وصل المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى بكين في أول زيارة له للصين منذ توليه منصبه.
ومن المقرر أن يستقبله رئيس مجلس الدولة لي تشيانج بمراسم عسكرية، وذلك قبل لقاء الرئيس شي جين بينج لإجراء محادثات وحضور عشاء رسمي.
ومن المتوقع أن تتركز المحادثات على التعاون الاقتصادي وقضايا السياسة الأمنية مثل الحرب الروسية ضد أوكرانيا.
وتعد الصين أهم حليف للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
ويرافق ميرتس في زيارته للصين 30 قياديا من قطاع الأعمال الألماني.
ومن المقرر توقيع عدة اتفاقيات، غير أن تفاصيلها لم تعلن بعد.
وتعد الصين أهم شريك تجاري لألمانيا، إذ بلغ إجمالي حجم التبادل التجاري بين البلدين في عام 2025 أكثر من 250 مليار يورو.
وتعلق الشركات الألمانية آمالا كبيرة على زيارة المستشار، وتأمل على وجه الخصوص في تحسين شروط المنافسة.
وقبيل مغادرته إلى بكين، حدد ميرتس خمسة مبادئ توجيهية للزيارة، تشبه إلى حد كبير استراتيجية الصين التي اعتمدتها الحكومة الألمانية السابقة.
وكانت تلك الاستراتيجية تصف الصين بأنها منافس وشريك وخصم منهجي في آن واحد.
غير أن كلمة" خصم" لم ترد في مبادئ ميرتس التوجيهية.
وقال ميرتس إن قوة أوروبا يجب أن تكون أساس سياسة التعامل مع الصين، وأكد قبل مغادرته: " فقط إذا كنا في ألمانيا وأوروبا متحدين وأقوياء وقادرين على المنافسة، يمكننا صياغة شراكة متوازنة مع الصين".
وأشار المستشار إلى أن الهدف هو تقليل المخاطر بدلا من فك الارتباط مع الصين، إذ إن الاعتماد على بكين كبير خصوصا في مجال المواد الخام.
وتسيطر الصين على 90% من معالجة ما يسمى بالمعادن الأرضية النادرة اللازمة لإنتاج الهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر المحمولة والمحركات الكهربائية.
ويريد ميرتس إنشاء شبكة أوسع من الدول الشريكة لألمانيا، ولذلك سافر - على عكس سلفيه أنجيلا ميركل وأولاف شولتس - إلى الهند قبل التوجه إلى الصين، لكنه شدد على أنه لا يريد فك الارتباط عن ثاني أكبر قوة اقتصادية بعد الولايات المتحدة، قائلا: " بسياسة كهذه سنلحق الضرر بأنفسنا".
وتطالب الشركات الألمانية بإلحاح بمنافسة عادلة، إذ تشكو منذ سنوات من صعوبات في دخول السوق ولوائح غير شفافة وعيوب تنافسية أمام الشركات الصينية المدعومة من الدولة.
ويضاف إلى ذلك فترات انتظار ومعالجة طويلة وحالات عدم يقين إضافية في سلاسل التوريد، ما يضر بالشركات الصغيرة والمتوسطة على وجه الخصوص.
وتثير قيود التصدير التي تفرضها الصين منذ أبريل 2025 على المعادن الأرضية النادرة قلقا كبيرا لدى الأوساط الاقتصادية الألمانية.
وأكد ميرتس أن التعاون الدولي مع الصين يظل ضروريا في نظام عالمي تكون فيه لسياسات القوى الكبرى دور متزايد، قائلا: " ينطبق ذلك بغض النظر عن الاختلافات المنهجية الأساسية بين الصين وألمانيا"، معربا عن رغبته في التعاون مع الصين في مكافحة تغير المناخ وفي دعم نظام تجاري عالمي عادل.
ويأمل ميرتس على وجه الخصوص في الحصول على دعم الصين فيما يتعلق بالجهود الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا.
وكان قد قال أول أمس الاثنين خلال مؤتمر رؤساء تحرير وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ): " إذا قال شي جين بينج لفلاديمير بوتين غدا أوقف هذا، لكان عليه أن يتوقف بعد غد".
وأشار ميرتس إلى أن الصين لا تزال تدعم روسيا عبر استيراد النفط والغاز منها وتوريد التكنولوجيا إليها.
وفي ما يتعلق بتايوان، أكد ميرتس قبل مغادرته أن الحكومة الألمانية تتمسك بما يسمى بسياسة الصين الواحدة، وقال: " نحن من نحدد شكل تطبيقها الدقيق".
ووفقا لمبدأ الصين الواحدة، تعترف ألمانيا ومعظم الدول الأخرى رسميا فقط بجمهورية الصين الشعبية وليس بتايوان التي تتمتع بإدارة مستقلة، والتي تعتبرها بكين جزءا من أراضيها.
وكان ميرتس قد استخدم لهجة أكثر حدة الأسبوع الماضي في هذا الشأن، حيث قال خلال فعالية سياسية في مدينة ترير الألمانية إن الصين" تقوم بشكل مختلف تماما عما كان عليه الحال خلال 3 آلاف عام من التاريخ الصيني بتوسيع بالغ لقواعد أسطولها في بحر الصين الجنوبي، وتحاصر تايوان، وتعلن صراحة أنها مستعدة عند الضرورة لتحقيق ما يسمى بإعادة توحيد الصين باستخدام القوة العسكرية".
ويريد ميرتس إضفاء طابع أوروبي على السياسة المتعلقة بالصين وعدم ترك تحديد مثل هذه السياسات للدول بصورة منفردة، إذ أنها تفتقر في مواجهة قوة كبرى كالصين إلى أدوات مؤثرة.
وأوضح ميرتس أنه ليس من قبيل الصدفة لذلك أن يأتي سفره في وقت متقارب مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لبكين، وأضاف: " نريد شراكة مع الصين، متوازنة وموثوقة ومنظمة وعادلة.
هذا هو عرضنا.
وهو في الوقت نفسه ما نأمله من الجانب الصيني".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك