الشرق للأخبار - لورنس دي كار تستقيل من إدارة متحف اللوفر في باريس القدس العربي - ارتفاع عدد المواليد في كوريا الجنوبية بأسرع وتيرة منذ 15 عاما خلال 2025 Independent عربية - فرنسا تعتزم حل جماعات من اليمين واليسار المتطرفين إثر عنف في الشارع وكالة سبوتنيك - إيران ترد على ترامب وتتحدث عن "ثلاث أكاذيب كبرى" قناة الغد - تحطم مقاتلة تركية من طراز «إف-16» ومصرع قائدها العربية نت - "عش الطمع".. دراما مغربية تفجّر ملف الإتجار بالرضع القدس العربي - تحطم طائرة إف-16 تابعة لسلاح الجو التركي ومقتل قائدها DW عربية - نجاح طبي وإنقاذ حياة شاب يحرك ملف التبرع بالجلد في مصر الجزيرة نت - بريطانيا تعلن أكبر حزمة عقوبات على روسيا منذ بدء حرب أوكرانيا DW عربية - نيويورك وشمال أمريكا في قبضة عاصفة ثلجية
عامة

البحريني بين صخب الحداثة وحنين الفريج.. صراع الهوية في زمن الشاشات

البلاد
البلاد منذ 1 ساعة
1

لم يكن الزمن في البحرين قديماً مجرد أرقامٍ تُحصيها عقارب الساعة، بل كان نبضاً يسكن خطوات العابرين في" دواعيس الفرجان"، وترنيمةً تتردد مع كل تحية تُلقى خلف الأبواب المشرعة التي لم تكن تُغلق إلا لتستقبل...

ملخص مرصد
يتناول المقال الصراع بين الحداثة والتراث في المجتمع البحريني، حيث يقارن بين دفء العلاقات الاجتماعية في الأحياء القديمة (الفريج) والعلاقات الرقمية الحديثة. ويؤكد أن القيم الاجتماعية الأصيلة ما زالت حاضرة رغم التحولات التكنولوجية، وأن البحرينيين يعيدون بناء فريجهم في فضاء رقمي مع الحفاظ على جوهرهم الإنساني.
  • كانت العلاقات الاجتماعية في الفريج القديم تقوم على التواصل المباشر والزيارات العفوية
  • أدى التحديث إلى استبدال الزيارات المباغتة بإشعارات رقمية والتواصل عبر الشاشات
  • القيم الاجتماعية البحرينية ما زالت حاضرة لكن بأشكال عصرية تتناسب مع الزمن الراهن
من: المجتمع البحريني أين: مملكة البحرين

لم يكن الزمن في البحرين قديماً مجرد أرقامٍ تُحصيها عقارب الساعة، بل كان نبضاً يسكن خطوات العابرين في" دواعيس الفرجان"، وترنيمةً تتردد مع كل تحية تُلقى خلف الأبواب المشرعة التي لم تكن تُغلق إلا لتستقبل جيراناً هم بمثابة الأهل.

في تلك الحقبة، كانت الحياة تنساب بإيقاعٍ هادئ، حيث يتداخل الشخصي بالإنساني، ويتحول الجار إلى امتداد طبيعي للعائلة، ليصبح الفريج وطناً مصغراً يختزل ذاكرة الطفولة ومواسم الفرح العفوية التي لا تحتاج إلى تخطيط مسبق.

وفي تلك المساحات الحميمية، لم تكن العلاقات الاجتماعية بحاجة إلى تطبيقات ذكية لتنظيمها، بل كانت تُبنى وجهًا لوجه في المجالس العفوية وجلسات السمر التي تعقب غروب الشمس، حيث تنمو الألفة ببطء وثبات، تُغذيها المشاركة الوجدانية في الأفراح والأتراح، وشعورٌ جمعي عميق بأن المجتمع نسيج واحد لا تقبل خيوطه الانفصال.

ومع تسارع وتيرة التحديث التي اجتاحت المجتمع البحريني، أفسحت" السكيك" الضيقة المجال لشوارع واسعة، واستُبدلت الزيارات المباغتة بإشعارات رقمية، فانتقلت المجالس من دفء المكان الفيزيائي إلى برودة الفضاء الافتراضي الذي تُديره الشاشات.

لقد أصبحت العلاقات اليوم أسرع في وتيرتها لكنها أقل عمقاً في أثرها، وأكثر اتساعاً في انتشارها لكنها تفتقر إلى حرارة اللقاء الأول، بعد أن فرضت الحياة الرقمية إيقاعاً صارماً اختصر المسافات في رسالة صوتية أو مكالمة مرئية.

غير أن هذا التحول المتسارع لم ينجح في محو" الروح البحرينية" بقدر ما أعاد تشكيل طرق التعبير عنها؛ فما زالت قيم التكاتف والتراحم وحسن الجوار حاضرة بقوة، وإن اتخذت أشكالاً عصرية تتناسب مع معطيات الزمن الراهن.

إن الحنين إلى" الفريج" اليوم ليس مجرد بكاء على الأطلال أو رفضاً للحداثة، بل هو فعل استدعاء للوعي الجمعي الذي يمنح حياتنا المعاصرة معنىً وجوهراً أصيلاً.

فالبحريني وهو يتنقل بين تطبيقات العمل ومواعيد الحياة المتسارعة، لا يزال يحمل في داخله صدى نداءات الأمهات في الحي القديم، ورائحة القهوة التي كانت تجمع القلوب قبل الأجساد.

وهكذا، يمكن القول إن البحرين لم تفقد فريجها، بل أعادت بناءه في فضاء جديد؛ فضاء قد يكون رقمياً في مظهره، لكنه يظل إنسانياً في جوهره، ليثبت أن الروح التي صنعت دفء الماضي لا تزال قادرة على منح الحاضر قيمته، مهما تبدلت الأزمنة وتغيرت الأمكنة.

* أستاذ مساعد - الجامعة الأهلية، مملكة البحرين.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك