أكد الدكتور الشيخ طارق اللحام، أستاذ الشريعة الإسلامية والعقائد والفرق والفقه، أن مفهوم البدعة في الإسلام يحتاج إلى فهم علمي دقيق، بعيدًا عن الأحكام المطلقة، موضحًا أن الحكم على أي بدعة لا يكون بالرفض الفوري، بل يُقاس بموافقتها للقرآن والسنة والإجماع الشرعي.
الفرق بين البدعة الضلالية والبدعة الحسنة: تقسيم الإمام الشافعي.
أوضح اللحام خلال حواره على قناة" أزهري"، أن حديث النبي ﷺ: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» يشير إلى أن المردود هو ما يخالف منهج الرسول ﷺ، أما ما يوافق مقاصد الشريعة فلا يُرد، بل قد يكون مقبولًا ومشروعًا.
وأشار إلى كلام الإمام محمد بن إدريس الشافعي الذي صنف البدعة إلى بدعة هدى: وهي ما يؤدي إلى الخير ويوافق مقاصد الشريعة، بدعة ضلالة: وهي ما يخالف الدين ويخرج عن منهج النبي ﷺ، البدعة في اللغة والشرع: الجديد ليس دائمًا محرّمًا.
وشرح اللحام أن البدعة في اللغة تعني إحداث شيء جديد على غير مثال سابق، بينما في الشرع فهي ما أُحدث ولم يرد به نص صريح.
وأضاف أن ذلك لا يعني التحريم التلقائي، بل يتوقف الحكم على طبيعة الفعل وملاءمته للأصول الشرعية.
واستشهد بتفصيل الإمام العز بن عبد السلام الذي قسم البدعة إلى خمس درجات وفق الأحكام التكليفية واجبة، محرمة، مستحبة، مكروهة، مباحة، وذكر مثالًا على البدعة الواجبية: الدفاع عن عقيدة أهل السنة ووضع الأدلة العقلية والنقلية.
البدعة المحرمة والمستحبة: تحديد الحكم بالمضمون والغاية.
أوضح اللحام أن البدعة المحرمة هي كل ما يخالف عقيدة النبي ﷺ والصحابة، بينما البدعة المستحبة هي أعمال تحقق الخير والطاعة، مؤكّدًا أن الحكم الشرعي يتحدد بالنظر إلى مضمون الفعل وهدفه، وليس مجرد كونه جديدًا في حياة المسلمين.
وأشار إلى أن حديث «كل بدعة ضلالة» يُفهم في سياق البدع المخالفة للدين، وليس لكل ما استُحدث من أمور جديدة، وهو ما أقره جمهور العلماء عبر العصور.
المنهج الصحيح: التفصيل العلمي لتجنب التشدد والخلط في الفهم الديني.
واختتم اللحام بالتأكيد على أن التعامل مع البدع يتطلب تفصيلًا علميًا منضبطًا، محذرًا من إطلاق الأحكام العامة دون ميزان فقهي، لأن ذلك يؤدي إلى اضطراب الفهم الديني وتشدد غير منضبط.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك