هل يتم التلاعب بتقديرات الأصول لرسملة المصاريف وتأجيل ظهور الخسائر؟إحدى الحيل الشائعة هي تمديد العمر الافتراضي للأصول الثابتة، فإذا قامت شركة بتغيير عمر معداتها من 5 إلى 10 سنوات، فإن مصروف الإهلاك السنوي ينخفض للنصف، ما يؤدي إلى قفزة فورية في صافي الربح دون أي تحسن في المبيعات أو الكفاءة.
كما يجب الحذر من" الرسملة العدوانية"، حيث تقوم الشركات بتصنيف المصاريف التشغيلية (مثل تكاليف الصيانة أو الأبحاث) كـ" أصول" بدلاً من خصمها كمصاريف فورية، ما يضخم الميزانية العمومية ويخفي التكاليف الحقيقية لإدارة العمل، لكنه يمهد لانهيار مفاجئ عندما تضطر الشركة لشطب هذه" الأصول" الوهمية لاحقاً.
تعتبر سياسة الاعتراف بالإيرادات هي المنطقة الأكثر حساسية في التقرير السنوي، فأي تغيير في توقيت الاعتراف بالبيع -مثل تسجيل الإيرادات عند شحن البضاعة بدلاً من تسلم العميل لها- يمكن أن يكون محاولة يائسة للوصول إلى أرقام المبيعات المستهدفة في نهاية العام.
هل تضخم الشركة نمو مبيعاتها بما يفوق طلب السوق؟عندما تنمو الحسابات المدينة بمعدل أسرع بكثير من نمو المبيعات، فهذا يعني أن الشركة تبيع لعملاء لا يدفعون، أو أنها تقدم شروط ائتمان متساهلة جداً فقط لتحفيز المبيعات الدفترية.
بالمثل، فإن تراكم المخزون بشكل مريب يشير إلى أن الشركة غير قادرة على بيع منتجاتها، أو أنها تنتج كميات فائضة لتوزيع التكاليف الثابتة وإظهار هوامش ربح أعلى" دفترياً".
في قطاعات التكنولوجيا والأزياء، يعتبر المخزون المتراكم" قنبلة موقوتة"؛ لأن قيمته تنخفض بسرعة مع مرور الوقت، وإذا لم تقم الشركة بإجراء شطب دوري لقيمة المخزون الراكد، فإنها بذلك تضلل المستثمرين بشأن القيمة الحقيقية لأصولها.
هل تحولت الشركة إلى حصالة شخصية ولماذا يفر حراس المال من السفينة فجأة؟تعتبر المعاملات المالية بين الشركة ومديريها أو كبار مساهميها" منطقة رمادية" خطرة، فالتقرير السنوي الذي يحتوي على صفحات طويلة من العقود مع شركات يملكها أعضاء مجلس الإدارة أو قروض شخصية للمديرين التنفيذيين يشير إلى غياب الرقابة واستخدام الشركة كـ" حصالة شخصية" للمتنفذين.
استقالة المدير المالي أو رئيس لجنة المراجعة بشكل مفاجئ ودون سبب واضح هي" صافرة إنذار"، فالأول هو الشخص الأكثر دراية بـ" الجثث المحاسبية" المخبأة في الخزائن، ورحيله غالباً ما يسبق اكتشاف المشكلات الكبرى للعلن، وبالمثل، فإن التغييرات التي تخص أعمال المراجعة قد تعني أن الإدارة تبحث عن سياسات" أكثر مرونة" لقبول بيانات مشكوك فيها.
إن قراءة التقرير السنوي ليست ترفاً أكاديمياً، بل هي خط الدفاع الأول والأخير عن رأس المال.
إن الإشارات الخمس المذكورة تمثل" خريطة طريق" للهروب قبل وقوع الكارثة، حيث يشير التحليل المعمق لآليات السوق إلى أن أسعار الأسهم لا تعكس دائماً الحقيقة المحاسبية فوراً، بل قد تستمر الفقاعة في النمو لبعض الوقت بفضل الدعاية والزخم.
والحقيقة المخبأة في التقارير السنوية ستظهر عاجلاً أم آجلاً على شكل انهيار سعري حاد، فلا يجب على المستثمر الرشيد الانخداع بجمال الرسوم البيانية في الصفحات الأولى، بل البحث عن الحقيقة في" ملاحظات القوائم المالية"؛ فالسهم الذي تظهر عليه هذه العلامات لم يعد استثماراً، بل أصبح رهانًا خاسرًا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك