حين تُذكر محافظة الدرعية، عاصمة الدولة السعودية الأولى، الواقعة على أطراف مدينة الرياض، لابد من ذكر" قصر العوجا"، الذي اقتبس لقبه من" نخوة" تاريخية، ويعتبر المكان المفضل للعاهل السعودي، العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، نظراً لإطلالته على وادي حنيفة، الذي يقسم الدرعية إلى عدة أجزاء، واختصاره قصصاً تاريخية، تحكي بناء الدولة السعودية، بمختلف مراحلها.
ويعرف عن العاهل السعودي الملك سلمان، حبه وشغفه بالتاريخ، وحرصه على توثيق الماضي الخاص بالدولة السعودية، الأولى والثانية والثالثة بشكل دقيق، لا يقبل التأويل أو الاجتهاد.
وقد وُصف مراراً بأنه" رجل يسكنه التاريخ"، وهذا يمكن استنباطه من ترأسه خلال حقبة تاريخية، أي قبل توليه مقاليد الحكم في البلاد، مجلس إدارة دارة الملك عبد العزيز، وهي جهة ثقافية سعودية، مسؤولة عن التاريخ السعودي.
ويعرف عن أن" العوجا" مفردة لها ارتباط تاريخي بنخوة اشتهرت بها الدولة السعودية الأولى، وتستخدم للفخر والحماسة والدفاع عن الأرض والوطن.
وتم اقتباسها من تعرج وادي حنيفة الكامن في الدرعية العاصمة الأولى للدولة، التي قامت على يد الإمام محمد بن سعود، وجذّرت للمملكة العربية السعودية، ككيان سياسي كبير، له وضعه الديني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي.
ويتردد من باب اعتزاز الأسرة الملكية الحاكمة في السعودية" أهل العوجا"، وهو ما تضمنته عديد من القصائد التي لا يزال ترديدها حاضراً على المستوى الحكومي والشعبي.
يقال في أحدها" حنا أهل العوجا ولا به مروات – شرب المصايب مثل شرب الفناجيل"، وهذا كناية عن الشجاعة، التي يُعنى بها قول شرب المصايب، أسهل من شرب فناجين القهوة؛ وذلك بيتٌ من قصيدة للعاهل السعودي الراحل الملك فهد بن عبد العزيز.
وقصر العوجا مبني على الطراز النجدي التراثي العريق، باستخدام الطين والمواد التقليدية، ليحاكي بذلك الأصالة السعودية، في حين اعتمد على دمج بين العمارة الطينية التقليدية، والتقنيات الحديثة، ويبرز امتيازه بجدرانه السميكة المزينة بنقوش جصية بيضاء، وأسقف خشبية.
واعتمد بناءه على" الطراز السلماني"، وهو أسلوب معماري سعودي حديث ومعاصر، يدمج بين عناصر التراث النجدي الأصيل (مثل الحجر، المشربيات، والمثلثات) وبين الحداثة والبساطة في التصميم.
وقد أطلق هذا النمط من البناء عام 2017، كمرجعاً عمرانياً يجمع بين الأصالة والحداثة، ويركز على استخدام المواد المحلية، الألوان الترابية الدافئة، وتوفير الخصوصية، وهو ملموس في عدد من مشاريع الرياض الكبرى؛ لتصبح بصمة معمارية رئيسية، تدعم أهداف رؤية السعودية 2030 في تعزيز جودة الحياة، والأصالة الثقافية، والاستدامة البيئية في مدن ومحافظات المملكة.
وعلى الصعيد التاريخي فقد تشكل للعمارة السلمانية تاريخها الخاص، كونها خضعت لمراحل متعددة من التطور على مدار عقود عديدة، وبرزت في مشروعات عدة مثل (وزارة الخارجية، وتطوير قصر الحكم، وحي السفارات، ومركز الملك عبدالعزيز التاريخي)، إذ حظيت هذه المشاريع، بتقدير عالمي وحصدت جوائز عديدة، مما يعكس نجاح فلسفة العمارة السلمانية، في تعزيز الهوية المحلية الخاصة بالسعودية.
ويعتبر قصر العوجا في الدرعية، المكان المحبب للملك، الذي يقضي فيه بعض الوقت الخاص للراحة، ولاستقبال ضيوفه هناك، ويحتوي على مزرعة كبيرة أطلق عليها اسم" مزرعة العوجا"، ومجلس ملكي، وصالة طعام تتسع لمئات الأشخاص، ويتميز بأبواب خشبية قديمة صُنعت محلياً، وزُينت بزخارف ونقوش يدوية دقيقة تشتهر بها منطقة نجد؛ وسطح كبير بفضاء مفتوح يُطل على وادي حنيفة، وصالة كبرى مكشوفة السقف، ويحيط بها عشرات من صور الملك المؤسس – عبد العزيز بن عبد الرحمن وأبنائه -، بالإضافة إلى عديد من المقتنيات التاريخية المعلقة، من بنادق وسيوف وأدوات حربية.
والاهتمام بالتاريخ في السعودية، تتوارثه الأجيال، وبمناسبة الحديث عن قصر العوجا في الدرعية، وكونه مقراً تاريخياً عريقاً يختزل الماضي والحداثة، فقد حرص ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، على استقبال عدد من ضيوف البلاد من مسؤولين حكوميين أجانب، في ذلك القصر، مواصلاً اهتمام والده، بالموروث، والتاريخ الحضاري والثقافي للمملكة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك