يتميّز مسجد النور في الشارقة بمداخل مهيبة تتقدّمها أبواب خشبية ضخمة مرصّعة بالنحاس، ومزدانة بزخارف إسلامية متقنة حيث تتكرّر الوحدات الزخرفية بتناغم بصري يوحي باللانهاية، في إشارة رمزية إلى دوام الذكر واتصال العابد بخالقه.
وبمجرّد دخول قاعة الصلاة، يتبدّل الإحساس بالمكان كليًا؛ فنشعر بانتقال حقيقي إلى عالم آخر.
وتتسع قاعة المسجد بانفتاح مهيب يبعث في النفس رهبةً ممزوجةً بالطمأنينة.
الفضاء الداخلي رحب ومتوازن، يخلو من التعقيد، لكنه غنيّ بالتفاصيل التي تُقرأ بهدوء وتأمّل.
وتغطي الأرضية سجادًا فاخرًا دقيق النسيج، بألوان هادئة تهمس بالسكينة.
وتخلق الانسيابية في توزيع الأعمدة والأقواس إحساسًا بالامتداد الروحي ومساحة مفتوحة للتأمل، حيث لا حواجز بين المصلّي وخشوعه.
وترتفع الجدران في وقار، مكسوّة بزخارف هندسية ونباتية دقيقة، تمتزج فيها الآيات القرآنية بنقوش عربية خالدة، تنساب خطوطها كأنها لحن من نور يحيط بالزائر من كل جانب.
ويسود اللون الأبيض ودرجاته الفاتحة على الجدران، ما يعزّز انعكاس الضوء ويمنح المكان شعورًا بالنقاء والاتساع.
أمّا النوافذ فليست مجرّد فتحات للهواء، بل منافذ للضوء تتسلّل منها أشعة الشمس لتروي على كل زاوية حكاية من النور.
تتوزّع بنظام دقيق؛ بعضها مستطيل وبعضها مقوّس، وزجاجها الملوّن ينثر أشعة دافئة فوق السجاد والجدران، فيرسم ظلالًا متحرّكة تتبدّل مع ساعات النهار.
ومن سقف القاعة تتدلّى ثريّات ضخمة متقنة الصنع، تتلألأ كنجوم معلّقة في فضاء داخلي.
تتوزّع أضواؤها بتوازن؛ فلا تبهر الأبصار ولا تخفت، بل تغمر المكان بإضاءة دافئة تعزّز الشعور بالسكينة.
وعلى جدار القبلة، يتصدّر المحراب المشهد كأنه قلب المسجد النابض، تتلاقى عنده عناصر الجمال الروحي والمعماري في لوحة من الخشوع والهيبة، ليغدو المسجد فضاءً يجمع بين الفن والعبادة، وبين الضوء والطمأنينة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك