في ظل تكثيف الوجود العسكري الأميركي في محيط إيران، تتقاطع في طهران رسائل الردع العسكري مع التأكيد على أولوية المسار الدبلوماسي، تزامناً مع اقتراب انعقاد الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في جنيف، بعد غد الخميس.
وبينما حذّرت القيادة العسكرية الإيرانية، اليوم الثلاثاء، من كلفة أي" خطأ" محتمل، وأجرى الحرس الثوري الإيراني مناورات جديدة في سواحل البلاد الجنوبية، شدّد الفريق الدبلوماسي على الاستعداد للتوصل إلى اتفاق سريع، محذّراً في الوقت نفسه من أن" أي حرب لن تكون قابلة للاحتواء".
وفي هذا السياق، أكّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال استقباله وزيرَ الدفاع الأرميني، اليوم الثلاثاء، أن" السياسة الثابتة لطهران تقوم على دعم السلام والاستقرار والأمن المستدام في المنطقة"، موضحا أن بلاده" لا تسعى مطلقاً إلى إثارة انعدام الأمن أو التصعيد"، معتبراً أنّ" أي حالة من عدم الاستقرار ستكون على حساب جميع دول المنطقة".
وخلال استقباله وزير الدفاع الأرميني سورن بابيكيان، أكد رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء عبد الرحيم موسوي، استعداد بلاده لتطوير التعاون العسكري مع أرمينيا، معتبراً أن وجود القوى من خارج الإقليم يتعارض مع مصالح شعوب المنطقة ويُعد" عاملاً رئيسياً" لعدم الاستقرار وانعدام الأمن، وفقا لما أورده التلفزيون الإيراني.
وقال موسوي إن العالم يشهد مرحلة انتقالية من النظام الأحادي القطبية، مضيفاً أن الولايات المتحدة" لا تتحمّل هذا التحول وتسعى، عبر إجراءات غير مشروعة وغير قانونية، إلى فرض هيمنتها"، إلا أنه رأى أن" العبور من النظام الأحادي بات أمراً حتمياً".
وشدّد رئيس هيئة الأركان الإيرانية على أن بلاده" لم تكن في أي حرب طرفاً بادئاً"، وأن" نهجها السابق كان يقوم على منع اتساع رقعة النزاعات وتقليص الخسائر"، لكنه أشار إلى أن" أداء الولايات المتحدة فرض تغييراً في هذا النهج"، مضيفا بلهجة تحذيرية واضحة: " إذا ارتكب العدو أي خطأ هذه المرة، فسنُوقِع به خسائر بشرية فادحة"، ومؤكداً أن الشعب الإيراني وقواته المسلحة عازمون على الوقوف حتى النهاية في مواجهة نظام الهيمنة.
في المقابل، وعلى المسار الدبلوماسي، أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية مجيد تخت روانجي أن طهران مستعدة للتوصل إلى اتفاق في أسرع وقت ممكن خلال الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة مع واشنطن المقررة يوم الخميس في جنيف.
وقال تخت روانجي، في مقابلة مع إذاعة NPR الأميركية، إن إيران" ستبذل كل ما يلزم" لإنجاح المفاوضات، موضحاً أن فريق إيران المفاوض سيخوض المفاوضات في جنيف بـ" صدق كامل وحسن نية"، وأعرب عن أمله في أن" يُقابل هذا النهج الإيجابي بحسن نية مماثلة من الجانب الأميركي".
وأوضح أن المفاوضات ستُستكمل ضمن الإطار نفسه الذي جرى في مسقط وجنيف خلال الجولتين السابقتين، مؤكداً أن الملف النووي هو الموضوع الوحيد المطروح على طاولة التفاوض، ولا تشمل المحادثات أي ملفات أخرى، مثل الصواريخ الباليستية أو القضايا الإقليمية.
وفي معرض رده على التهديدات الأميركية واحتمالات توجيه ضربة عسكرية ضد إيران، حذّر تخت روانجي من تداعيات أي مواجهة، معربا عن أمله في عدم الوصول إلى مثل هذا الوضع، لأن الحرب حسب رأيه" إذا اندلعت فلن يكون من السهل السيطرة عليها أو إنهاؤها بضربة واحدة"، معتبرا أنها" مغامرة حقيقية".
وأضاف أن إيران، في حال تعرضها لأي هجوم أو عدوان، سترد وفق خططها الدفاعية، مشدداً على أن" الجميع يجب أن يدركوا أن بدء الحرب قد يكون سهلاً، لكن إنهاءها ليس كذلك"، وأن المنطقة بأكملها ستتأثر بأي اعتداء على إيران.
وأكد المسؤول الإيراني أن بلاده تفضّل بشكل قاطع مسار السلام والدبلوماسية، معتبراً أن اجتماع جنيف المقبل يشكل" فرصة حاسمة"، ومجدداً التأكيد على أنه لا يوجد حل عسكري للملف النووي الإيراني، وأن البديل الوحيد هو الحوار والدبلوماسية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك