شهدت العاصمة الليبية طرابلس وعدد من المدن الأخرى احتجاجات شعبية واسعة، مساء الثلاثاء، للتعبير عن الغضب من تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع أسعار الدولار مقابل الدينار، بالإضافة إلى النقص المتكرر في السلع الأساسية والوقود وغاز الطهي.
كما نظم العشرات تظاهرة في مدينة الزاوية غرب طرابلس، حيث أضرم المحتجون النيران أمام مدخل بوابة" الصمود" في الزاوية، وجابت المسيرات عدداً من شوارع المدينة، مرددة هتافات مثل: " الشعب يريد إسقاط الجميع"، في رسالة واضحة عن استياء المواطنين من الوضع الاقتصادي المتردي وعدم وضوح السياسات الحكومية.
وسجل سعر صرف الدولار في السوق الموازية، أمس الثلاثاء، ارتفاعاً لافتاً إلى 10.
85 دنانير، مقابل 10.
21 دنانير في تعاملات الاثنين، ما يزيد من الأعباء اليومية على الأسر ويضغط على القدرة الشرائية، وسط تراجع مستوى المعيشة وارتفاع تكاليف السلع الأساسية، بينما السعر الرسمي عند 6.
3 دنانير للدولار.
ويعتبر المواطنون أنّ استمرار هذه السياسات دون شفافية ووضوح مؤسسي يؤدي إلى مزيد من الاحتقان الاجتماعي، ويضع السلطات أمام تحدٍ مباشر لاستعادة الثقة، وتحقيق استقرار حقيقي للأسواق، وحماية القدرة الشرائية للأسر، وإعادة التوازن بين سعر الصرف والأسعار المحلية للسلع والخدمات.
وقال المواطن فتحي الزليطني من طرابلس لـ" العربي الجديد"، إنّ" الأسعار ترتفع كل يوم والدينار ينهار.
وساد شعود بعدم القدرة على العيش بكرامة"، فيما أشارت المواطنة فاطمة حديد من الزاوية إلى أنّ" الوقود يختفي فجأة من السوق والسلع الأساسية غالية، نحن لا نفهم إلى أين تتجه الأمور".
ويعلق المحلل الاقتصادي طارق الصرماني على الاحتجاجات الأخيرة قائلاً، إنّ" تحرّك الشارع يعود بشكل مباشر إلى التضخم المتزايد للأسعار دون سقف، فارتفاع الأسعار يتبع مباشرة أي زيادة في سعر الصرف، وهو ما يضغط على القدرة الشرائية للمواطنين ويؤجج الاستياء الشعبي".
ويشير الصرماني لـ" العربي الجديد" إلى أنّ" غياب إطار قانوني واضح للسياسات المالية والنقدية يزيد من هشاشة الاقتصاد ويضاعف المخاطر الاجتماعية.
وأكد أن" الحل يكمن في شفافية القرارات ومساءلة مصرف ليبيا المركزي لضمان استقرار الأسواق".
بدوره يشير المحلل المالي إدريس الشريف إلى أنّ" الإجراءات غير القانونية المتعلقة بفرض أعباء على سعر الصرف تُشبه الضريبة الخفية، حيث تتحول أدوات المصرف المركزي من أداة أساسية لاستقرار العملة الوطنية إلى وسيلة غير شفافة للجباية".
ويضيف الشريف لـ" العربي الجديد" أنّ" هذا النوع من السياسات يؤدي إلى تشوهات مزدوجة، سواء على المستوى النقدي، حيث يوسع الفجوة بين السعر الرسمي للدولار والسعر الفعلي في السوق الموازية، مما يخلق بيئة مضاربة غير مستقرة؛ وكذلك على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، إذ يضعف الثقة في قدرة السلطات على إدارة السياسة النقدية بشكل مهني وشفاف، ويجعل المستثمرين والمواطنين على حد سواء يواجهون صعوبة في التنبؤ بتكاليف السلع والخدمات الأساسية".
ويقول الشريف إن" هذا النوع من الضريبة الخفية يحمل آثاراً طويلة المدى، لأنه لا يقتصر على تآكل القدرة الشرائية للمواطنين، بل يمتد إلى تقويض الاستقرار المؤسسي، حيث تصبح القرارات المالية الكبرى أكثر هشاشة في غياب إطار قانوني واضح وآليات مساءلة شفافة، ما يزيد من الاحتقان الاجتماعي ويضعف أي جهود لإعادة التوازن الاقتصادي بشكل مستدام".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك