بين تصفيق حاد وهتافات تردد" أمريكا.
أمريكا"، وأصوات معارضة تصف الادعاءات بأنها كاذبة ومنفصلة عن الواقع، لم تكن قاعة مجلس النواب مجرد منصة لإلقاء خطاب حالة الاتحاد، بل تحولت إلى مرآة تعكس الانقسامات الحزبية العميقة والفجوة بين رؤية" ترامب" لنتائج أجندته السياسية، وما يعيشه المواطنون في الحياة اليومية.
بدأ" ترامب" خطابه المطول بمقارنة وضع البلاد الحالي بما كان قبل توليه منصبه، وحاول تصوير الخطاب كلحظة تُشيد بنجاحاته الاقتصادية، وبما وصفه بالعصر الذهبي للبلاد، مدعيًا أن سياساته أنعشت الاقتصاد وشنت حملة صارمة على الهجرة والتي جعلت أمريكا أكثر أمانًا، مؤكدًا على أن إدارته أوفت بوعودها الانتخابية.
من حيث المدة، دخل" ترامب" في منافسة مع الرئيس الديمقراطي الأسبق" بيل كلينتون"، على لقب أطول خطاب حالة اتحاد في التاريخ، في المقابل، سجل الجمهوري" ريتشارد نيكسون" أقصر الخطابات، عندما خفف الضغط على الكونجرس بإلقاء خطاب لم يتجاوز نصف ساعة (28 دقيقة 55 ثانية فقط) في يناير 1972.
أطول خطابات حالة الاتحاد في تاريخ الولايات المتحدة.
لكن ما حاول" ترامب" تصويره يتناقض مع الواقع الذي يواجه توترات متزايدة داخليًا وخارجيًا، كما تحدث عن عدة انجازات بلا دلائل واقعية، منها ادعاء – مبالغ فيه تمامًا – بأنه أنهى 8 حروب منذ بداية رئاسته.
واجه الخطاب انتقادات لاذعة ووصفه البعض بأنه منفصلاً عن الواقع، ولم يكن صادقًا بل أطلق سلسلة من الأكاذيب محاولاً التغطية على قائمة إخفاقاته الطويلة بعد فشله في الوفاء بوعده بخفض التكاليف منذ اليوم الأول، وجعله حياة المواطنين أكثر تكلفة من أي وقت مضى، وسلب الرعاية الصحية من الشعب، وأنه أطلق العنان للعنف المدعوم من الدولة ضد المجتمع.
يرى" تشاك شومر" زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ" تشومر" أن الخطاب كشف أن" ترامب" يعيش في وهم، إذ رسم صورة زائفة لأمريكا، فشلت في الاعتراف بالواقع الذي يواجهه ملايين الناس يوميًا من ارتفاع تكاليف المعيشة وعدم القدرة على تحمل تكاليف السكن وتفاقم الفوضى والفساد، وأن الرئيس ألقى باللوم في مشاكل البلاد على الجميع باستثناء نفسه.
احذروا.
لا تنخدعوا بالخطابات الرنانة.
وأضاف" شومر" أن الأمريكيين لا يقتنعون بخداعه ولا يستفيدون من ثرثرته، بل يدركون حجم الدمار الذي ألحقه بالبلاد، وأوضحت" أبيجيل سبانبرغر" حاكمة ولاية فرجينيا المنتخبة حديثًا أن الرئيس اتخذ الآخرين كبش فداء وشتت الانتباه، ولم يقدم حلول حقيقية للتحديات الملحة التي تواجه البلاد.
استخدم" ترامب" الخطاب ليعيد تقديم سجله، الذي يرى منتقدوه أنه حافل بالوعود غير المنجزة أكثر من كونه زاخرًا بالإنجازات، فرسم ملامح الاقتصاد كما يتصورها أو ربما كما يأمل أن تكون، لا كما تعكسه المؤشرات والبيانات الرسمية، وبين خطاب يفيض بالتفاؤل وواقع معيشي يفرض تحدياته، ستظل سجلات التاريخ شاهدة ما إذا كان العصر الذهبي حقيقة ملموسة أم مجرد أرقام قياسية في تاريخ الخطابات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك