تحولت أروقة محاكم الأسرة في الآونة الأخيرة إلى مسرح لدراما إنسانية قاسية، لم يعد" الضرب" أو" عدم الإنفاق" هما البطلين الوحيدين فيها، بل تصدر" الإهمال العاطفي والاجتماعي" المشهد كسبب رئيسي لطلب الخلع.
خلف كل دعوى خلع تقف زوجة قررت التخلي عن" عش الزوجية" ليس بحثاً عن الرفاهية، بل هرباً من حياة جافة وموت بطيء للمشاعر، حيث أصبح الزوج مجرد" ضيف ثقيل" أو ممول مالي يغيب عن تفاصيل الحياة ويترك رفيقة دربه تواجه أعباء الدنيا وحيدة تحت سقف واحد.
وتروي" س.
م"، وهي زوجة في الثلاثينيات من عمرها، مأساتها أمام خبير التسويه قائلة إنها شعرت بأنها" غير مرئية" في حياة زوجها الذي يقضي ساعات فراغه خلف شاشات المحمول أو مع أصدقائه، بينما تعاني هي من وحدة قاتلة وإهمال متعمد لكل ما يخصها، فكان الخلع هو صرختها الأخيرة لاسترداد كرامتها.
وفي قضية أخرى، لم تجد" ن.
أ" سبباً لطلب الخلع سوى أن زوجها" غائب وهو حاضر"، لا يشاركها حواراً ولا يواسيها في حزن، حتى شعرت بأنها تعيش في" فندق" لا في بيت زوجية، مؤكدة أن الإهمال يقتل الروح ببطء أشد من الألم الجسدي.
ولمواجهة هذا الزحف المخيف لقضايا الخلع، وضع خبراء العلاقات الأسرية روشتة عاجلة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، تبدأ بضرورة إحياء لغة الحوار المفقودة بين الطرفين وتخصيص وقت مقدس للعائلة بعيداً عن صخب الحياة الرقمية.
كما تنصح الروشتة الأزواج بضرورة المشاركة الوجدانية والاهتمام بالتفاصيل الصغيرة التي تشعر الزوجة بكيانها، فالمرأة بطبعها تستطيع تحمل الصعاب المادية لكنها تنكسر أمام التجاهل.
إن بناء جسور الثقة والتقدير المتبادل هو حائط الصد الأول لمنع انهيار الأسرة، قبل أن تصل الأمور إلى طريق مسدود تنتهي فصوله بكلمة" خلع" تنهي سنوات من العشرة بسبب لحظات إهمال تراكمت حتى أصبحت جداراً عازلاً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك