عاد الفنان السوري فارس الحلو إلى الدراما السورية من خلال مسلسل" مولانا"، الذي انطلق عرضه مع بداية شهر رمضان 2026 على شاشة" الثانية" التابعة لشبكة تلفزيون سوريا، في مشاركة لاقت ترحيباً واسعاً وأعادت حضوره بقوة إلى المشهد الدرامي المحلي.
وجاءت عودة الحلو بعد غياب دام نحو خمسة عشر عاماً منذ مغادرته البلاد عام 2011 بسبب معارضته للنظام المخلوع، ليطل هذه المرة بشخصية درامية بعيدة تماماً عن صورته الكوميدية التي ارتبطت بذاكرة الجمهور منذ تسعينيات القرن الماضي.
ويجسد فارس الحلو في مسلسل" مولانا" مع الفنان السوري تيم حسن والفنانة السورية نور علي، شخصية" العقيد كفاح"، وهو ضابط فاسد متسلط يمثل نموذجاً مكثفاً لسلطة متجبرة تستند إلى نفوذها داخل منظومة مغلقة.
ورغم محدودية ظهوره في بعض الحلقات، فرض الحلو، بحسب العديد من نقاد الفن، حضوره بقوة، وجعل الشخصية محوراً درامياً لا يمكن تجاهله، حيث اعتمد أداءً مكثفاً يقوم على الصرامة وضبط الإيقاع، مستنداً إلى نظرات حادة وإيماءات مقتصدة وصوت متزن.
كما قدم الفنان السوري درساً عملياً في توظيف الأدوات التمثيلية بوعي عالٍ، إذ بنى الشخصية عبر صمت مدروس ووقفات قصيرة وتلاعب محسوب بدرجات الصوت، ليمنح" العقيد كفاح" ثقلاً واقعياً يوحي بأنه أمضى عقوداً داخل المؤسسة العسكرية.
فارس الحلو يبهر الجمهور بعد سنوات من الغياب.
حظيت عودة فارس الحلو إلى الدراما السورية بتفاعل واسع، حيث لاقت مشاركته في" مولانا" إشادة ملحوظة من الجمهور، كما تناقل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع من أدائه، واصفين حضوره بالعفوي والمتماسك والخالي من التكلف.
وكتب أحد المتابعين: " وكأن الغياب لم يكن.
فارس الحلو يعود ليذكرنا أن الإبداع كاريزما وحضور قبل أن يكون أداء"، في حين اعتبر آخر أن الدراما السورية خسرت كثيراً خلال سنوات غيابه، مشيراً إلى أن حضوره يعيد التوازن إلى الشاشة.
وجاء في تعليق آخر: " تفاصيل الدور، نظرات العين، وهيبة" الضابط" التي قدمها فارس الحلو بذكاء المبدع تذكرنا لماذا اشتقنا لهذه القامات الفنية في درامانا السورية بسوريا الوليدة".
فارس الحلو.
من الكوميديا إلى الدراما الاجتماعية.
شكل مسلسل" عيلة خمس نجوم" محطة مفصلية في مسيرة فارس الحلو من خلال شخصية" فرحان"، إلى جانب سامية الجزائري وأمل عرفة، حيث رسخ اسمه كأحد أبرز وجوه الكوميديا السورية.
كما واصل تعاونه مع المخرج الراحل هشام شربتجي في" يوميات أبو الهنا" إلى جانب دريد لحام، وشارك في لوحات" بقعة ضوء"، قبل أن يخوض تجربة دراما البيئة الشامية في" الحصرم الشامي"، مثبتاً قدرته على التنقل بين الأنماط الدرامية المختلفة.
ومع انطلاق الثورة في سوريا عام 2011، اضطر الحلو لمغادرة البلاد إلى فرنسا بعدما اختار الوقوف إلى جانب أبناء شعبه ضد النظام المخلوع، ليبتعد عن الدراما المحلية نحو خمسة عشر عاماً، مع بقاء اسمه حاضراً بقوة في ذاكرة الجمهور.
ينتمي" مولانا" إلى فئة الدراما الاجتماعية المعاصرة، وهو من قصة لبنى حداد، وتأليف كفاح زيني وباسل الفاعور ويوسف م شرقاوي، وإخراج سامر البرقاوي، وإنتاج شركة" الصباح إخوان" للمنتج صادق الصباح.
ويتناول العمل حكاية شيخ يتمتع بمكانة روحية واسعة، تنكشف أسرار حياته تدريجياً وسط صراعات مع السلطة والفساد، في عمل يمزج بين البعد الروحي والطرح الاجتماعي، ما جعله من أبرز أعمال الموسم الرمضاني وأكثرها إثارة للنقاش.
ويشارك في بطولة المسلسل إلى جانب تيم حسن كل من فارس الحلو، ومنى واصف، ونور علي، ونانسي خوري، وعلاء الزعبي، وغيث رمضان، إلى جانب مجموعة من الوجوه الشابة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك