العربي الجديد - هانسي فليك فرض انضباطاً أكبر.. نجمَا برشلونة يكشفان الحقيقة إيلاف - ما بعد "خطيئة حزب الله السورية".. ساطع نور الدين يستشرف هوية حكام دمشق المستقبليين روسيا اليوم - الجيش الروسي يسيطر على بلدة في شمال أوكرانيا Independent عربية - "هوانم" الرسام مصطفى رحمة تتجلى بأبعادها الفانتازية العربي الجديد - هاميلتون ينتظر سباق أستراليا للحكم على جهوزية فيراري وكالة شينخوا الصينية - الصين تحث الولايات المتحدة على التوقف عن البحث عن ذرائع لاستئناف التجارب النووية قناه الحدث - زيلينسكي: مفاوضات أوكرانية أميركية في جنيف الخميس قناة الغد - معبر رفح يستقبل قوافل مساعدات.. ودفعة جديدة من العائدين إلى غزة العربية نت - عراقجي يغادر إلى جنيف للمشاركة بالمفاوضات مع أميركا القدس العربي - جيش الاحتلال يشرع بهدم مبنى ومقهى في جنين
عامة

الوجه الآخر للعلمانيّة عند المسلمين في رمضان!

الشروق أونلاين
الشروق أونلاين منذ يومين

مع مطلع الشهر الفضيل من كل عام، يُعيد الأئمة والوعاظ نفس الخطاب عبر المنابر المسجديّة والإعلامية المتعددة، للتذكير بمقاصد الصيام في شريعة الإسلام، والتي ترتبط بتربية النفس على الصبر والجوع والحرمان من...

ملخص مرصد
يتناول المقال السلوك الاستهلاكي المفرط خلال شهر رمضان في المجتمعات الإسلامية، ويربطه بمفهوم العلمانية. ينتقد الكاتب التناقض بين مقاصد الصيام الدينية والسلوك الاستهلاكي المبالغ فيه، معتبرًا أن هذا السلوك يمثل فصلاً بين العبادة وروحها القيمية.
  • ينتقد المقال السلوك الاستهلاكي المفرط خلال رمضان المتناقض مع مقاصد الصيام الدينية
  • يربط الكاتب هذا السلوك بمفهوم العلمانية كفصل بين العبادة وروحها القيمية
  • يستشهد بأرقام عن تبذير الخبز في الجزائر تتجاوز 300 مليون دولار سنويًا
من: المجتمعات الإسلامية والصائمين أين: غير محدد (يشير إلى المجتمعات الإسلامية عمومًا) متى: شهر رمضان من كل عام

مع مطلع الشهر الفضيل من كل عام، يُعيد الأئمة والوعاظ نفس الخطاب عبر المنابر المسجديّة والإعلامية المتعددة، للتذكير بمقاصد الصيام في شريعة الإسلام، والتي ترتبط بتربية النفس على الصبر والجوع والحرمان من كافة الشهوات المُباحة تقرّبًا لله عز وجلّ، ودفعًا للإحساس بحاجة الفقير لسدّ رمقه طوال أيام السنة، فضلا عن كونه تربّصًا إيمانيّا وسلوكيّا للتمرّن على عبادات كثيرة مهجورة في غالب الشهور، مثل تلاوة القرآن وقيام الليل والصدقات.

لكن الملاحظ المألوف في حياتنا الرمضانيّة، إلا من رحم ربّك، هو أن السلوك الاستهلاكي لدى الصائمين قد توسّع إلى حدّ الإفراط والتبذير والفساد المالي، ولم ينفع معه زجر الأئمة ولا توسّل وزارة التجارة ولا توجيهات جمعيات المستهلك، حتّى صار واقع شهر رمضان منافيا تمامًا لمقاصده الدينيّة، رغم ما برز من مظاهر محمودة للتكافل الاجتماعي خلال السنوات الأخيرة، غير أنها تبقى في الحقيقة مثل الشجرة التي تغطي الغابة، قياسًا إلى مستوى العادات السيئة التي طفت وطغت في موسم العبادة والقُربات.

أليس من العجب العُجاب أن يتدافع مواطنون على المحلات بالمناكب، فقط لأجل الظفر بقطع من الحلويات التقليدية التي لا تنفعهم في شيء، بل إنها قد تكون ضارة وغير منصوح بها، بينما لسان حالهم يكاد ينطق “لا يصح صيام بدونها”.

هل من السليم شرعًا وعقلاً أن يتردّد بعضهم كل صباح على المخابز ومحلات المرطبات، فيملأ أكياسًا من الخبز والحلويات بكل أصنافها، وبُعيْد الإفطار تجدها مرميّة في القمامة؟ حتى إن السلطات المحلية وعمال النظافة صاروا يشتكون كل عام من تضاعف حجم الفضلات المأكولة خلال شهر الصيام، وفاحت المزابل، أكرمكم الله، بروائح الطعام من كل الأنواع، فضلا عما تقدمه وزارة التجارة من أرقام مرعبة عن حصيلة تبذير مادة الخبز سنويّا في الجزائر، والتي تجاوزت 300 مليون دولار.

لماذا ينقلب سلّم القيم في المجتمع إلى هذه الدرجة من الانحراف الأخلاقي الجماعي، حيث يصبح التبذير عند كثير من المسلمين من السّمات الملازمة لشهر التزكية النفسيّة؟ كأنّهم بذلك ينتقمون من الامتناع عن الأكل والشرب من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فيطلقون العنان لشهواتهم البطنيّة، تلهف كل ما يقع عليه البصر فتشتريه من دون حاجة فعلية، ثمّ تلجأ سريعًا للتخلص منه بالرّمي وسط النفايات.

لا شكّ أنّ هذه النزعة الاستهلاكيّة سلوك بيولوجي غريزي في الإنسان، إذا لم يوجهها وفق القيم الدينيّة والصحية السليمة تحولت إلى عادة سيّئة قد تُورده المهالك، فضلا عن كونها تظل خادشة بسلامة العبادة وثمراتها التربويّة.

هذه الثقافة الاستهلاكيّة المفرطة لدى الكثيرين، لم تعد فقط خروجًا عن قيم المدرسة الرمضانية التي تستهدف تربية الفرد سلوكيّا، وتدريبه عمليّا على مواجهة نوازعه البشريّة المعقدة نحو عوالم الشهوات، بل إنها انخراط سلوكي لا شعوري في مفهوم العلمانية.

ذلك أن طغيان الاستهلاك وسط المجتمعات الإسلامية الحديثة في شهر يُفترض أنه شُرّع للاقتصاد، فهو على رأي المفكر عبد الوهاب المسيري، رحمه الله، الوجه الآخر المُستبطن للعلمانيّة، لأنّ هذه الأخيرة وفق ما يطرحه الرجل تبقى من دون تعريف جامع مانع، باعتبارها ليست ظاهرة محددة المعالم، حيث تتم دومًا من خلال آليات واضحة.

إذا أسقطنا على واقعنا الرمضانيّ مفهوم “العلْمنة البنيويّة الكاملة” الذي يعتبره “المسيري” أهم أشكالها وأكثرها شيوعًا، إذ تتسرّب لنا وتتغلغل في وجداننا من دون أي شعور من جانبنا، سنجد أنّ تنامي معدلات الاستهلاك في شهر الصيام هو في الحقيقة صورة سلوكيّة للحياة العلمانيّة وسط الصائمين، والذين يفترض فيهم الانتماء إلى الفئة المتدينة، لأنه في نهاية المطاف فصلٌ للعبادة عن روحها القيميّة ومقاصدها التربويّة، لا تختلف كثيرا عن تلك الصلاة التي لا تنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكر.

إنّه لا فرق من الناحية العمليّة بين علمانية أصوليّة تريد فصل الدين عن الدولة والمجال العامّ وبين علمانيّة واقعيّة يعيشها المسلم يوميًّا بفصل سلوكه عن مرجعتيه القيميّة، حيث تصبح في الحالة من الانفصام مجرد قناعات عقليّة هشّة لا أثر لها في الممارسة الحياتيّة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك