عرف بركات بلقب" صائد اللآلئ" و" شاعر الصورة"، حيث لم يكن مجرد صانع أفلام، بل فنانا حول الكاميرا إلى ريشة ترسم مشاعر البشر وتعيد تعريف لغة السينما المصرية في عصرها الذهبي.
بدأت رحلته بعد حصوله على ليسانس الحقوق، لكن شغفه بالفن دفعه للسفر إلى باريس لدراسة الإخراج، ليعود إلى مصر متسلحا بالعلم والرؤية الفنية ليبدأ مشواره كمساعد مخرج ومونتير، قبل أن تكتشفه المنتجة آسيا داغر وتقدمه في أول أعماله الإخراجية" الشريد" عام 1942.
امتازت مسيرة بركات بغزارة الإنتاج وعمق المحتوى، حيث قدم أكثر من 60 فيلما تركت بصمات فارقة في تاريخ السينما، واختيرت العديد منها ضمن قائمة أفضل 100 فيلم مصري، استطاع بركات ببراعة نادرة تطويع الأدب للسينما، فقدم روائع مأخوذة عن نصوص كبار الكتاب، مثل" دعاء الكروان" لطه حسين، و" الحرام" ليوسف إدريس، ليخلق جسرا بين الكلاسيكية والواقعية الجديدة.
تعاون خلال مشواره مع أساطير التمثيل مثل فاتن حمامة، التي شكل معها ثنائيا فنيا عبقريا في أفلام" أفواه وأرانب"، " ليلة القبض على فاطمة"، و" نهر الحب"، لم تقتصر عبقريته على الدراما فحسب، بل امتدت لتشمل الكوميديا الرومانسية والأعمال الموسيقية مع نجوم مثل شادية وفريد الأطرش.
نال بركات تقديرا دوليا ومحليا واسعا، فحصد جائزة الدولة التقديرية ووسام الفنون والآداب الفرنسي، ورشح لجوائز في مهرجان برلين السينمائي، وبرحيله ترك إرثا سينمائيا ضخما ومدرسة إخراجية تتسم بالأناقة البصرية والعمق الإنساني، تظل مصدر إلهام لكل عشاق الفن الجميل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك