وقفت نيبو فجأة أمام تمثال جالس فى هدوء.
عيناه مفتوحتان، تحدقان وكأنهما تريان كل شىء.
اقتربت نيبو أكثر، ورفعت مخلبها الصغير نحو حجر التمثال.
واضح إن نيبو اختارت لنا قطعة مهمة جدًا النهارده.
فى مصر القديمة، الكاتب كان من أهم الناس فى البلد.
جلست نيبو بجوار التمثال وكأنها تحرسه.
الكتابة زمان ما كانتش حاجة عادية، كانت سر القوة.
ليه الكاتب كان مهم فى مصر القديمة؟هو اللى كان بيسجل أوامر الملك، وبيوثّق الضرائب والتجارة، وبيكتب النصوص الدينية زى «كتاب الموتى»، وهو اللى حفظ تاريخ مصر كله.
يعنى لو مفيش كاتب.
مفيش تاريخ؟علشان الفنان حط جوه العين بلور صخرى وكوارتز، علشان تبان كأنها حية.
المصريون القدماء استخدموا الكوارتز، المعروف بصلابته وألوانه الأبيض والأصفر والأحمر،
منذ عصر ما قبل الأسرات، فى صناعة التمائم والخرز والأوانى الصغيرة، وكمان فى تطعيم عيون التماثيل.
تمثال الكاتب مترى مصنوع من الخشب، ومن عصر الأسرة الخامسة، واكتُشف فى سقارة سنة 1925.
زى ما قلتلك، اسمه مترى، وكان ليه ألقاب كبيرة جدًا.
المشرف على الكتبة، كاهن المعبودة ماعت، والمستشار المقرب.
مكانة الكاتب كانت عالية جدًا، لأنه كان عقل الدولة.
فجأة توقفت نيبو وحدّقت بعيدًا، ثم نظرت نحو قاعة أخرى.
بدأت نيبو تمشى ببطء، لكن مش ناحية تمثال تانى، ناحية شىء أقدم، أقدم بكتير.
واضح إن نيبو النهارده مش بتدور على كتابة، هى بتدور على بداية الإنسان نفسه.
توقفت نيبو أمام قطعة صغيرة، حجر قديم جدًا، أقدم من المصريين القدماء، أقدم من الكتابة،
رفعت نيبو رأسها، وحدّقت فى الحجر بصمت عميق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك