في بيانات محدّثة، أفادت المنظمة الدولية للهجرة، اليوم الاثنين، بمصرع أو فقدان ما لا يقلّ عن 606 مهاجرين في البحر الأبيض المتوسط منذ بداية عام 2026.
وبيّنت المنظمة أنّ" هذه هي أسوأ بداية عام في البحر الأبيض المتوسط مذ شرعت (.
) في تسجيل مثل هذه البيانات في عام 2014".
وكانت المنظمة التابعة للأمم المتحدة قد عبّرت، في أكثر من مناسبة، في السنوات الأخيرة، عن قلقها إزاء تحوّل وفيات المهاجرين في البحر الأبيض المتوسط إلى أمر" طبيعي".
وأشار متحدّث باسم المنظمة الدولية للهجرة، بحسب ما نقلت وكالة فرانس برس، إلى أنّ 30 شخصاً على أقلّ تقدير ما زالوا في عداد المفقودين، حتى كتابة هذا التقرير، بعد انقلاب قارب هجرة غير نظامية قبالة جزيرة كريت، يوم السبت الماضي، في أثناء توجّههم إلى اليونان وسط أحوال جوية سيّئة.
من جهتها، أفادت السلطات اليونانية بأنّ أربع جثث، تعود إلى ثلاثة رجال وامرأة واحدة، انتُشلت من مياه البحر الأبيض المتوسط حيث انقلب قاربهم، في حين أنّ أربعة زوارق من خفر السواحل تشارك في البحث عن ناجين محتملين.
أضافت أنّ ثمّة أربعة قاصرين من بين الأشخاص الذين كانوا على متن قارب الهجرة المنقلب، علماً أنّ ركابه بمعظمهم من السودانيين والمصريين.
وكانت السلطات اليونانية قد لفتت، أوّل من أمس السبت، إلى أنّ سفينة تجارية وُجّهت لإنقاذ القارب الذي انقلب قبالة ميناء كالوي ليمينيس في جزيرة كريت.
بدورها، بيّنت المنظمة الدولية للهجرة أنّ القارب الذي انقلب كان قد أبحر من طبرق شرقي ليبيا، على بعد نحو 170 ميلاً بحرياً (310 كيلومترات)، في 19 فبراير/ شباط الجاري، غير أنّها انقلبت على بُعد نحو 20 ميلاً بحرياً قبالة ميناء كالوي ليمينيس.
وشهد العام الماضي تدفّقاً مستمراً للمهاجرين الذين خاضوا البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من ليبيا، في محاولات محفوفة بالمخاطر للوصول إلى جزيرة كريت التابعة لليونان؛ الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي.
في سياق متصل، دعت المنظمة الدولية للهجرة إلى تعزيز التعاون الإقليمي وتكثيف عمليات البحث والإنقاذ في المنطقة الوسطى من البحر الأبيض المتوسط من أجل مواجهة عمليات الاستغلال التي يرتكبها مهرّبو البشر.
كذلك شدّدت هذه الوكالة الأممية على ضرورة إيجاد مسارات هجرة" آمنة ومنتظمة" للحدّ من المخاطر التي تهدّد الأرواح.
تجدر الإشارة إلى أنّ مسار البحر الأبيض المتوسط يُعَدّ أحد أخطر مسارات الهجرة غير النظامية حول العالم، وهو ما تحذّر منه وكالات عديدة تابعة للأمم المتحدة وكذلك منظمات دولية تنشط في مجال الإنقاذ البحري.
في سياق متصل، كانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) قد أشارت، في سبتمبر/ أيلول من عام 2023، إلى أنّ" البحر الأبيض المتوسط صار مقبرة للأطفال" في خلال رحلات الهجرة غير النظامية.
وأوضحت منظمة يونيسف، حينها، أنّه سُجّل غرق" ما لا يقلّ عن 990 شخصاً، من بينهم أطفال" في المنطقة الوسطى من البحر الأبيض المتوسط، ما بين يونيو/ حزيران وأغسطس/ آب من عام 2023، الأمر الذي يعني" أكثر بثلاث مرّات" ممّا كان عليه العدد في الفترة نفسها من عام 2022 عندما" قضى ما لا يقلّ عن 334 شخصاً".
وعلى الرغم من أنّ هذه البيانات قد تبدو قديمة بعض الشيء، غير أنّها مؤشّر بيّن إلى خطورة هذا المسار.
في الإطار نفسه، انتقد مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك ما عدّه" عدم اكتراث" دولي حيال تزايد الوفيات بين الذين يخوضون رحلات هجرة غير نظامية، ولا سيّما غرقاً في البحر، وعبّر عن" صدمة" إزاء ذلك.
وقال تورك، في سبتمبر 2023، إنّ" من الواضح أنّ مزيداً من المهاجرين واللاجئين يموتون من دون أن يلاحظهم أحد"، مبيّناً أنّ" أكثر من 2300 شخص قضوا في البحر الأبيض المتوسط هذا العام (حتى سبتمبر 2023) أو فُقدوا، بمن فيهم أكثر من 600 في غرق سفينة قبالة اليونان في يونيو 2023 وحده".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك