وقال، في حوار مع «البيان»، إن قطاع الأصول الافتراضية في دبي يسجل نمواً لافتاً، مع تجاوز حجم التداول المرخّص 2.
5 تريليون درهم في عام 2025، ووجود أكثر من 600 شركة مسجّلة، و39 مزوّد خدمات مرخصاً.
وأضاف: يسهم القطاع حالياً بنحو 0.
5 % من الناتج المحلي للإمارة، أي نحو 2.
2 مليار درهم، مدعوماً بمبادرات مثل «ترميز العقارات» لتعزيز ارتباطه بالاقتصاد الحقيقي.
وبصفتها أوّل جهة تنظيمية متخصّصة في الأصول الافتراضية في العالم، توفّر السلطة الإطار القانوني والرقابي الذي يتيح للشركات والمؤسسات ومزوّدي الخدمات والمستثمرين الدوليين العمل بثقة بمنظومة الاقتصاد الرقمي في دبي.
وتتعاون السلطة بشكل وثيق مع الهيئات التنظيمية الأخرى وشركائها الدوليين لتعزيز قابلية التشغيل البيني، وتطبيق أفضل الممارسات السائدة عالمياً، ما يعزز سمعة دبي مركزاً آمناً ورائداً للتمويل المستقبلي.
حيث يضمّ أكثر من 39 مزود خدمات أصول افتراضية مرخصاً، بالإضافة إلى 9 مزودين آخرين حصلوا على موافقات مبدئية، وأكثر من 600 شركة تتقدم بطلبات للحصول على ترخيص استمرار وتوسع في هذا القطاع في الإمارة.
ويسهم هذا القطاع اليوم بنحو 0.
5 % من الناتج المحلي الإجمالي لدبي (نحو 2.
2 مليار درهم)، ويتكامل بشكل متزايد مع الاقتصاد الحقيقي، من خلال مبادرات مثل مشروع «ترميز العقارات»، بالتعاون مع دائرة الأراضي والأملاك في دبي، ما يعزّز مكانة الإمارة مركزاً استثمارياً عالمياً موثوقاً به.
فبدلاً من فرض حظر شامل، تضع السلطة قواعد تنظيمية مرنة، تراعي طبيعة النشاط، وتتيح الابتكار المسؤول في المجالات الناشئة، مثل الذكاء الاصطناعي والتمويل اللامركزي، مع ضمان نزاهة السوق وحماية المستثمرين، من خلال معايير صارمة للامتثال والشفافية.
ويسمح هذا النهج الاستباقي القائم على البيانات بحماية المستثمرين، وترسيخ الثقة بالسوق من دون تقييد الابتكار، بما يضمن ازدهار المبتكرين الحقيقيين ضمن منظومة آمنة ومنضبطة.
وقد حُدّدت اختصاصات السلطة ومهامها خصيصاً لهذا القطاع، من دون أن تكون مبنية على قوانين التمويل التقليدية.
ولذلك، تحظى دبي بميزة الريادة العالمية في بناء منظومة حديثة للأصول الرقمية.
ويعكس النهج التنظيمي الذي تتبنّاه السلطة رؤية دبي للاقتصاد الرقمي ضمن أجندة دبي الاقتصادية D33، حيث تعتمد نموذجاً تفاعلياً ومرناً قابلاً للتكيّف، وتواصل تطوير أطرها التنظيمية، بالتعاون مع شركاء القطاع والجهات الدولية، لمواكبة تطوّرات السوق والتقنيات الناشئة.
باختصار، ينجح النموذج التنظيمي لإمارة دبي في الجمع بين الانضباط والثقة من جهة، والمرونة الداعمة للابتكار من جهة أخرى، ليؤسّس بيئة عالمية رائدة، تمكّن الجيل الجديد من رواد التمويل الرقمي من النمو بثقة واستدامة.
واليوم صارت دبي نموذجاً عالمياً في التنظيم الذكي للأسواق المالية الرقمية، بفضل استراتيجيتها الاستباقية، وتشريعاتها المتقدّمة، والتزامها بتعزيز الابتكار، مع ضمان الرقابة الفعّالة.
وتقف سلطة تنظيم الأصول الافتراضية في قلب هذا التطوّر، كونها أول جهة تنظيمية متخصّصة في الأصول الافتراضية على مستوى العالم، حيث وضعت إطاراً تنظيمياً واضحاً، يتوافق مع طبيعة الأنشطة، ويوازن بين مرونة الابتكار وحماية المستثمرين.
ويعكس نهج دبي تحوّلاً عالمياً نحو التقارب بين التمويل التقليدي والمنصات المركزية والأنظمة اللامركزية، حيث يوفّر إطار سلطة تنظيم الأصول الافتراضية، صلة الوصل التي تسمح لهذه الأنظمة بالتكامل مع بعضها والتوسّع بأمان.
ومن خلال شراكاتها مع جهات دولية، مثل هيئة الأوراق المالية والسلع، وسلطة دبي للخدمات المالية، ومجموعة العمل المالي، والمنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية، تضمن دبي توافق لوائحها مع أفضل الممارسات العالمية، بما يدعم التكامل عبر الحدود، ويعزّز الثقة المؤسسية.
كما تعمل دبي على تطوير أطر تنظيمية جديدة لصانعي السوق، وأمناء حفظ الأصول والتمويل المرمّز، لبناء بنية تحتية مؤسسية متكاملة، تؤهلها لقيادة المرحلة المقبلة من الابتكار المالي، بحيث يمكننا القول بارتياح: إن دبي لا تكتفي بمواكبة مستقبل التمويل، بل ترسم ملامحه، لتصبح نموذجاً يُحتذى به في التنظيم المسؤول للأسواق الرقمية القائمة على الابتكار.
والاقتصاد العالمي يتوجه بوضوح نحو مزيد من التكامل الرقمي، مدفوعاً بتقنيات مثل التمويل اللامركزي والترميز والذكاء الاصطناعي في الخدمات المالية، بما يعيد تشكيل أساليب توليد القيمة وتخزينها وتداولها.
ونحن نرى دبي تبذل جهوداً كبيرة وفعّالة، لتكون في طليعة هذا التحوّل العالمي، ومن خلال سلطة تنظيم الأصول الافتراضية، تضمن الإمارة أن يحدث هذا التحوّل بشكل آمن ومستدام، عبر وضع أطر تنظيمية مرنة، يمكنها مواكبة تطوّر التقنيات وسلوكيات السوق.
وبذلك، بدلاً من التركيز فقط على استخدام الأصول الافتراضية في المعاملات اليومية، تعطي دبي تمكين الابتكار المسؤول الأولوية، وذلك من خلال إرساء بنية تحتية قوية وحوكمة فعّالة، ووضع معايير واضحة، تدعم نمو الاقتصاد الرقمي على المدى الطويل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك