في توقيت تشتعل فيه المنافسة وتضيق فيه هوامش الخطأ تتجه الأنظار إلى جولة مؤجلة قد تعيد رسم ملامح سباق القمة وصراع البقاء في الدوري السعودي للمحترفين حيث يخوض النصر اختبارا خارج الديار أمام النجمة بينما تشهد المجمعة مواجهة لا تقل أهمية بين الفيحاء ونيوم.
الجولة لا تقاس فقط بثلاث نقاط بل بما قد تتركه من أثر مباشر على صدارة الترتيب وحسابات المطاردة وأحلام الهروب من القاع.
النصر والنجمة.
صدارة تحت الاختبار وطوق نجاة أخير.
يدخل النصر المواجهة وهو يدرك أن الحفاظ على القمة أصعب من اعتلائها فالفريق العاصمي عاد إلى الصدارة مستفيدا من تعثر الهلال أمام الاتحاد لكنه يعلم أن أي تعثر جديد قد يعيد خلط الأوراق في سباق يبدو هذا الموسم أكثر تعقيداً.
البرتغالي خورخي خيسوس الذي يقود المشروع الفني للنصر نجح في إعادة التوازن للفريق بعد فترة فقد فيها الصدارة واتسع الفارق النقطي.
الانتصارات المتتالية أعادت الثقة إلى غرفة الملابس خصوصا مع استعادة كريستيانو رونالدو لحاسته التهديفية مدعوماً بحيوية ساديو ماني وتألق كينجسلي كومان ولمسات جواو فيليكس.
فنيا تبدو الفوارق واضحة على الورق لكن الحسابات الميدانية لا تعترف دائماً بالتاريخ أو الأسماء فالنصر سيبحث عن فرض إيقاعه مبكراً عبر الضغط العالي وتكثيف اللعب على الأطراف مستفيدا من الفارق في الجودة الفردية أما النجمة صاحب المركز الأخير فالمباراة بالنسبة له أشبه بفرصة إنعاش أخيرة.
النجمة يملك ثماني نقاط فقط ويدرك أن الخروج بنتيجة إيجابية أمام المتصدر قد ينعش آماله في البقاء فالإدارة لجأت إلى تغيير فني بالتعاقد مع نيستور إل مايسترو بعد رحيل ماريو سيلفا في محاولة لإعادة الروح إلى الفريق.
ومنح الانتصار الأول دفعة معنوية لكن الخسارة الثقيلة أمام الأهلي أعادت المخاوف إلى الواجهة.
المواجهة إذن تحمل طابعاً مزدوجاً وهو اختبار صلابة لمتصدر يريد تثبيت أقدامه وصراع بقاء لفريق لم يعد يملك رفاهية إهدار النقاط.
الفيحاء ونيوم.
معركة الوسط بطموحات مختلفة.
في المجمعة تبدو الصورة أكثر توازناً بين الفيحاء ونيوم لكن الدوافع لا تقل اشتعالاً فالفيحاء بقيادة البرتغالي بيدرو إيمانويل يسعى لاستثمار فوزه الأخير وتعزيز موقعه بعيداً عن مناطق الخطر والفريق يملك 26 نقطة ويطمح للوصول إلى منطقة الأمان مبكراً لتجنب ضغوط الجولات الختامية.
على الجانب الآخر يدخل نيوم المواجهة بأريحية نسبية بعد وصوله إلى 31 نقطة في المركز الثامن.
الفرنسي كريستوف غالتييه يقود مشروعاً يبدو مستقراً حتى وإن لم ينجح الفريق في ترجمة صفقاته إلى قفزة فنية كبيرة والأداء متزن والنتائج تمنح الطمأنينة لكن الطموح لا يزال قائماً للتقدم نحو النصف العلوي من الجدول.
تكتيكياً الفيحاء يعتمد على التحولات السريعة والصلابة الدفاعية بينما يفضل نيوم الاستحواذ المنظم وبناء اللعب من الخلف.
المواجهة قد تحسم بتفاصيل صغيرة سواء من خلال كرة ثابتة هفوة دفاعية أو لحظة إبداع فردي.
الموسم الحالي يختلف في ملامحه عن نسخ سابقة فالمنافسة لم تعد محصورة بين قطبي الرياض فقط بل اقتحم الأهلي المشهد بقوة بينما يترقب القادسية فرصته للانقضاض من الخلف والتقارب النقطي بين فرق المقدمة يعني أن كل جولة قد تقلب موازين الترتيب.
النصر أمام فرصة ذهبية لتوسيع الفارق ولو مؤقتا لكن الضغط سيكون حاضراًفي كل دقيقة والنجمة يقاتل من أجل البقاء.
الفيحاء يبحث عن الأمان ونيوم يريد تثبيت أقدامه في المنطقة الدافئة.
جولة مؤجلة على الورق لكنها في الحسابات الفعلية قد تكون مفصلية في رسم خريطة الصدارة والقاع وتأكيد حقيقة أن هذا الموسم في الدوري السعودي لا يعترف إلا بمن يحسن استثمار اللحظة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك