سكن صاحب العظمة الشيخ عيسى بن علي آل خليفة منذ ولادته حتى صباه في بيت والده صاحب العظمة الشيخ علي بن خليفة آل خليفة في مدينة المنامة، الذي يقع بقرب المسجد المقابل لبيت الشيخ قاسم المهزع، ويمتد إلى البحر الذي تم دفنه فيما بعد.
وشيدت على هذه المنطقة التي تم ردمها بلدية المنامة، كما شهدت هذه المنطقة أسواق اللحم والسمك والخضار.
وانتقل صاحب العظمة الشيخ عيسى بن علي آل خليفة إلى مدينة المحرق بعد أن أصبح حاكم البحرين وتوابعها في العام 1869م.
واستوطنت المحرق غالبية القبائل التي ذكرها بالتفصيل لوريمر في القسم الجغرافي من كتابه “دليل الخليج”، فقد ذكر اسم القبيلة وعدد المساكن الخاصة بها، ومن بينها مساكن آل خليفة البالغ عددها 500 مسكن.
وكان يحيط بقصر الحاكم قصور أنجاله، ففي جنوبه يقع قصر ابنه صاحب العظمة الشيخ حمد بن عيسى بن علي آل خليفة ولي العهد، الذي يقع شرقي مسجد الجمعة القديم.
وكُتب على مصراعي الباب بيتان من الشعر يوثقان تاريخ بناء القصر وفق حساب الجمل:
عيسى بن علي منار البيت أطره على المكارم والعليا له عمد.
لشبله طالع الإقبال أرخه هنيت بالبيت يا در العلى حمد.
وبهذا يكون اكتمال بناء القصر في العام 1309هـ / 1891م.
وبنى في الغرب الشيخ عبدالله بن عيسى آل خليفة قصرًا قام بتجديده على الطراز الحديث فيما بعد.
وفي الشمال بنى الشيخ محمد بن عيسى بن علي آل خليفة قصره وبجانبه مجلسه العمومي، وأمامه المجلس الخصوصي، وهو المجلس الذي خصصه لإقامة الوافدين من العلماء والفقهاء والشعراء.
وتحيط باقي القصور ومساكن آل خليفة الكرام بقصر الحاكم ومجلسه.
من بين المؤرخين الذين وثقوا قصور آل خليفة في المحرق بشكل دقيق ومفصل المؤرخ المشهور (أمين الريحاني).
فقد جاء في كتابه (ملوك العرب) واصفًا زيارته البحرين بالعام 1921م/1922م ابتداء من نزوله مدينة المنامة واتجاهه مباشرة إلى مدينة المحرق قائلًا: سرنا إلى قصر الحاكم صاحب العظمة الشيخ عيسى بن علي آل خليفة، وإذا بالفناء الكبير وجمهور لا يقل عن مئة جالسون في مجالسهم كل يحمل سيفه أو عصاه وقد خيم عليهم السكوت.
ومشيت في الفناء لا أدري افي مجلس الحاكم أنا أم في معبر آخر إليه.
ولما وصلت إلى وسط تلك الساحة الرهيبة وقف أحد الجالسين في صدر المجلس وإذا به صاحب العظمة الشيخ عيسى بن علي آل خليفة مرحبًا بنا.
وتوثق المصادر وجود مجلسين للحاكم، مجلس عمومي وهو خارج مسكنه ومجلس للخاصه يتم فيه تدارس الأمور المهمة وكل ما يتعلق بالجوانب الداخلية والأمنية للبحرين.
ومن بين الذين زار البحرين في العام 1907م والتقى صاحب العظمة الشيخ عيسى بن علي آل خليفة حاكم البحرين وتوابعها في قصره بالمحرق، الصحافي والأديب عبدالمسيح الأنطاكي صاحب مجلة (العمران) التي تصدر في مصر.
وذكر بالتفصيل زيارته إلى قصر صاحب العظمة الشيخ عيسى بن علي آل خليفة بمدينة المحرق في مجلته العدد 352 الصادر في 27 يناير 1908م، وأعجبه كثيرًا قصر صاحب العظمة ومجلسه العامر فاستأذنه وألقى قصيدة نظمها في مدحه جاء فيها:
إلى البحرين سر ولك السرور هنالك قد ثوا القمر المنير.
هنالك قد ثوت جملٌ وأبقت محبيها وما لهم مجيرُ.
هو السند الذي فيه تلاقي أمانينا إذا ضاع النصيرُ.
فقد حكم البلاد بشرع طه وعنه قد ارتضى طه البشيرُ.
وختم قصيدته مخاطبًا صاحب العظمة الشيخ عيسى بن علي آل خليفة طيب الله ثراه:
وأنت الشمس في أفق المعالي وحولك سادتي الأبناء نورُ.
ولا زالوا بفضلك أهل مجد وأنت لجمعهم نعم الظهيرُ.
وعندما حان وقت مغادرة عبد المسيح الأنطاكي سار إلى مجلس العموم، وبعد انصراف المجلس خرج بمعية صاحب العظمة الشيخ عيسى بن علي آل خليفة إلى مجلسه الخاص وتلا بين يدي عظمته قصيدة مستأذن بها للسفر، جاء في بدايتها:
ملك محاسن ملكه فيه ازدهت وغدا بها معسورها بميسرِ.
وبه عشيرته تكامل مجدها وغدت بيمن الله أفضل معشرِ.
آل الخليفة سادة البحرين أهـ ـلُ المجد والمعروف أهل المفخرِ.
يا أسرة النبل التي قد فاخرت أهل المفاخر بالفخار المثمرِ.
وختم قصيدته بطلب الرخصة لمغادرة البحرين قائلًا:
إني قصدتك سيدي فلقيتُ من سامي العوارف كل فضلٍ أبهرِ.
فائذنْ رعاك الله لي بالانصرا ف وفز بإمناني وحسن تشكري.
واسلم ودم عمرًا هنيًا زاهرًا فيضيءُ فضلك كالصباح المنورِ.
لا زالت الأيام طوعك مثلما ترضاه يا مولاي فانه وأمرِ.
وذكر عبد المسيح الأنطاكي في مجلته (العمران) قصيدته هذه وقال:
كان عظمته يسمع القصيدة وهو طرب، ثم لما وصلت إلى الاستئذان قال: (لا ائذن فإننا ما تملينا منك وقد أحببناك)، فأبديت من الأعذرا ما جعله حفظه الله أن يرضى فأذن وخرجت شاكرًا على أن يكون مسيري صباح الغد “الجمعة”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك