغلاء.

الواقع أبسط وأقسى من ذلك بكثير.

المشترك في الضمان لا يعمل طويلًا لأنه يرغب، ولا يتقاعد مبكرًا ترفًا، ولا ينسحب من سوق العمل بإرادته في الغالب.

هو يُقصى، أو يُستنزف، أو يُجبر على القبول بأي فرصة قبل أن يفوته قطار الأمان الاجتماعي.

ليس السؤال، هل يحتاج الضمان الاجتماعي إلى إصلاح؟بل، لماذا جاء هذا الإصلاح بهذه الصيغة تحديدًا؟ وعلى حساب من؟الحكومة تتحدث عن “الاستدامة المالية”، وهو مصطلح أنيق لكنه يفقد قيمته إن لم يُدعَّم بالوضوح:

متى يواجه الصندوق خطرًا فعليًا؟تحميل المشترك وحده كلفة الإصلاح، عبر رفع سن التقاعد، وزيادة سنوات الاشتراك، وتأخير الاستحقاق، ليس إصلاحًا عادلًا، بل حلًّا محاسبيًا سهلًا، اختير لأنه الأقل كلفة سياسية، لا لأنه الأصح اجتماعيًا.

وفق التعديلات المقترحة، لم يعد التقاعد محطة طبيعية بعد عقود من العمل، بل هدفًا مؤجلًا يتراجع خطوة بعد خطوة، حتى يبلغ 65 عامًا للذكر و60 للأنثى، مع اشتراط 240 اشتراكًا.

الإشكالية هنا لا تكمن في مبدأ الاستدامة ذاته، بل في الكلفة الإنسانية الصامتة التي لا تظهر في الجداول ولا تُحتسب في التقارير.

العامل المشترك بالضمان لا يعمل في فراغ.

هو يعمل في سوق متقلّب، وأجور محدودة، وضغوط معيشية خانقة، وقطاعات لا تحتمل العمل حتى منتصف الستينات دون إنهاك الجسد واستنزاف القدرة.

وحين يُطلب منه أن يعمل سنوات أطول مقابل نسب احتساب شبه ثابتة، فالرسالة التي تصله ليست “نحمي الصندوق”، بل “تحمّل أكثر”.

الأخطر من التعديل نفسه هو الغموض الذي يلفّه.

لغة مطمئنة ظاهريًا، لكنها فارغة تفسيريًا:

هذه العبارات لا تبني ثقة، بل تثير الريبة، لأن الأردني تعلّم من التجربة أن ما يُقال مؤقتًا… قد يتحوّل إلى دائم.

ثم نصل إلى السؤال الأكثر حساسية:

هل أموال الضمان الاجتماعي في مأمن؟الحقيقة، بلا تهويل ولا تبرئة، أنه لا يوجد استيلاء مباشر على أموال المشتركين، لكن لا توجد أيضًا طمأنينة كافية.

الأموال تُدار وتُستثمر، نعم، لكنها في جزء معتبر منها مُقرضة للدولة، ومرتبطة بأداء المالية العامة، دون قفل قانوني صارم يمنع استخدامها كحل طوارئ في أزمات قادمة.

وهنا يجب التذكير بأن المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي ليست شركة خاصة، بل أمانة عامة.

وأي إصلاح لا يبدأ بالشفافية الكاملة، والمشاركة الحقيقية، وتوزيع العبء بعدالة، هو إصلاح ناقص مهما حسنت نواياه.

الضمان الاجتماعي وُجد كفكرة تضامن، لا كاختبار تحمّل.

وُجد ليمنح الطمأنينة، لا ليحوّل العمر إلى سباق مع الاشتراكات.

وما يشعر به الناس اليوم هو أن الضمان يتحوّل تدريجيًا من مظلة أمان إلى وعد مؤجّل قد لا يدركه الجميع.

الإصلاح الحقيقي لا يُقاس بعدد السنوات التي نؤجّل فيها تقاعد الإنسان،

بل بقدرتنا على حماية كرامته حين يعجز عن العمل،

وبعدالة النظام حين يطلب منه الصبر والمساهمة.

منتسبو الضمان لا يطلبون المستحيل،

ولا يعترضون على حماية الصناديق الوطنية.

هم يطلبون قانونًا يعترف بأنهم عمال ومواطنون، لهم أموال تُدار لصالحهم لا عليهم،

ولا يملكون ترف أن يعيشوا بعمر نوح عليه السلام.

لا ضمانًا ينتظرهم حتى لا يعيشوا.

ويبقى السؤال الأكثر جرأة، والأكثر إرباكًا:

لماذا لا يكون الضمان الاجتماعي اختياريًا لا إجباريًا؟ماذا ستكون النتيجة لو تُرك القرار للمشترك نفسه؟هذا السؤال موجَّه لمن يثق حقًا بالنظام… لا لمن يخشى الإجابة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك