وأوضح الدكتور العواري خلال درس التراويح بالليلة الخامسة من رمضان أن الله سبحانه وتعالى بيّن هذه الخصيصة في قوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ﴾، مبينًا أن ابتداء نزول الوحي في هذا الشهر الفضيل كان أعظم نعمة امتن الله بها على الأمة المحمدية، إذ تنزلت أولى قطرات الوحي على قلب النبي العربي ﷺ في رمضان، فكان القرآن نعمة الهدى والدلائل الواضحات والبينات.
وأشار عميد كلية الأصول الدين الأسبق بجامع الأزهر إلى أن القرآن الكريم فرقانٌ فرق الله به بين الحق والباطل، وبين الخير والشر، وبين الرشد والغي، حتى لا تختلط الأمور على الناس، مؤكدًا أن هذا الكتاب جاء ليقيم ميزان الحق في حياة البشر، ويضبط مسارهم وفق هدي الله تعالى.
وبيَّن أن فرض الصوم على هذه الأمة جاء في سياق هذه النعمة العظمى، وكأن الصوم شكرٌ لله المنعم على تنزيل القرآن واختصاص أمة محمد ﷺ بهذا الكتاب، لافتًا إلى أن شهر رمضان يمثل بداية تشريع لهذه الأمة، وأن التشريع الذي نزل في رمضان تشريع رفيع قام بالحق، لأن الذي أنزله حق، والنازل به حق، والمنزل عليه حق.
وأكد الدكتور العواري أن قوله تعالى: ﴿وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ﴾ يقرر أن رسالة الإسلام قائمة على الحق في مصدرها ومضمونها، داعيًا الأمة إلى التمسك بالحق الذي جاء به القرآن، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّمَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾، داعيا فضيلته أبناء الأمة إلى التمسك بالحق دائمًا، لأن تمسك الأمة بالحق هو سبيل تحقق خيريتها، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك