لم تكن تصريحات" سفير جهنم" لدى" إسرائيل" الأمريكي مايك هاكابي حول" الحق التوراتي" في الاستيلاء على أراض من النيل إلى الفرات زلة لسان، بل تعبيرا عن الصهيونية المسيحية اليمينية المتجذرة في أمريكا، والتي تجاوزت حدود النقاش اللاهوتي؛ حيث ينتمي -شيطان واشنطن القابع في تل أبيب- والبالغ من العمر 70 عاما، إلى جيل من المتطرفين الأمريكيين الذين اعتادوا النظر إلى" إسرائيل" كركيزة لحضارة يهودية-مسيحية مشتركة.
وكذلك يرون أن" هناك واجبا كتابيا على المسيحيين الأمريكيين لدعم الدولة اليهودية"، مروجين لمزاعم عن حصول نبي الله إبراهيم على وعد إلهي بأرض تمتد من نيل مصر إلى نهر الفرات (إسرائيل الكبرى)، وهي مساحة زعم هاكابي أنها تشمل أجزاء واسعة من دول الشرق الأوسط، من بينها الأردن وسوريا ولبنان، إضافة إلى مناطق من السعودية ومصر، بحسب وصف جريدة" ذا جارديان" البريطانية.
اليمين الأمريكي وغزل إسرائيلي لا ينتهي.
على مدى العقود الماضية، تناغمت سياسيات اليمين الأمريكي مع قادة الاحتلال، وفي القلب منهم بنيامين نتنياهو، المطلوب بالمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية بارتكاب جرائم حرب في غزة؛ حيث ارتبط اليمين الإسرائيلي الصهيوني بعلاقات وثيقة مع الحزب الجمهوري والمجموعات المسيحية اليمينية في الولايات المتحدة؛ وبلغ حد هذا الترابط إيمان نتنياهو بأن اليمين الصهيوني الأمريكي هم حلفاء أكثر فائدة لإسرائيل على المدى الطويل من الأمريكيين اليهود ذوي التوجه الليبرالي، وأن التحالف مع اليمين يستحق المخاطرة في إبعاد قطاعات أخرى من الدعم الأمريكي.
هاكابي ليس المسؤول الأمريكي الوحيد الذي اعتاد الترحال إلى المستوطنات الإسرائيلية، وليس وحده الذي تربطه صلات عميقة بالحركات الاستيطانية الإسرائيلية، ولا هو الشخص الأوحد في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يدافع عن سياسات التمييز العرقي والعنصري التي تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلي لتحقيق أهدافها الراديكالية.
وحتى تصريحات هاكابي الملعونة ليست سوى جزء من قناعات مسؤولين كثر في إدارة إدارة ترامب مثل مبعوثه الخاص للشرق الأوسط الملياردير اليهودي ستيف ويتكوف الذي اعتاد تبرير حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة، والتي شهدت أحد أكثر الفصول دموية في تاريخ الشرق الأوسط، وصهر ترامب اليهودي جاريد كوشنر الذي حول السياسة الخارجية الأمريكية إلى دمية لينة في يد" إسرائيل"، وأكبر متبرعة لترامب ميريام أدلسون، والتي دعمت حلته الرئاسية مقابل ما وصفته جريدة" هآرتس" الإسرائيلية بأنه صفقة ضمنية تسمح بالضم الإسرائيلي.
صهيوني متعصب يشبه صلاة المسلمين بـ" الأفلام الإباحية".
تصف العديد من التقارير الإعلامية هاكابي بأنه" صهيوني متعصب لا ينكر فقط وجود الشعب الفلسطيني، بل يركز أيضا على العمل من أجل توسيع المستوطنات الإسرائيلية أكثر فأكثر"، مضيفة أن" هاكابي يرتبط –أيضا- بجماعات كراهية صهيونية معادية للمسلمين؛ وفي مناسبات عدة، شبه هاكابي صلاة الملسمين بـ" الأفلام الإباحية"؛ وزعم أن المسلمين يعتقدون أنه يجب" إبادة" المسيحيين، ساعيا إلى تغذية" الإسلاموفوبيا" المعادية للإسلام والمسلمين.
وينكر هاكابي وجود الفلسطينيين، ويدافع عن المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة، ويرفض الاعتراف بالاحتلال العسكري الإسرائيلي غير القانوني للأراضي الفلسطينية، ويرى أنه" لا وجود لما يسمى بالفلسطيني"، ويطلق على الضفة الغربية اسمها الإسرائيلي فقط" يهودا والسامرة".
كما يعارض الإنجيلي المتشدد المولود في أركنساس مايك هاكابي بشدة حل الدولتين، زاعما أن" فلسطين بأكملها يجب أن تسلم لليهود ليعيشوا فيها كدولة إثنية"!
فاشل يبحث عن القوة عبر بوابة اللوبي اليهودي.
ولد هاكابي في مدينة هوب بولاية أركنساس عام 1955، وهو مسيحي إنجيلي متشدد أنهى دراسته الجامعية في جامعة أوشيتا المعمدانية عام 1975، ثم حصل على درجة الماجستير من كلية سوذويسترن المعمدانية اللاهوتية عام 1980؛ وبدأ رحلته ليصبح قسيسا في عام 1973، وهو العام الذي زار فيه الأراضي الفلسطينية المحتلة لأول مرة، وهي تجربة يقول إنها أثرت فيه بعمق وحركت مشاعره، ودفعته للإيمان بأن" كل فلسطين ملك لإسرائيل" في موقف أكسبه شهرة كبيرة لدي اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة، والذي دفع به إلى منصب" حاكم ولاية أركنساس في الفترة بين 1996 و2007"، لكنه فشل أكثر من مرة في الترشح للانتخابات الرئاسية الأمريكية عن الحزب الجمهوري؛ وارتبط اسمه بالعمل في مجال الإعلام المسيحي لمدة 12 عاما مرتكزا في قناعاته على معتقداته الإنجيلية؛ وقاد عشرات الرحلات الدينية الإمريكية إلى" إسرائيل"، حيث زار أكثر من 100 مرة، وفي كل مرة كان يصطحب معه 10 آلاف أمريكي على الأقل.
ولدى تعيينه سفيرا أمريكيا لدى سلطات الاحتلال، قال عنه ترامب: " إنه يحب إسرائيل وشعب إسرائيل"، حيث يحركه" اعتقاد صهيوني بأن الله أقام عهدا مع اليهود في العهد القديم من الكتاب المقدس، وأن الأرض المقدسة ملك لهم وحدهم".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك