قال الدكتور حسن الشافعي عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إنّ الحديث عن العز بن عبد السلام يأتي في سياق استعراض كبار المفكرين والعلماء المجتهدين، مشيرا إلى أنه من أعلام القرن السابع الهجري، وقد نشأ في دمشق باسم عبد العزيز بن عبد السلام، وعُرف بلقب" العز" وفق عادة اختصار الأسماء في ذلك العصر.
بدأ العز بن عبد السلام مسيرته على أيدي كبار علماء دمشق.
وأضاف مقدم برنامج" على خطى الليث"، عبر القناة الأولى، أنّ نشأته كانت في أسرة فقيرة اضطرته إلى العمل بيده حتى ناهز العشرين، ثم بدأ مسيرته العلمية على أيدي كبار علماء دمشق.
وبيّن الشافعي أن من أبرز شيوخه الحافظ ابن عساكر في الحديث والتاريخ، وأخاه فخر الدين بن عساكر في الفقه وأصوله، كما تتلمذ على سيف الدين الآمدي فدرس المنطق وأصول الدين والفلسفة دراسة نقدية على نهج الإمام الغزالي، لا على طريقة الفلاسفة المشائين كالفارابي وابن سينا، مواصلا، أن العز جمع بين ثقافة الشام العلمية وبين الاجتهاد الوسطي الذي ازدهر في مصر بعد انتقاله إليها.
وأشار إلى أن العز تولى القضاء في دمشق حتى بلغ منصب قاضي القضاة، غير أن اضطراب الأحوال السياسية دفعه إلى مغادرة الشام والتوجه إلى القاهرة، حيث أقام في منطقة الروضة قرب مقياس النيل، وعُرفت المنطقة لاحقاً بـ" منازل العز بن عبد السلام".
وتابع: " وهناك واصل نشاطه العلمي في مسجد عمرو بن العاص والأزهر، وبرز في الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعُرف بشجاعته حتى لُقّب بـ" سلطان العلماء" على يد تلميذه ابن دقيق العيد".
وأوضح أن من أبرز مؤلفات العز كتاب" قواعد الأحكام في مصالح الأنام" الذي يُعد عند المشتغلين بالفقه المقاصدي الكتاب الأول والأدق في باب المصلحة ورعاية مقاصد الشريعة، وقد تأثر به الشاطبي في" الموافقات" ثم الطاهر بن عاشور في كتاباته الأصولية والتفسيرية، كما ألّف" زبدة التصوف" وله مؤلفات في التفسير وأصول الفقه، لخص فيها كتباً معتمدة كـ" النهاية" للنووي و" صحيح مسلم".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك