التقطت أسواق السودان، ولا سيما في الخرطوم، أنفاسها في شهر رمضان.
ويأتي ذلك في وقت تبنت فيه العاصمة أسواقاً لبيع السلع بأسعار مخفضة في محاولة لمواجهة موجات الغلاء التي نتجت عن الحرب.
كما أطلق ناشطون حملة بمناسبة قدوم شهر رمضان المبارك، حثوا فيها المجتمع على تفعيل روح التكافل الاجتماعي؛ مراعاةً لظروف الكثير من الأسر التي عادت إلى منازلها في وقت تشتد فيه وطأة العيش على الكثيرين ممن فقدوا مصادر رزقهم أو تعرضت منازلهم للدمار.
وقد استجاب رجال أعمال وشركات لهذه الحملات، فيما نشطت الحكومة عبر ديوان الزكاة في تقديم" سلال رمضانية" للعاملين في مؤسسات الدولة بتخفيضات تصل إلى 50%.
بدأت معظم الأسر السودانية في تصنيع المشروبات الرمضانية التقليدية بعد غياب دام ثلاث سنوات.
وتقول المواطنة ست النفر محمود لـ" العربي الجديد": " إن السنوات السابقة شهدت تحول معظم الأسر إلى مشروبات أخرى؛ إما بسبب النزوح والتهجير القسري أو اللجوء، وحتى من تبقى منهم لم يعد يهتم بتلك الطقوس نتيجة فقدان الأقارب أو الضغوط المعيشية الهائلة".
وأضافت: " الآن بدأت الحياة تعود تدريجياً، خاصة في ولاية الخرطوم عقب استقرار خدمات الكهرباء والمياه وانتعاش الأسواق، وبدأت الطمأنينة تتسرب إلى نفوس الناس".
وتابعت ست النفر: " بدأنا نستنشق رائحة الشهر الكريم عبر مشروب (الآبري) أو (الحلومر)، الذي يُصنع من دقيق الذرة ويعد هويةً للسودانيين، حتى إن المغتربين يطلبونه خصيصاً في هذا الشهر".
وأوضحت أن شهر رمضان وفر فرصاً للعمل ولو مؤقتة.
عاودت الأسواق نشاطها وسط استقرار ملحوظ في أسعار السلع ووفرة في المعروض، رغم ارتفاع الأثمان مقارنة بالماضي.
وأكد تجار لـ" العربي الجديد" توفر المستهلكات الأساسية للبيت السوداني مع دخول كميات كبيرة من السلع بعد ركود دام شهوراً.
ويقول التاجر الخرطومي أحمد عز الدين بابكر: " الأسواق بدأت تتعافى تدريجياً مع توفر السكر، الزيوت، الدقيق، والسلع الرمضانية.
والتزم جميع التجار في أسواق أم درمان وبحري والخرطوم بعدم التمسك بأسعار محددة والبيع وفقاً لمقدرة المواطن المادية؛ رغبةً في تحريك السوق وتشجيع النازحين على العودة".
من جهتها، ترى المعلمة إسراء محيي الدين أن السلع متوفرة لكن القوة الشرائية ضعيفة بسبب فقدان الكثيرين لوظائفهم وتراجع قيمة العملة الوطنية.
وأشارت إلى أن المواطنين يفضلون التسوق ليلاً لانخفاض الأسعار مقارنة بالفترة الصباحية.
ودرجت ولاية الخرطوم على تبني أسواق البيع المخفض، حيث وفرت نقاط بيع في مدن العاصمة الثلاث بفوارق سعرية تصل إلى 5 آلاف جنيه للسلعة الواحدة.
وأكد مصدر مطلع بولاية الخرطوم لـ" العربي الجديد" أن الولاية نسقت مع الشركات المنتجة والمستوردة لتخفيض الأسعار وإعفاء السلع الرمضانية من الرسوم، مع مراعاة القرب الجغرافي من سكن المواطنين لتوفير تكاليف الترحيل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك