أكد جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، على أن انطلاق مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية وجمهورية الهند وتوقيع البيان المشترك، يمثل مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية، مما يسهم في تعزيز التعاون الوثيق والروابط الاقتصادية والتجارية.
جاء ذلك خلال مراسم التوقيع على البيان المشترك بشأن إطلاق مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين الأمين العام وبيوش غويال، وزير التجارة والصناعة في جمهورية الهند، اليوم الثلاثاء في العاصمة الهندية نيودلهي.
وقال البديوي، خلال مراسم التوقيع، إن هذه الروابط التي تجمع دول مجلس التعاون بجمهورية الهند تتجاوز المصالح الاقتصادية العابرة؛ فهي علاقة تاريخية ضاربة في الجذور، عززتها قرون من التقارب الثقافي والاجتماعي، عكست الرؤية المشتركة لقادة دول المجلس في تعزيز التعاون في كافة المجالات بما يحقق المصالح المتبادلة.
وأضاف: " جمهورية الهند تعد أحد أهم الشركاء التجاريين العالميين للمجلس، والحجم المتنامي للتبادل التجاري وتكاملنا في قطاعات حيوية مثل الطاقة، والأمن الغذائي، والتكنولوجيا، يجعل من تعميق هذا التعاون ضرورة اقتصادية استراتيجية، فالهند ليست مجرد سوق ضخم وواعد فحسب، بل هي مركز عالمي للابتكار والصناعة نفخر بالشراكة معه".
وأوضح أن الشروط المرجعية التي تم توقيعها في 5 فبراير 2026 تحتوي على إطار شامل وواضح لهذه المفاوضات، حيث اتفق الجانبان على بحث تعزيز التعاون في مجالات استراتيجية حيوية، تشمل التجارة في السلع، والإجراءات الجمركية، والتجارة في الخدمات، والتجارة الرقمية، بالإضافة إلى أن هذا الإطار يغطي تدابير الصحة والصحة النباتية" SPS"، وحقوق الملكية الفكرية، والتعاون بشأن المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة" MSMEs"، إلى جانب الموضوعات الأخرى ذات الاهتمام المشترك؛ مما يعكس الطبيعة الشمولية للاتفاقية وقدرتها على مواكبة اقتصاد المستقبل.
وتطلع الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية أن تسهم هذه المفاوضات إلى التوصل لاتفاقية تجارة حرة شاملة وطموحة، تعمل على إزالة القيود الجمركية وغير الجمركية، وتعزز تدفق الاستثمارات النوعية في كلا الاتجاهين وتحقق مزيد من التحرير في مجال التعاون التجاري والاستثماري بين الهند ومجلس التعاون على نحو يعود بالنفع المتبادل، وخلق بيئة اقتصادية محفزة ومناخ استثماري يفتح آفاقاً واسعة لقطاع الأعمال، ويدعم سلاسل الإمداد، ويسرع خطى النمو الاقتصادي بما يتماشى مع الرؤى التنموية الطموحة لدول مجلس التعاون، معرباً عن الجاهزية التامة للأمانة العامة لاستضافة الجولة الأولى من المفاوضات في مقرها بمدينة الرياض خلال النصف الثاني من هذا العام.
وعقد الأمين العام وبيوش غويال، وزير التجارة والصناعة في الهند، اجتماعاً ثنائياً تم خلاله استعراض علاقات التعاون المشترك بين مجلس التعاون وجمهورية الهند، وبحث سبل تطويرها والارتقاء بها إلى آفاق أوسع، بما يخدم المصالح المتبادلة ويعزز من فرص الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين، لاسيما في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية.
وأكد الأمين العام، في اللقاء الثنائي، على أهمية العلاقات الخليجية - الهندية، مشيراً إلى ما تشهده من نمو متواصل يعكس عمق الروابط التاريخية والمصالح المشتركة، معرباً عن تطلع مجلس التعاون إلى تعزيز هذه العلاقات اقتصادياً من خلال تسريع وتيرة العمل المشترك وفتح مجالات أوسع للتبادل التجاري والاستثماري.
كما أشاد الجانبان بالدور الذي تضطلع به الفرق التفاوضية من الجانبين في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، مثمنين الجهود المبذولة لتحقيق تقدم ملموس في هذا المسار، بما يسهم في الوصول إلى اتفاق طموح وشامل يعزز التكامل الاقتصادي ويدعم انسيابية التجارة بين مجلس التعاون والهند.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك