فرانس 24 - استثمارات ترفع قيمة شركة "وايف" للذكاء الاصطناعي إلى 8,6 مليار دولار التلفزيون العربي - رمضان في غزة والضفة.. شهيد بخانيونس واختناقات في الخليل روسيا اليوم - رسميا.. الاتحاد المغربي يحسم الجدل حول مستقبل المدرب وليد الركراكي وكالة ستيب نيوز - ترامب يحطم الرقم القياسي لأطول خطاب عن حالة الاتحاد ويتغلب على كلينتون التلفزيون العربي - دليلك الرقمي لشهر رمضان.. تطبيقات للصلاة وقراءة القرآن والصيام العربي الجديد - ترامب في أطول خطاب عن حالة الاتحاد: أفضّل الديبلوماسية مع إيران العربية نت - "رجل الثلج".. العلماء يفسرون ظاهرة فضائية عجيبة وكالة شينخوا الصينية - (وسائط متعددة) عملاق المسيرات الصيني ((دي جيه آي)) يرفع دعوى قضائية ضد الحظر الأمريكي على النماذج الجديدة العربية نت - تراجع أرباح "لومي للتأجير" الفصلية 23% إلى 38 مليون ريال الشرق للأخبار - خطاب حالة الاتحاد.. الديمقراطيون يشككون في أرقام ترمب وسط مقاطعة واسعة
عامة

شهادة وفاة مشروع الإسلام السياسي

الوطن
الوطن منذ 14 ساعة

أحسب أن قطاعات واسعة من الشعب المصري، على اختلاف فئاته وطبقاته، لم تكن قد أدركت حقيقة جماعة الإخوان إدراكًا كاملًا إلا بعد سقوطها المدوي من الحكم، لم تكن الصورة قد اكتملت في الوعي العام؛ فالتنظيم ظل ل...

ملخص مرصد
يكشف المقال عن جذور العنف في جماعة الإخوان المسلمين، مؤكدًا أنه ليس انحرافًا طارئًا بل نتيجة طبيعية لبنية فكرية تخلط بين الدين والسياسة. ويشير إلى أن مشروع الإسلام السياسي فشل في التطبيق العملي بعد عام واحد من الحكم، مما أدى إلى استيقاظ الشعب المصري على حقيقة الجماعة. ويدعو إلى إعادة الدين إلى مجاله الطبيعي كمصدر للقيم الإنسانية بدلاً من أداة للهيمنة الحزبية.
  • العنف في جماعة الإخوان نتيجة طبيعية لبنية فكرية تخلط بين الدين والسياسة
  • مشروع الإسلام السياسي فشل بعد عام واحد من الحكم كشف الفجوة بين الشعار والممارسة
  • الجماعة حولت الدين إلى أداة للهيمنة الحزبية بدلاً من كونه مصدرًا للقيم الإنسانية
من: جماعة الإخوان المسلمين أين: مصر متى: بعد سقوط الجماعة من الحكم

أحسب أن قطاعات واسعة من الشعب المصري، على اختلاف فئاته وطبقاته، لم تكن قد أدركت حقيقة جماعة الإخوان إدراكًا كاملًا إلا بعد سقوطها المدوي من الحكم، لم تكن الصورة قد اكتملت في الوعي العام؛ فالتنظيم ظل لعقود طويلة يتدثر بعباءة الدعوة، ويتحصن بخطاب أخلاقي يوحي بالطهرانية، ويُحسن مخاطبة العاطفة الدينية لدى الجماهير، بل إن الأمر لم يقتصر على العامة، وإنما امتد إلى فئات من المثقفين والسياسيين وبعض الأحزاب، ممن كانوا يفدون إلى مكتب الإرشاد طلبًا للدعم الانتخابي، غير أن العنف الذي تلا السقوط كشف وجهًا آخر، وبدد تلك الهالة المصطنعة، فكانت الاستفاقة -وإن جاءت متأخرة- على حقيقة هذا «التنظيم».

ومن ثم فإن السؤال الجوهري عن منبع هذا العنف لا يمكن أن يُجاب عنه بالرجوع إلى الكتب الفقهية وحدها، بل يتعين البحث عنه في البنية الأيديولوجية التي تشكلت داخل التنظيم، وهي بنية أقرب إلى «الخوارجية» التي تنكبت جادة الاعتدال، واستبدلت بسماحة الإسلام مشروعًا سياسيًا مسخًا، اصطلح الباحثون على تسميته بـ«الإسلام السياسي».

هذا المشروع لم ينشأ بوصفه فهمًا تعبديًا للدين، بل باعتباره تصورًا سلطويًا يسعى إلى احتكار الحديث باسم السماء، وتحويل الإيمان من رابطة جامعة إلى أداة اصطفاء حزبي.

لقد صاغت جماعة الإخوان النسخة الأحدث والأكثر تنظيمًا من هذا المشروع، فخلطت بين المطلق الإلهي والنسبي البشري خلطًا أفضى إلى نتائج كارثية، فالإسلام -في جوهره- دينٌ مُنزَّل، بينما المشروع السياسي بطبيعته منتج بشري خاضع للخطأ والصواب، غير أن الجماعة تعاملت مع تصورها السياسي بوصفه الامتداد الطبيعي للدين ذاته، فصار نقد مشروعها يُفهم على أنه نقد للإسلام، وصار الخلاف معها يُصوَّر باعتباره خصومة مع الشريعة، وهنا وقعت الخطيئة الكبرى: إذ جرى «تسييس الدين» وتحول المقدس إلى أداة في صراع السلطة.

وفي هذا السياق برز مفهوم «الاستعلاء الديني»، حيث يُقدَّم الإخوان باعتبارهم الطليعة المختارة، الحاملة للحقيقة المطلقة، في مقابل مجتمع يُنظَر إليه بعين الريبة والوصاية، هذه الرؤية لا تختلف في بنيتها عن أي تصور ديني مغلق يحوّل الإله من رب للعالمين إلى إلهٍ فئوي ينصر جماعة بعينها، ومن هنا جرى توظيف فكرة «الفرقة الناجية» توظيفًا سياسيًا بوصفها أداة إقصاء تنظيمي، توحي بأن النجاة حكر على من بايع، وأن الهلاك مصير من خالف، وبهذا المنطق يُختزل الدين في جماعة، وتُختزل الجنة في إطار تنظيمي، ويُختزل المجتمع في مادة للاصطفاء أو الإدانة.

وقد كان عامٌ واحد في الحكم كافيًا ليكشف الفجوة بين الشعار والممارسة، وليكون بمثابة التوقيع النهائي على إخفاق المشروع في صورته العملية، فقد وعدت الجماعة بتطهير السياسة بالدين، فإذا بها تنزلق إلى براجماتية مفرطة، تُسوِّغ التحالفات المتناقضة، وتُجيز ما كانت ترفضه بالأمس القريب، واستُحضرت مفاهيم مثل «التقية» و«الضرورات تبيح المحظورات» خارج سياقاتها الفقهية المنضبطة، لتبرير الكذب السياسي، وتزييف الخطاب، والتنكر للتعهدات، فتحولت «الضرورة» من حفظ النفس في أضيق الحدود إلى حفظ الكرسي في أوسع المعاني، وصار الوصول إلى الحكم هو «المقدس الأعلى» الذي تُضحى في سبيله بقيم الإسلام.

أما القول إن العنف كان انحرافًا طارئًا على الجماعة، فذلك قول لا يسنده التاريخ الفكري للتنظيم، فمنذ البدايات وُضعت القوة ضمن الخيارات الممكنة «إذا لم يُجدِ غيرها»، كما صرّح بذلك المؤسس حسن البنا في بعض خطاباته.

ثم جاءت تنظيرات سيد قطب، خاصة في كتابه «معالم في الطريق»، لتؤسس لمفهوم «الحاكمية» بوصفه معيارًا حاسمًا للفصل بين مجتمع يُحكِّم «شرع الله» ومجتمع يعيش في «جاهلية حديثة».

وقد انطلقت هذه الرؤية من ثنائية حادة تقسم العالم إلى فسطاطين: حاكمية الله وحاكمية البشر، معتبرة أن أي نظام أو قانون لا يستمد سلطته المباشرة من تفسير الجماعة للنص الديني يقع في دائرة الجاهلية.

وتكمن خطورة هذا التصور في أنه لم يقف عند حدود نقد السلطة السياسية، بل امتد ليطول المجتمع ذاته، فقبول المجتمع بقوانين مدنية، أو بتعددية فكرية، يُعد في هذا المنظور خروجًا عن «المنهج الإلهي»، بما يفتح الباب أمام فكرة «العزلة الشعورية» ثم «المفاصلة الحركية»، أي الانفصال النفسي أولًا، ثم الصدام العملي لاحقًا، وهكذا يُمهد التصور الفكري لإشهار السلاح حتى يُحسم الصراع باعتباره صراعًا بين إيمان وجاهلية، لا بين برامج سياسية متنافسة.

وفي ظل «الحاكمية» بهذا المعنى، تُختزل الإرادة الإلهية في تفسير فئة محددة تُسمى «الطليعة المؤمنة»، فيتحول التنظيم إلى ناطق رسمي باسم السماء، ويغدو نقده مساسًا بالمقدس، وبذلك تُغلق أبواب المراجعة، ويُستبدل الحوار بالسمع والطاعة، وتتحول الجماعة من فاعل سياسي إلى كيان ذي صبغة شبه ثيوقراطية، يعلو على المساءلة الشعبية والمؤسسية بدعوى تنفيذ المشيئة الإلهية.

ومن هذا المنطلق الفكري يمكن تتبع خيط ممتد قاد إلى بروز جماعات إرهابية، تبنت المفاهيم ذاتها، فظهرت تنظيمات رفعت راية التكفير والمواجهة المسلحة، ورأت في المجتمع خصمًا لا شريكًا، لم يكن العنف إذن مفاجأة، بل كان احتمالًا كامنًا في بنية الفكرة ذاتها، يظهر كلما ضاقت سبل التمكين السياسي.

واليوم، وبعد هذه التجربة الثقيلة، يتشكل في الوعي الجمعي اتجاهٌ يطمح إلى إعادة الدين إلى مجاله الطبيعي: مصدرًا للقيم التي تبني الإنسان وتعمر الأرض، لا أداة للهيمنة الحزبية، إنه اتجاه نحو «إسلام إنساني» يُعلي من قيمة الإنسان، ويقر بالتعدد، ويُبقي على الدولة الوطنية إطارًا جامعًا، ويجعل من الأخلاق ركيزة للعمل العام لا شعارًا للاحتكار.

فالدين أوسع من أن يُختزل في تنظيم، وأبقى من أن يُختطف في معركة سلطة، وأسمى من أن يُستدعى لتبرير صراع سياسي عابر.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك