روسيا اليوم - "اعتدال وتواصل حقيقي".. ويتكوف يشيد بروسيا في المفاوضات حول أوكرانيا قناة الغد - ميرتس يزور الصين لفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية يني شفق العربية - للمرة الثانية الثلاثاء.. قوات إسرائيلية تهاجم الجيش اللبناني إيلاف - حماس تنظيم إرهابي وعليها تسليم سلاحها الشرق للأخبار - صواريخ إيرانية قادرة على ضرب أميركا فرانس 24 - إنفانتينو يؤكد لفرانس برس أنه "مطمئن جدا" بشأن كأس العالم في المكسيك Euronews عــربي - ترامب: إيران تطوّر صواريخ قادرة على ضرب أميركا.. وطهران تردّ يني شفق العربية - وزير داخلية سوريا: مستمرون بمداهمة "داعش" وتعقب فلول النظام البائد سكاي نيوز عربية - أول رد إيراني على خطاب ترامب العربي الجديد - ترامب في أطول خطاب حالة الاتحاد: إيران تطور صواريخ تصل إلى أراضينا
عامة

الهوية الرقمية والخصوصية على الإنترنت

جريدة المساء
جريدة المساء منذ 1 يوم

( ماجستير، الآداب، باحثة أكاديمية متخصصة في فلسفه التكنولوجيا).في عصر التحول الرقمي المتسارع، حيث تتدفق حياتنا اليومية عبر شاشات الأجهزة الذكية وتنتشر تفاصيل وجودنا في الفضاء الإلكتروني، تبرز مسألة ...

ملخص مرصد
تتبرز مسألة الهوية الرقمية والخصوصية على الإنترنت كأحد أكثر القضايا إلحاحاً وتعقيداً في زماننا، حيث تجمع البيانات الظاهرة والخفية عن الشخص، مما يمنح شركات التكنولوجيا قدرة غير مسبوقة على التنبؤ والتأثير، بينما تتآكل مفهوم الخصوصية التقليدي تحت وطأة هذا الجمع. وعلى الرغم من خطورة التحديات، توجد حلول وتوجهات واعدة تلوح في الأفق، منها التوعية والتربية الرقمية، التكنولوجيات الجديدة مثل التشفير، والإطار التنظيمي القوي مثل GDPR، وحاجة لعقد اجتماعي رقمي جديد.
  • تحدي الشفافية والموافقة المستنيرة، حيث تكون سياسات الخصوصية معقدة وطويلة لدرجة أن المستخدم يوافق عليها دون فهم حقيقي.
  • تحدي الأمن السيبراني وحماية البيانات من الاختراقات والهجمات الإلكترونية.
  • تحدي التوازن بين الابتكار التكنولوجي وحماية الحقوق الفردية.

( ماجستير، الآداب، باحثة أكاديمية متخصصة في فلسفه التكنولوجيا).

في عصر التحول الرقمي المتسارع، حيث تتدفق حياتنا اليومية عبر شاشات الأجهزة الذكية وتنتشر تفاصيل وجودنا في الفضاء الإلكتروني، تبرز مسألة الهوية الرقمية والخصوصية على الإنترنت كأحد أكثر القضايا إلحاحاً وتعقيداً في زماننا.

حيث لم تعد الهوية الرقمية مجرد ملف تعريف على منصة اجتماعية، بل تحولت إلى كيان معقد يجمع بين البيانات الظاهرة مثل الاسم والصورة، والبيانات الخفية التي تسجل تحركاتنا وتفضيلاتنا وسلوكنا الشرائي وحتى حالتنا الصحية والمزاجية.

وهذه الهوية المتشكلة من أجزاء متناثرة عبر الإنترنت تخلق صورة شاملة عن الشخص، مما يمنح شركات التكنولوجيا والحكومات قدرة غير مسبوقة على الفهم والتنبؤ والتأثير.

بالمقابل، فإن مفهوم الخصوصية التقليدي يتآكل تحت وطأة هذا الجمع الهائل للبيانات، مثيراً أسئلة جوهرية حول حدود الرقابة الذاتية وحق الفرد في التحكم بصورة افتراضية قد لا يعيها بالكامل.

وأمام هذا المشهد، تواجه المجتمعات عدة تحديات عميقة.

أول هذه التحديات هو تحدي الشفافية والموافقة المستنيرة.

فغالباً ما تكون سياسات الخصوصية معقدة وطويلة لدرجة أن المستخدم يوافق عليها دون فهم حقيقي لما يتضمنه هذا القبول.

كما أن نموذج الأعمال القائم على الإعلانات المستهدفة يجعل من بيانات المستخدم سلعة ثمينة، مما يخلق حافزاً قوياً لدى المنصات لجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات، حتى لو كان ذلك على حساب الخصوصية.

التحدي الثاني يتمثل في تحدي الأمن السيبراني.

فمع تركز كميات هائلة من البيانات الشخصية الحساسة في قواعد بيانات الشركات والحكومات، تزداد هذه المخازن جاذبية للقراصنة ومجرمي الإنترنت، مما يعرض الأفراد لخطر سرقة الهوية والاحتيال والابتزاز.

فحوادث تسريب بيانات الملايين من إحدى منصات التواصل الاجتماعي تذكرنا بأن الخطر ليس نظرياً.

اما التحدي الثالث هو تحدي المراقبة والتأثير.

فالقدرة على تتبع وتحليل سلوك المستخدمين تسمح ببناء نماذج تنبؤية دقيقة يمكن استخدامها للتأثير على الرأي العام، وتوجيه الخيارات الانتخابية، أو حتى التلاعب بالسلوك الشرائي بطريقة تنتهك الاستقلالية الفردية.

وهذا يخلق اختلالاً في ميزان القوة بين الفرد والكيان الرقمي.

وعلى الرغم من خطورة هذه التحديات، إلا أن المشهد ليس قاتماً بالكامل، فهناك حلول وتوجهات واعدة تلوح في الأفق على مستويات مختلفة.

فعلى مستوى الفرد والمجتمع، يبدأ الحل بالوعي والتربية الرقمية.

فيجب تعليم المستخدمين مهارات حماية الخصوصية الأساسية، مثل استخدام كلمات مرور قوية، وتفعيل المصادقة الثنائية، والتحقق بانتظام من إعدادات الخصوصية على المنصات المختلفة.

كما أن تشجيع ثقافة التقييم النقدي للمعلومات وفحص مصادرها يحد من فعالية آليات التلاعب.

أما على مستوى التقنية والأدوات، فإن التطورات التكنولوجية نفسها تقدم حلولاً.

كما يكتسب مفهوم الخصوصية التصميمية زخماً، وهو مبدأ يفرض دمج حماية الخصوصية في بنية المنتج الرقمي منذ مرحلة التصميم الأولى.

كما أن تقنيات مثل التشفير من الطرف إلى الطرف، التي تحمي محتوى الرسائل من أن يطلع عليها حتى مقدم الخدمة، أصبحت معياراً في العديد من تطبيقات المراسلة.

كما تظهر تقنيات هوية رقمية لامركزية تمنح المستخدم التحكم الكامل في هويته وبياناته، بحيث يختار ما يشاركه ومع من، دون الحاجة إلى وسيط مركزي يحتفظ بجميع المعلومات.

وعلى المستوى القانوني والتشريعي، يعد الإطار التنظيمي القوي ركيزة أساسية.

تشريعات مثل اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR) في الاتحاد الأوروبي تمثل نقلة نوعية، حيث تمنح الأفراد حقوقاً واضحة في الوصول إلى بياناتهم وتصحيحها وحتى طلب حذفها، وتفرض غرامات باهظة على المخالفين.

مثل هذه التشريعات تخلق حوافز للشركات لتبني ممارسات أكثر شفافية واحتراماً للخصوصية.

وأخيراً، على مستوى الأخلاق والمسؤولية الاجتماعية، هناك حاجة ماسة لبناء عقد اجتماعي رقمي جديد.

فيجب أن تتبنى شركات التكنولوجيا نهجاً أخلاقياً طوعياً يتجاوز الحدود الدنيا للقانون، ويعترف بأن المستخدم ليس مجرد مصدر بيانات، بل شريك في العلاقة الرقمية له كرامة وحقوق.

كما أن تطوير آليات مساءلة مستقلة ومراجعة منتظمة لممارسات جمع واستخدام البيانات يمكن أن يعيد بعض الثقة المفقودة.

وفي الختام، إن التوازن بين الهوية الرقمية النابضة بالحياة والضرورية للحياة المعاصرة، والخصوصية كحق إنساني أساسي، ليس معادلة مستحيلة، ولكنه يتطلب جهداً جماعياً متوازناً.

إنه جهد يقع على عاتق الأفراد ليكونوا أكثر وعياً وحرصاً، وعلى عاتق التقنيين لابتكار أدوات تحمي لا تغزو، وعلى عاتق المشرعين لرسم حدود فاصلة تضمن العدالة، وعلى عاتق الشركات لتحمل مسؤوليتها الاجتماعية.

والمستقبل الرقمي يجب أن يُبنى على أساس من الثقة والاحترام المتبادل، حيث تكون الهوية أداة للتمكين وليست مصدراً للاستغلال، وتكون الخصوصية ملاذاً آمناً وليس رفاهية منسية.

تحقيق ذلك هو الضمانة الوحيدة لأن يكون الفضاء الإلكتروني فضاءً للإنسان، وليس ضدّه.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك