روسيا اليوم - لافروف: روسيا لا ترى ضرورة للتواصل مع أوروبا حاليا والدبلوماسية مع الغرب لم تعد فعالة روسيا اليوم - القوات الأوكرانية استنزفت قدراتها الهجومية بعد هجمات فاشلة في زابوروجيه روسيا اليوم - "جحيم مستعر" يتصاعد في الأفق.. انفجار ضخم لصهريج وقود مسروق يهز مدينة مكسيكية (فيديو) سكاي نيوز عربية - بسبب "الأرضية".. الساموراي الياباني يغير مقره في المونديال روسيا اليوم - باراك يهاجم نتنياهو: فشل ذريع في لبنان.. أغرق إسرائيل في حرب استنزاف بلا أفق وحزب الله لن ينهار سكاي نيوز عربية - الكونغو الديمقراطية.. هجوم على فريق دفن ضحايا "إيبولا" Independent عربية - جون بولتون سيقر بذنبه في الاحتفاظ بوثائق سرية روسيا اليوم - كدمة حمراء غامضة على وجه الامير البريطاني السابق أندرو تثير التكهنات (صور) العربي الجديد - 3 نسب متضاربة لنمو الاقتصاد الإسرائيلي في 2026 سكاي نيوز عربية - ترامب: تقدم بين إسرائيل ولبنان.. وإيران لن تمتلك سلاحا نوويا
عامة

على هذه الأرض… ما يستحقّ الحياة

جريدة المغرب
جريدة المغرب منذ 3 أشهر

سيّدتي: أستحقّ، لأنكِ سيّدتي، أستحقّ الحياة. ».بهذا المعنى عاشت ليلى شهيد. لم تكن فلسطين لديها شعاراً سياسياً، بل كانت ميزاناً أخلاقياً. لم تكن حدوداً مرسومة على خريطة، بل كانت معنىً للكرامة، واختبا...

ملخص مرصد
ليلى شهيد، الدبلوماسية الفلسطينية، اختارت إنهاء حياتها احتجاجاً على ما وصفته بعالم فقد صوابه أمام معاناة شعبها في غزة. وُلدت عام 1949 وعملت سنوات طويلة في تمثيل فلسطين بفرنسا، مؤمنة بالتعايش والقانون الدولي. رحيلها يمثل علامة على زمن يخسر أصواته الأخلاقية، تاركة سؤالاً عن حدود تحمل الروح أمام الظلم المتكرر.
  • ليلى شهيد اختارت إنهاء حياتها احتجاجاً على معاناة شعبها في غزة
  • عملت سنوات طويلة في تمثيل فلسطين بفرنسا وآمنت بالتعايش والقانون الدولي
  • رحيلها يمثل علامة على زمن يخسر أصواته الأخلاقية
من: ليلى شهيد أين: فرنسا

سيّدتي: أستحقّ، لأنكِ سيّدتي، أستحقّ الحياة.

».

بهذا المعنى عاشت ليلى شهيد.

لم تكن فلسطين لديها شعاراً سياسياً، بل كانت ميزاناً أخلاقياً.

لم تكن حدوداً مرسومة على خريطة، بل كانت معنىً للكرامة، واختباراً للإنسانية.

فلنقلها بوضوح، احتراماً لقرارها الأخير، واحتراماً لفعلها الذي يشبه صرخةً في وجه عالمٍ فقد صوابه:

ليلى لم تمت كما يموت الناس عادةً.

ليلى اختارت أن تغادر عالماً صار عبثياً، قاسياً، بلا خجل.

عالمٌ رأت فيه، منذ 2023، شعبها يُذبح تحت أنظار العالم.

رأت غزة تنحدر إلى الجحيم، لا كخبرٍ عابر في نشرةٍ مسائية، بل كجرحٍ مفتوح في جسدها هي.

كانت تؤمن بالتعايش الممكن، وبحلٍّ عادل بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وبأن القانون الدولي ليس قصيدةً بل التزاماً.

لكنها وجدت نفسها في زمنٍ صار فيه النطق باسم «فلسطين» تهمة، وصار فيه الدفاع عن الحقّ قرين الشبهة.

لا لعالمٍ يطلب من الضحية أن تخفّف من ألمها كي لا تُربك قاتلها.

وُلدت عام 1949، حاملةً ذاكرة عائلةٍ ارتبط اسمها بتاريخ فلسطين السياسي.

عرفت المنفى باكراً، وعرفت أن الهوية ليست خطاباً بل مسؤولية.

بعد 1967 عملت في مخيمات اللاجئين، تبحث في سرّ بقاء الهوية حيّة بعد النكبة.

اكتشفت أن الوطن يمكن أن يُعاد بناؤه حتى في المنفى: في ترتيب الأزقة، في أسماء الشوارع، في حكايات الجدّات.

مثّلت فلسطين في فرنسا سنواتٍ طويلة.

خاطبت المجتمع الفرنسي بذكاءٍ وأناقة، وبصراحةٍ لا تعرف اللغة الخشبية.

لم تكن ديبلوماسية بالمعنى التقني فحسب، بل كانت ضميراً يتكلّم.

أحبّت فرنسا كما كانت تقول، وعاشت فيها «قصة حب»، لكنها لم تُساوم يوماً على اسم بلادها.

كانت تؤمن أن الاعتدال قوة، وأن الثقافة شكلٌ من أشكال المقاومة.

لم تكن تصرخ، بل كانت تُحاجج.

لم تكن تزايد، بل كانت تُذكّر.

كانت تمثّل فلسطين المثقفة، المتعدّدة، المنفتحة على العالم، لا تلك التي يُراد لها أن تُختزل في صورةٍ نمطية.

لكنّ العالم ضاق بالعقلاء.

تراجعت اللغة أمام الضجيج، وغاب القانون أمام القوّة العارية.

أمام مشاهد غزة، بدا أن كلّ ما دافعت عنه يتهاوى: فكرة العدالة، فكرة التوازن، فكرة أن الدم الفلسطيني ليس دماً زائداً عن الحاجة.

رحيلها ليس حدثاً شخصياً فحسب؛ إنه علامة على زمنٍ يخسر أصواته الأخلاقية.

كانت جسراً بين الألم والحوار.

وحين تتعب الجسور، يبقى الصمت أو الهاوية.

ليلى لم تهرب من المعركة، بل أدركت حدود القدرة الإنسانية على تحمّل الانكسار المتكرر.

وفي فعلها الأخير، تركت لنا سؤالاً قاسياً: كم يمكن للروح أن تحتمل حين يصبح الظلم قاعدةً لا استثناء؟شكراً لأنكِ ذكّرتِنا أن فلسطين ليست فقط أرضاً محتلة، بل فكرة عدل.

شكراً لأنكِ علّمتِنا أن الكرامة لا تُجزَّأ، وأن الصمت ليس حياداً.

سنواصل الطريق، مهما اشتدّ الليل.

ولا بدّ لصوتكِ أن يبقى، ما بقي في هذه الأرض ما يستحقّ الحياة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك