لم يكن التعادل السلبي الذي سقط فيه الرجاء الرياضي أمام ضيفه اتحاد يعقوب المنصور، مجرد تعثر عابر في سباق البطولة، بل جاء ليكشف عن عمق الفجوة بين استراتيجية “الشركة الرياضية” المدبرة للنادي وبين طموحات قاعدة جماهيرية لا ترضى بغير منصات التتويج؛ فبينما كان رئيس النادي، جواد الزيات، يتابع تفاصيل اللقاء من المنصة الشرفية، كانت مدرجات “دونور” تغلي غضبا، في مشهد يختزل انفصال الإدارة عن نبض المدرج الرجاوي، الذي يرى في العقم الهجومي والأداء “الباهت” لكتيبة المدرب فادلو ديفيدس، انعكاسا لخلل بنيوي في منظومة التسيير التي عجزت عن ضبط إيقاع “النسور”.
وعلى الصعيد التقني، تضع لغة الأرقام مشروع “الشركة” في قفص الاتهام؛ فحصد خمس نقاط فقط من أصل اثنتي عشر ممكنة بعد استئناف البطولة، يعد مؤشرا خطيرا على “إفلاس” المخطط الرياضي الذي وُضع لما بعد فترة التوقف القاري.
هذا النزيف في النقاط لم يضعف فقط حظوظ الفريق في الصراع على اللقب، بل بات يهدد بشكل مباشر مشاركة “الخضر” في المسابقات الإفريقية الموسم المقبل، مما يضع الشركة المدبرة أمام مسؤولية تاريخية في مواجهة شبح “موسم صفري”، بدأ يلوح في الأفق، مكررا سيناريوهات الخيبات الماضية التي خرج منها الفريق خالي الوفاض.
ولم يقتصر الغضب الجماهيري على الجهاز الفني، بل طال أسماء بعينها داخل المستطيل الأخضر، حيث وجد الثنائي آدم النفاتي ومحمد بولكسوت نفسيهما تحت وابل من الانتقادات والشتائم التي لم توقر حتى رأس الهرم التسييري، كما يرى الأنصار أن تراجع مستوى الركائز الأساسية هو نتاج لغياب الرؤية الواضحة لدى “الشركة” في تدبير الرصيد البشري وتوفير البدائل الجاهزة، معتبرين أن الاختباء وراء شعارات الاحتراف لم يعد يجدي نفعا أمام واقع تقني “مرير” يفتقد فيه الفريق لهويته الهجومية المعهودة وروح “الغرينتا” التي ميزت تاريخ النادي.
وتؤكد الحالة الراهنة داخل القلعة الخضراء، أن فريق الرجاء يعيش أزمة تدبير قبل أن تكون أزمة نتائج؛ فالفشل في استثمار المرحلة الانتقالية يعكس ضعفا في استشراف الأزمات من طرف الشركة الرياضية، ومع إقرار الجماهير بأن الصبر قد نفد، يبقى التساؤل مطروحا حول قدرة الإدارة على تدارك الموقف قبل فوات الأوان، أو الاستمرار في نهج “الهروب إلى الأمام” الذي قد يكلف النادي إرثا كرويا وتاريخيا بُني عبر عقود، ويحول عالمية الفريق إلى مجرد صراع لتفادي الخروج من سباق التنافس القاري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك