تحل اليوم /الأربعاء/ ذكرى رحيل الفنان أحمد عقل، أحد أبرز نجوم الأدوار الثانوية في تاريخ الفن المصري، والذي استطاع بخفة ظله وأدائه الطبيعي أن يترك بصمة واضحة في وجدان الجمهور، رغم اقتصار أدواره غالبا على المساحات الصغيرة.
ولد أحمد إبراهيم عقل في 3 أغسطس عام 1938 بمحافظة الدقهلية، ونشأ معتزا بأصوله الريفية التي ظل يفاخر بها طوال حياته.
التحق بكلية الآداب (قسم اللغة الإنجليزية) وعمل بعد تخرجه مدرسا للغة الإنجليزية لمدة 7 سنوات، إلا أن شغفه بالفن لم يفارقه، فأسس فريقا للمسرح المدرسي، وأسهم في اكتشاف ورعاية عدد من المواهب، من بينهم الفنان يونس شلبي.
لم يكن عقل فنانا فقط، بل عرف أيضا بروحه الوطنية؛ إذ سافر إلى بورسعيد عام 1956 وشارك في المقاومة الشعبية خلال العدوان الثلاثي.
كما كان شابا رياضيا نشيطا، مارس كرة القدم والملاكمة والسباحة، وشارك في أنشطة الكشافة، ما أسهم في صقل شخصيته.
بدأ نشاطه المسرحي مبكرا من خلال قصر ثقافة المنصورة، ثم التحق بمسرح العرائس عام 1964 بعد سفره إلى السويد لدراسة فن العرائس، وشارك في تقديم عروض مميزة، من بينها" الليلة الكبيرة" التي صنع فيها ثلاث عرائس بنفسه، إلى جانب" حمار شهاب الدين" و" قيراط حورية"، واستمر عمله بمسرح العرائس أربع سنوات، وكان من بين زملائه محمد فريد، وعهدي صادق، ومصطفى متولي.
انطلقت مسيرته الاحترافية بقوة عام 1974 على خشبة مسرح الطليعة من خلال مسرحية" الملك معروف" بالتعاون مع المخرج الكبير سمير العصفوري، الذي اعتبره ممثلا لا غنى عنه في كثير من أعماله.
وحرص عقل على تطوير أدواته الفنية من خلال المشاركة في الدورات التدريبية التي نظمتها وزارة الثقافة بالتعاون مع دول أوروبية، ما انعكس على أدائه المتقن.
في السينما، شارك في عدد من الأفلام، من أبرزها: " سمع هس"، " السفارة في العمارة"، " الإرهاب والكباب"، " مين فينا اللي حرامي"، " بحب السيما"، و" قصاقيص العشاق"، " أمريكا شيكا بيكا"، و" المطارد".
أما في الدراما التلفزيونية، فشارك في أعمال بارزة مثل" حضرة المتهم أبي"، " يتربى في عزو"، " ضمير أبلة حكمت"، " المصراوية"، " حكايات زوج معاصر"، و" أحلامك أوامر"، " أنا وهؤلاء"، " شخلول"، و" عايش في الغيبوبة".
كما كان له حضور في الدراما الإذاعية من خلال مسلسل" غريب في بلاد غريبة"، " بنت مين في مصر".
تميز الراحل بثقافة واسعة وقدرة على التحدث بعدة لغات بطلاقة، من بينها الإنجليزية والفرنسية والألمانية والروسية، وهو ما ارتبط بخلفيته الأكاديمية وعمله في مجال التعليم، وأسهم في تشكيل وعيه الفني وتنوع اختياراته.
في 25 فبراير عام 2008، توفى الفنان أحمد عقل داخل مستشفى دار الفؤاد إثر هبوط حاد في الدورة الدموية، عن عمر ناهز السبعين عاما.
ورغم رحيله، بقى حضوره الإنساني والفني حاضرا في ذاكرة المشاهدين، ليظل نموذجا للفنان الذي صنع مجده بالإخلاص والموهبة، لا بحجم الدور.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك