انخفاض وفيات وإصابات حوادث المرور في قطر.
وتماشياً مع هذه الإنجازات، حدّدت قطر الفئات الرئيسية من مستخدمي الطريق الأكثر تضررًا من الحوادث المميتة؛ إذ يحتل المشاة المرتبة الأولى بنسبة 32%، يليهم السائقون بنسبة 28%، ثم الركاب بنسبة 21%، وصولًا إلى سائقي الحافلات والركاب بنسبة 12%، كما كشف مركز حمد لإصابات الحوادث – المركز الوطني للطوارئ والإصابات – عن الفئات الأكثر تعرضاً للإصابات المتوسطة إلى الشديدة، وتشمل السائقين الشباب، والركاب غير الملتزمين بأحزمة الأمان، والمشاة، ومستخدمي الدراجات الرباعية، بالإضافة إلى الأطفال الركاب.
هذا الملخص يفتح الباب أمام قراءة مفصلة للدليل الإرشادي، الذي يقدّم مجموعة شاملة من التوصيات والممارسات المثبتة علميا للحد من الإصابات المرورية، وتعزيز سلوكيات آمنة لمختلف مستخدمي الطريق، من سائقي المركبات إلى المشاة وسائقي الدراجات النارية.
فقد شهدت دولة قطر خلال السنوات الماضية انخفاضاً مطّرداً في معدلات الوفيات والإصابات المرورية، رغم الزيادة الكبيرة في عدد السكان بنسبة وصلت إلى 72%، فقد سجّلت الدولة تراجعاً لافتاً في معدل وفيات حوادث الطرق بنسبة 61%، حيث انخفض المعدل من 12.
8 إلى 5 وفيات لكل 100 ألف نسمة، إلى جانب انخفاض في عدد الوفيات الإجمالي بسبب حوادث الطرق بنسبة 38% بين عامي 2011 و2020، ورغم هذا التقدم، تشير البيانات إلى أن معدل الوفيات المرورية ظل من بين أعلى خمسة معدلات عالميًا، إذ كانت 12.
5٪ من جميع الوفيات في قطر عام 2010 ناجمة عن حوادث الطرق، وانخفضت إلى 10.
5٪ عام 2019، لكن ما يزال واحد من كل عشرة وفيات في الدولة يعود لحوادث مرورية.
وأشار الدليل إلى أنَّ الفئات العمرية الشابة تبقى الأكثر عرضة للخطر، حيث تُعد حوادث الطرق السبب الأول لوفيات الشباب في قطر، وتبلغ أعلى النسب لدى الفئة 15–19 سنة (64%)، تليها الفئات 10–14 سنة، ثم 20–24 سنة، وأخيرًا 5–9 سنوات، أما من حيث فئات مستخدمي الطريق الأكثر تضررا، فقد شكّل المشاة نحو 32% من الوفيات المميتة عام 2016، بينما مثّل السائقون 28%، والركاب 21%، وسائقو الحافلات 12%، وعلى الرغم من الجهود المبذولة، ما يزال المشاة يمثلون نحو 30% من وفيات الطرق على مدى أكثر من عشر سنوات، مما يستلزم إعطاء أولوية قصوى لتدخلات حماية المشاة ضمن نهج النظام الآمن.
بدوره أوضح المركز الوطني لإصابات الحوادث إلى أن الفئات الأكثر عرضة للإصابات المتوسطة والشديدة تشمل السائقين الشباب، والركاب غير الملتزمين بأحزمة الأمان، والمشاة، بالإضافة إلى مستخدمي الدراجات ذات الدفع الرباعي والأطفال الركاب، ومع التغيرات الحديثة في أنماط التنقل، ظهر تحدٍ متزايد يتمثل في حوادث سائقي دراجات التوصيل، وكذلك الانتشار المتنامي للدراجات البخارية الكهربائية، مما شكّل عبئًا إضافيًا على منظومة السلامة المرورية.
وجاءت المبادئ التوجيهية الوطنية للوقاية من الإصابات المرورية بهدف رفع مستوى السلامة لجميع مستخدمي الطرق في قطر، بالاستناد إلى أحدث الأدلة العلمية، وتركز هذه الإرشادات على تعزيز السلوكيات الآمنة أثناء القيادة والتفاعل السليم مع بيئة الطريق.
حيث ركزت التوصيات على ضرورة أن يتمتع السائق بحالة صحية جيدة وإجراء فحوصات دورية للبصر والصحة العامة، خصوصا لمن تجاوزوا الخامسة والستين، كما شددت على التزام السائقين بقيادة المركبات ضمن حدود السرعة القانونية والحفاظ على مسافة أمان، وتجنب استخدام الهاتف أو القيادة أثناء التعب أو تحت تأثير العقاقير.
وأكدت على أهمية القيام بالفحص الدوري للفرامل والإطارات والأضواء والنوافذ، كما أوصى الدليل بضرورة التزام جميع الركاب بأحزمة الأمان، وعدم السماح للأطفال دون سن 13 عامًا بالجلوس في المقاعد الأمامية نظرًا لارتفاع خطر إصابات الرأس لديهم.
وفيما يتعلق بالمشاة، دعا الدليل إلى تجنب استخدام الهاتف أثناء عبور الطريق، والحفاظ على مسافة آمنة من المركبات، واستخدام مرافق العبور المخصصة متى ما توفرت.
كما نص على ضرورة ارتداء ألوان فاتحة في الليل، والاعتماد على التواصل البصري مع السائقين قبل العبور، وتجنب المشي بالقرب من مواقف السيارات أو عبور الدوارات.
أما سائقو الدراجات النارية، فتم التشديد على أهمية ارتداء الخوذة المعتمدة والمعدات الواقية، وإبقاء الأنوار الأمامية مشغلة نهارًا وليلًا، وارتداء الملابس العاكسة.
وشملت التوصيات الامتناع عن القيادة بين الحارات أو تجاوز المركبات من نفس الحارة، وعدم القيادة في النقاط العمياء للمركبات الكبيرة.
وجرى التأكيد على ضرورة الالتزام بالسرعة القانونية والفحص الدوري للإطارات والكوابح والمرايا، وعدم القيادة في حالة التعب أو التشويش الذهني.
كشف تقرير صادر عن وزارة الصحة العامة بعنوان (الدلائل الإرشادية الوطنية للوقاية من إصابات الحوادث المرورية)، حجم التحدي الذي تمثّله الإصابات الناجمة عن حوادث الطرق، باعتبارها مشكلة صحية عالمية متنامية لا تزال غير معترَف بها بالشكل الكافي، رغم تأثيرها الواسع على الأرواح والأنظمة الصحية.
وقد أشار التقرير إلى أن دولة قطر تُعد من بين الدول القليلة عالميًا التي نجحت في تحقيق انخفاض مطّرد في الوفيات الناجمة عن إصابات الطرق والإصابات الخطيرة، وذلك خلال تنفيذ «عقد العمل من أجل السلامة على الطرق» بين 2011 و2020.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك