لم يكن مجرد صوتٍ نديٍّ مر عبر أروقة الجامع الأزهر، بل كان تجسيدا لحلم كبير بدأ في كتّاب قرية بالشرقية وانتهى فوق منصة إمامة أعرق مساجد العالم الإسلامي.
محمد عبد النبي جادو، ابن محافظة الشرقية والطالب بالفرقة الخامسة بكلية طب الأزهر، لم يكتفِ بمشرط الجراح ليداوي الأجساد، بل استعان بحناجر الذهب ليُداوي الأرواح، ليتحول طبيب المستقبل إلى أحد أصغر وأبرز أئمة الجامع الأزهر في رمضان 2026، محققا بشرى والدته التي لم تخب.
بدأ جادو حفظ القرآن الكريم في 10 سنوات، حيث تعلم أساسيات علم التجويد، وبعد إتمام المرحلة الثانوية التحق بكلية طب الأزهر وانتقل إلى القاهرة ليستكمل رحلة تعليمه في رحاب جامعة الأزهر، ولم ينقطع عن دراسة القرآن الكريم، بل توسع في التعلم حتى التحق بدورات تدريبية في الجامعة يتعلم خلالها القراءات ويتقن التلاوة، بجانب مشاركة فاعلة له في الأنشطة الطلابية ومساعدة زملائه في الجامعة.
ويحكي جادو في حديثه لـ «الوطن»، أنّه كان يصلى التهجد العام الماضي في الجامع الأزهر وأخبره مصلٍ بجواره أنّه سيصلي بالناس في الأزهر لكن لم يصدقه، ومع الوقت تقدم لإعلان الجامعة الخاص بمسابقة لأصحاب المواهب في التلاوة، ودخل امتحان في القراءات والحفظ أمام لجنة المصحف الشريف ونخبة من مشايخ الجامع الأزهر برئاسة الشيخ حسن عبد النبي عراقي وكيل لجنة المصحف، وقضى الفائزون في المسابقة شهرا لتدريب خاص داخل الجامع الأزهر على القراءات والمقامات والفقه، لرفع مستواهم وتحسين قدراتهم على التلاوة.
وتابع: «رأت والدتي في منامها رؤية وبشرتني بها بأني سأكون في إمام الجامع الأزهر وبعدها بيومين أخبروني أن أحضر للجامع الأزهر ولم أكن أعرف أنّ الاختيار وقع علي لإمامة المصليين في قبلة الجامع الأزهر خلال صلاة التراويح، وجلست من بعد العصر حتى المغرب أقرأ على الشيخ حسن عراقي للمراجعة والتأكد، وذلك حرصا على قبلة الجامع ومكانتها، والموقف مهيب ولكن بمجرد ما بدأت التلاوة في قبلة المحراب شعرت بسكينة كبيرة ثبتتني، وزادت الصلاة قلبي خشوعا، وبعد الصلاة كان قلبي يحلق في أركان المسجد وفرحة وسعادة كل من حولي وفرحة الأهل وتهانيهم لها مذاق خاص».
وأَضاف طبيب المستقبل، أنّ الدكتور محمد الضويني وكيل الأزهر الشريف، كان داعما قويا له وبعد أداء صلاة التراويح نصحنه بالمداومة والتلاوة وأن يكون القرآن خارج من القلب ولا يغلب المقام على التلاوة وأن يكون الخشوع هو سيد الموقف، بجانب حفاوة مشايخ الجامع الأزهر وترحيبهم به، موضحا أن دراسته للطب وخاصة الفرقة الخامسة لم تؤثر على دراسته للقرآن وتعلم أحكامه، فالعلم مكمل لبعضه البعض بل يعنيه القرآن الكريم على مواصلة الدراسة وتحقيق النجاح، ووجه الشكر للأزهر الشريف والإمام الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر على دعمه لأصحاب المواهب من الشباب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك