في ضجيج الحياة المتسارع، يبقى القرآن الكريم هو الملاذ الآمن والسكينة التي تطمئن بها القلوب، وعندما يقرأ القرآن لابد من الاستماع الجيد له؛ امتثالا لقول الله تعالى: «وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ» [الأعراف: 204].
ونقدم لكم في القسم الديني من بوابة فيتو تلاوات لأصوات تجمع بين الخشوع والتمكن، إذ يتلو علينا القارئ الشيخ عبد الله البنا ما تيسر من سورة الحج.
قال تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2)».
سورة الحج هي السورة 22 (الثانية والعشرون) في ترتيب المصحف، وعدد آيات سورة الحج 78 ثمان وسبعون آية, وسميت بسورة الحج، لحديثها بشيء من التفصيل عن أحكام الحج، وتقع سورة الحج في الجزء السابع عشر، نزلت بعد سورة النور، وسُميت على اسم الحج وهو أحد أركان الإسلام الخمسة.
وسمّيت هذه السّورة سورة الحجّ في زمن النّبي صلّى الله عليه وسلّم، (أخرج أبو داود، والتّرمذيّ عن عقبة بن عامرٍ قال: قلت: يا رسول اللّه أفضّلت سورة الحجّ على سائر القرآن بسجدتين؟ قال: (نعم).
وأخرج أبو داود، وابن ماجه عن عمرو بن العاص: أنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم أقرأه خمس عشرة سجدةً في القرآن منها ثلاثٌ في المفصّل، وفي سورة الحجّ سجدتان.
وليس لهذه السّورة اسمٌ غير هذا)، ووجه تسميتها سورة الحجّ أنّ اللّه ذكر فيها كيف أمر إبراهيم عليه السّلام بالدّعوة إلى حجّ البيت الحرام، وذكر ما شرع للنّاس يومئذٍ من النّسك تنويهًا بالحجّ وما فيه من فضائل ومنافع، وتقريعًا للّذين يصدّون المؤمنين عن المسجد الحرام وإن كان نزولها قبل أن يفرض الحجّ على المسلمين بالاتّفاق، وإنّما فرض الحجّ بالآيات الّتي في سورة البقرة وفي سورة آل عمران) [التحرير والتنوير: 17/179].
1- أنها من المثاني التي أوتيها النبي - صلى الله عليه وسلم - مكان الإنجيل.
2- فضلت على سائر السور بسجدتين: أخرج أبو داود، والترمذي عن عقبة بن عامر رضي الله عنه، قال: (قلت: يا رسول الله! أفُضِّلَتْ سورة الحج على سائر القرآن بسجدتين؟ )، قال: (نعم).
وفي رواية أخرى لهما، قال: (قلت: يا رسول الله! أفي الحج سجدتان؟ )، قال: (نعم، ومن لم يسجدهما، فلا يقرأهما).
وروى عبد بن حميد في" مسنده"، والبزار -قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح، غير هلال بن خبَّاب وهو ثقة- عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: نزلت: " يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم" على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مسير له، فرفع بها صوته، حتى دأب إليه أصحابه، فقال: (أتدرون أي يوم هذا؟ ) قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: (ذلك يوم يقول الله عز وجل لآدم عليه السلام: يا آدم، قم فابعث بعث النار من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار، وواحد في الجنة)، فكبُرَ ذلك على المسلمين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة)، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سددوا، وقاربوا، وأبشروا، فوالذي نفسي بيده، ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير، أو كالرقمة في ذراع الدابة، وإن معكم لخليقتين، ما كانا مع شيء قط إلا كثرتاه: يأجوج ومأجوج، ومن هلك من كفرة الإنس والجن).
ولأبي داود، وابن ماجه -قال النووي في" شرح المهذب": بإسناد حسن- عن عمرو بن العاصي رضي الله عنه، قال: (أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشر سجدة في القرآن، منها ثلاثة في المفصل، وفي سورة الحج سجدتان).
ولأبي عبيد عن الزهري، قال: أول آية نزلت في القتال: " أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير" (الحج: 39)، ثم ذكر القتال في آيٍ كثيرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك