خلف غبار المعارك وترسانة الأسلحة الثقيلة وتجارة المخدرات التي أدارها نيميسيو أوسيجويرا سيرفانتس، المعروف بـ إل منتشو، فى المكسيك، تكمن قوة ناعمة لنساء من طراز خاص كانت المحرك الرئيسى لكارتل خاليسكو الجيل الجديد، وكانت تدير الخيوط من الظل بذكاء، من زوجته المعروفة بالزعيمة إلى العشيقة السرية التى كانت السبب فى مقتله.
ووفقا لتقارير مكسيكية فإن إل منتشو لم يثق فى جنرالاته بقدر ثقته في نساء عائلته، اللاتي حولن الكارتل من مجرد عصابة جبلية تطاردها الشرطة، إلى إمبراطورية مالية عالمية تتحدث لغة المليارات والأناقة والموضة.
روزاليندا جونزاليس.
العقل المدبر والملقبة بالزعيمة.
على رأس هذا الهرم الأنثوي تقبع روزاليندا جونزاليس فالنسيا، الزوجة والرفيقة التي يلقبها الجميع بـ«لا خيفا»، التى تعنى الزعيمة، فروزاليندا ليست مجرد زوجة لزعيم عصابة، بل هي العقل المالى المدبر للإمبراطورية، ومنحدرة من سلالة لوس كوينيس الثرية المتخصصة فى غسل الأموال.
أغرب تفاصيل حياة روزاليندا كانت قدرتها المذهلة على التخفي في زي سيدة مجتمع راقية بمقاطعة «سابوبان» الراقية، وكانت تتسوق في أفخم المتاجر العالمية وتقتني بريندات شهيرة، بينما تدير بصمت شبكة غسل أموال معقدة تشمل مطاعم، مراكز تسوق، وشركات عقارية ضخمة.
وروزاليندا هي المرأة التي صمدت أمام السجون والتحقيقات، ولم تنطق بكلمة واحدة قد تدين زوجها، ضاربة أروع أمثلة الولاء المطلق الذي حافظ على تماسك الكارتل لسنوات.
العشيقة السرية.
تسببت فى نهاية سيد الديوك.
بينما كان يُعرف عن إل منتشو انغلاقه العائلي الشديد وحرصه على البقاء بعيداً عن الأضواء، جاءت الضربة القاضية من حيث لم يحتسب، خلف غبار المعارك وترسانة الأسلحة الثقيلة وتجارة المخدرات التي أدارها نيميسيو أوسيجويرا سيرفانتس، المعروف بـ إل منتشو، فى المكسيك، تكمن قوة ناعمة لنساء من طراز خاص كانت المحرك من قلبه، وكشفت التقارير الاستخباراتية الأخيرة أن الخيط الذي قاد المخابرات الأمريكية والمكسيكية لمخبئه الحصين في تابالبا لم يكن جاسوساً من داخل الكارتل، بل كان شريكته العاطفية الجديدة، تلك المرأة التي كانت بمثابة العشيقة السرية التي دخلت حياته في سنواته الأخيرة.
هذه المرأة، التي ظلت هويتها طي الكتمان لحمايتها، تحولت إلى كعب أخيل في درع الإمبراطور، و لقد وقع الزعيم الذى لا يرحم فى فخ الاشتياق، فكان يكسر بروتوكولاته الأمنية الصارمة فقط من أجل لقائها.
وتتبعت الاستخبارات اتصالاتها وتحركات مساعديها الشخصيين بدقة متناهية، ورصدوا رحلتها الأخيرة إلى الكوخ الخشبي في الغابة، كانت مراقبة هذه المرأة هي المفتاح الذي فتح أبواب الحصن، حيث استُخدمت مشاعرها وزياراتها كطعم لتحديد ساعة الصفر، لقد أثبتت النهاية أن القلب كان الثغرة الوحيدة التي عجز أقوى رجل في المكسيك عن تحصينها، فبينما كانت العشيقة تغادر المخبأ، كانت المروحيات العسكرية تستعد لإنهاء حياة الرجل الذي خانه الحب.
كتيبة الجميلات القاتلات.
الأنوثة برائحة البارود.
لم تقتصر أدوار النساء في حياة ال منتشو على إدارة الأموال أو العاطفة، بل امتدت لتشمل الرصاص، وكان الزعيم الراحل أول من كسر القاعدة الذكورية في عالم المخدرات بتأسيس «كتيبة نسائية مسلحة» تُعرف بـ «Las Jefas».
هؤلاء النسوة لم يكنّ مجرد حارسات شخصيات، بل كن قناصات محترفات خضعن لتدريبات عسكرية شاقة.
مهمتهن الأساسية كانت توفير الحماية اللصيقة للزعيم وتنفيذ الاغتيالات التي تتطلب دقة متناهية وهدوءاً لا يتوفر لدى الرجال.
كن يتخفين في زي المدنيين بجمال أخاذ، لكن تحت معاطفهن الأنيقة كانت تقبع أسلحة أوتوماتيكية فتاكة.
هذه الكتيبة جعلت من الأنوثة سلاحاً استراتيجياً في ترسانة كارتل «خاليسكو»، حيث استغل إل منتشو قدرة النساء على عبور الحواجز الأمنية دون إثارة الشبهات لتنفيذ ضرباته القاتلة.
في النهاية، سقط إل منتشو وسط الأدغال التي كان يظن أنها حصنه المنيع، لتنتهي معه حقبة نساء النار، لقد أثبتت قصته أن القوة الناعمة التي بنت إمبراطوريته المالية كانت هي نفسها التي مهدت الطريق لسقوطه، فبين ولاء الزوجة الذي بنى المليارات، وغرام العشيقة الذي كشف المخبأ، يظل التاريخ يذكر أن إل منتشو كان إمبراطوراً حكم العالم بالدم، لكنه سقط بلمسة أنثوية لم يحسب لها حسابا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك