لا تُعدّ التحية في الثقافة الإماراتية مجرّد إجراء اجتماعي عابر، بل تمثّل أول تعبير عملي عن الأدب وحسن السلوك في مختلف الأماكن، في البيت، والعمل، والزيارات، والمجالس، وحتى في اللقاءات السريعة والعابرة.
وتُعدّ مبادرة الداخل بالتحيّة والتوجّه أولاً إلى صاحب المكان من أوضح صور التقدير الاجتماعي، إذ يسبق السلام على المضيف أي تصرّف آخر، قبل الجلوس، وقبل المرور على بقية الحضور، وقبل الانخراط في الحديث أو تبادل المجاملات، فالتوجّه إلى المضيف بالسلام يعبّر عن إدراكٍ لمكانته، واحترامٍ لحق الاستقبال، وتقديرٍ للدور الذي يقوم به في جمع الناس وتهيئة المكان لهم.
ويقوم السنع في التحيّة على مبدأ واضح، يتمثّل في ترتيب السلام واحترام من يُقابلهم الإنسان، فيبدأ بالسلام على المتواجد يمينه، وقد يُفهم تجاوز هذا الترتيب أو السلام بصورة عشوائية، ولو من دون قصد، على أنه ضعف في إدراك المقام أو غياب للانتباه لآداب التعامل.
ولا يقتصر هذا السلوك على المجالس أو الزيارات الخاصة، بل يمتد في الثقافة الاجتماعية عموماً، حيث لا يُنظر إلى دخول أي مكان بوصفه حركة عابرة، بل باعتباره موقفاً تحكمه آداب راسخة، تتقدّمها التحية على كل سلوك لاحق، فلا جلوس يسبقها، ولا حديث يُستفتح قبلها، ولا انشغال يعلو عليها.
ويرتبط السلام في ثقافة المجتمع بوصفه سلوكاً يومياً يسبق الكلام والحضور، ويعبّر عن نية طيبة قبل أي تواصل آخر، فالدخول إلى أي مكان لا يكون صامتاً، بل يُستفتح بالتحيّة، سواء كان المكان مزدحماً بالناس أو خالياً.
وحين يلتقي الإنسان بالآخرين في أي موقع أو مناسبة، تصبح عبارة «السلام عليكم» جسراً بسيطاً للتعارف والاطمئنان، يفهمها الجميع على اختلاف أعمارهم وخلفياتهم، وتحمل في معناها رسالة ودّ تتجاوز حدود اللغة واللهجة.
ويمتد هذا الخلق ليشمل تبادل التحايا بين الغائبين، إذ اعتاد الناس أن ينقلوا السلام من شخص إلى آخر عند اللقاء، فيُقال، مثلاً، في سياق الحديث اليومي «سلِّم على فلان»، فيبادر بحمل السلام إليه، ثم يعود بجواب التحية كما جرت العادة: «الله يسلّمك ويسلّمه»، في صورة اجتماعية تعكس روح التواصل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك