ورغم الحرب الأهلية المستمرة منذ أبريل 2023، تحاول الحكومة جذب الاستثمارات الأجنبية لتطوير قطاع المعادن، مستفيدة من تنامي الاهتمام العالمي بالعناصر الأرضية النادرة والذهب، وسط مخاوف غربية بشأن أمن الإمدادات غير الصينية.
وهيمنت الزراعة والنفط لعقود على اقتصاد السودان، غير أن البلاد تتجه حاليًا نحو تعظيم الاستفادة من مواردها المعدنية المتنوعة، إذ تُعد من كبار منتجي الذهب في إفريقيا.
وبعد فقدان 75% من عائداته النفطية عقب انفصال جنوب السودان، أصبح الذهب مصدرًا رئيسيًا للعملات الأجنبية، مع تسجيل إنتاج قياسي بلغ 64.
4 طنًا في 2024، ارتفع إلى 70 طنًا في العام التالي، محققًا نحو 1.
8 مليار دولار، أي قرابة 4% من الناتج المحلي الإجمالي.
ورغم هذا الأداء، لا يزال نحو 75% من الموارد المعدنية غير مستكشف، وتشمل النحاس والحديد والكروميت والزنك واليورانيوم والعناصر الأرضية النادرة.
وتسعى الحكومة، عبر الهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية، إلى تبسيط إجراءات الترخيص، ونشر البيانات الفنية، وتقديم حوافز ضريبية وتشريعية لجذب المستثمرين، إلى جانب حماية الاستثمارات بقانون تشجيع الاستثمار الوطني.
لكن القطاع يواجه تحديات كبيرة، أبرزها هيمنة التعدين الحرفي الذي يمثل أكثر من 80% من الإنتاج المُعلن، إضافة إلى سيطرة أطراف النزاع المسلح على مناطق غنية بالموارد، ووجود شبكات تهريب إلى دول مجاورة.
واعتمدت وزارة المعادن خطة استراتيجية لعام 2026 لتعزيز إنتاج المعادن الاستراتيجية، تشمل تطوير الطرق والسكك الحديدية وتحسين عمليات التصدير عبر ميناء بورتسودان، مع حاجة البلاد إلى استثمارات سنوية تُقدَّر بنحو 4.
2 مليارات دولار في البنية التحتية.
كما تركز الحكومة على إدماج الطاقة الشمسية لتغذية مواقع التعدين النائية، بدعم من البنك الدولي الذي يمول مشروعًا بقيمة 76.
3 مليون دولار لتعزيز أنظمة الطاقة المتجددة.
ويعكس هذا التوجه محاولة السودان إعادة تشكيل اقتصاده عبر التعدين، رغم استمرار التحديات الأمنية والسياسية، في ظل سباق عالمي متصاعد على الموارد الاستراتيجية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك