تواصل أوساط واسعة في إسرائيل، رسمية وغير رسمية، التعبير عن شهوتها لأن تهاجم الولايات المتحدة إيران، فيما تحذر أصوات فيها من التبعات، وتدعو أصوات قليلة جدا إلى البحث عن قنوات دبلوماسية.
ويرجح بروفيسور إسرائيلي خبير في الشؤون الأمريكية، هو بروفيسور عوزي رابي، أن الهجمة الأمريكية على إيران تقترب، ويقول إن هناك شيئا واحدا يخشاه الرئيس ترامب، ويعلل لماذا، حسب رأيه، لا تستطيع طهران الاستسلام رغم القوات الأمريكية العظيمة التي تشكل تهديدا عليها، ولماذا لا تبدي تسوية في المفاوضات.
في حديثه يحاول بروفيسور رابي، الباحث البارز في مركز ديان لدراسات الشرق الأوسط وإفريقيا في جامعة تل أبيب، أن يلقي الضوء على “المنطق الإيراني” المختلف عن بقية العالم.
وفي سياق متصل قال المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، في حديث لشبكة “فوكس” الليلة الفائتة، إن ترامب فضولي ويريد أن يعرف لماذا لا يستسلم الإيرانيون.
بيد أن الباحث الإسرائيلي يزعم، ضمن مزاعمه الاستشراقية، أن لديه تفسيرا لهذا السؤال: “نحن نرى كل ما قلناه دوما: هذا شرق أوسط مع ثقافة مغايرة.
ترامب يفكر بشكل عقلاني فيقول لنفسه: أنا أرسل كل هذه الجيوش التي تستعد لإنزال ضربة بالرأس، وهم يواصلون العناد”.
ويمضي رابي في طرح رؤيته الاستشراقية: “ينبغي أن نأخذ بالحسبان مسائل الأيديولوجيا والكرامة المفقودتين في الثقافة الغربية”.
تواصل وسائل الإعلام العبرية، على غرار الائتلاف الحاكم والمعارضة، التمني على الإدارة الأمريكية القيام بالهجوم، وبطريقة غير مباشرة حضها على ذلك، في ظل وجود أوساط أمريكية واسعة تعارض التورط بحرب تشبه الحرب على العراق أو أفغانستان.
من جهتها، تواصل وسائل الإعلام العبرية، على غرار الائتلاف الحاكم والمعارضة، التمني على الإدارة الأمريكية القيام بالهجوم، وبطريقة غير مباشرة حضها على ذلك، في ظل وجود أوساط أمريكية واسعة تعارض التورط بحرب تشبه الحرب على العراق أو أفغانستان، وبعضها يتهم إسرائيل بمحاولة توريط ترامب بها.
في المقابل، تشذ صحيفة “هآرتس” عن السرب الإعلامي الصهيوني وتحض على الدبلوماسية بدلا من الحرب.
في افتتاحيتها اليوم الأحد تقول إن الولايات المتحدة تسرع استعداداتها لهجوم واسع على إيران، وإسرائيل تتصرف كأنها شريك فعلي في المسار، ولا تستبعد أن القرار النهائي لم يتخذ في البيت الأبيض بعد، لكن الخطاب الإسرائيلي العام يتعامل بخفة مع احتمال أن الحرب في الطريق.
وتمضي “هآرتس” في نهجها وتحذيراتها المتكررة: “على هذه الخلفية، لا بد من قول ما لم يعد بديهيا في إسرائيل: يجب استنفاد الضغط الاقتصادي والمفاوضات السياسية حتى آخر مدى قبل إشعال المنطقة.
الانخراط في جولة إقليمية جديدة، فيما الجيش الإسرائيلي لا يزال في غزة، يستدعي قدرا من الشك والحذر”.
وتضيف أن حربا كهذه لن تدار فقط فوق سماء طهران، بل ستعيد اختبار الجبهة الداخلية الإسرائيلية، التي اختبرت العام الماضي قوة التهديد الباليستي الإيراني.
وحتى لو تضررت منصات إطلاق ومنظومات دفاع، فهذا لا يعني أن الخطر تبدد.
مواجهة تتجاوز الضربة الأولى قد تفضي إلى إصابة فعلية بالبنى التحتية ومراكز التجمع السكاني في إسرائيل.
كما تحذر من تبعات إقليمية، وتقول إن الساحة الشمالية بدورها تحمل مخاطر كامنة، وإن الافتراض بأن حزب الله سيبقى خارج المعركة ليس مسلما به، فلدى التنظيم حساباته وضغوطه الخاصة.
وتنبه إلى أن فتح جبهة في الشمال، حتى إن كانت محدودة، وبالتوازي مع اشتعال في الضفة الغربية على خلفية أزمة اقتصادية عميقة وتوتر متواصل، إلى جانب خطوات الضم الإسرائيلية وعنف المستوطنين، ليس سيناريو متطرفا.
تقول أوساط إسرائيلية إن الساحة الشمالية بدورها تحمل مخاطر كامنة، وإن الافتراض بأن حزب الله سيبقى خارج المعركة ليس مسلما به، فلدى التنظيم حساباته وضغوطه الخاصة.
وتؤكد الصحيفة العبرية أنه إلى جانب الكلفة العسكرية، ثمّة كلفة سياسية لا يجوز الاستهانة بها.
فإذا اندلعت حرب أمريكية ـ إسرائيلية مشتركة، قد تصور إسرائيل في نظر قطاعات من الرأي العام في الولايات المتحدة كطرف دفع واشنطن إلى مواجهة مكلفة وطويلة، ليست بالضرورة على رأس أولوياتها.
وتذكر “هآرتس” أيضا أن دروس العراق عام 2003 لم تمح من الذاكرة: “القرار سيعود إلى دونالد ترامب، لكن ليس من مصلحة إسرائيل أن تبدو متحمسة لوضع نفسها في الواجهة”.
وفي هذا السياق، يجدر التحذير أيضا من تصريحات السفير الأمريكي في إسرائيل، مايك هاكابي.
ففي مقابلة مع الإعلامي تاكر كارلسون، عبّر عن دعمه لحق إسرائيل في احتلال كامل أراضي “الأرض الموعودة كما وردت في التوراة”.
وتخلص صحيفة “هآرتس” العبرية للقول إن مثل هذه الأقوال تغذي صورة تحالف أيديولوجي منفلت يدفع نحو التصعيد.
إسرائيل تحتاج إلى شرعية دولية واسعة، لا إلى سردية مسيانية تربطها بحرب مبادرة لها.
هذا خطر على الإسرائيليين وعلى اليهود أينما كانوا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك