طلبت مجموعة من الشركات الصغيرة، التي نجحت في الطعن على الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب أمام المحكمة العليا الأمريكية، من المحاكم الأدنى إعادة فتح الإجراءات القانونية، تمهيداً لبدء مسار المطالبة باسترداد الأموال من الحكومة.
وفي يوم الثلاثاء، تقدم محامو الشركات الطاعنة بطلب إلى محكمة الاستئناف الأمريكية للدائرة الفيدرالية لاعتماد حكمها الصادر العام الماضي، والذي قضى بعدم قانونية ما يُعرف بالرسوم الجمركية" المتبادلة" التي فرضها ترمب، وهو حكم أيدته غالبية قضاة المحكمة العليا في 20 فبراير.
وبمجرد اعتماد الحكم، ستُعاد القضية إلى محكمة التجارة الدولية الأميركية لتحديد الخطوات اللاحقة، بما في ذلك البت في ما إذا كان يحق للمستوردين استرداد الأموال التي سددوها.
وفي يوم الثلاثاء أيضاً، تقدم محامو مجموعة الشركات الصغيرة بطلب إلى محكمة التجارة، طالبوا فيه هيئة مؤلفة من ثلاثة قضاة بإصدار أمر قضائي جديد يمنع الإدارة من مواصلة تنفيذ سياسة الرسوم وبدء إجراءات الاسترداد.
ولا تطلب الشركات من محكمة التجارة إصدار أمر قضائي على مستوى البلاد، معتبرةً أن ذلك غير ضروري لأن الحكومة لا يمكنها فرض الرسوم" على أي طرف دون انتهاك قرار المحكمة العليا".
لكنها اقترحت أن تنظر المحكمة في دمج جميع الدعاوى المتعلقة بالرسوم الجمركية" لضمان حل عادل وسريع".
تصاعد دعاوى استرداد الرسوم الجمركية.
وفق تحليل أجرته" بلومبرغ نيوز"، تجاوز عدد الدعاوى القضائية المطالِبة باسترداد الرسوم الجمركية 1500 دعوى حتى الآن.
وفي مذكرات خطية قُدمت العام الماضي، أبلغ محامو وزارة العدل محكمة التجارة بأن الشركات الصغيرة التي أقامت الدعاوى ستحصل على المبالغ المسددة مضافاً إليها الفوائد في حال صدور حكم لصالحها.
تعليقاً على الأمر، قال جيفري شواب، كبير المستشارين ومدير التقاضي في مركز" ليبرتي جاستس سنتر" (Liberty Justice Center)، الذي تولى تمثيل الشركات، في مقابلة: " نسعى لإلزام الحكومة بالوفاء بالتزاماتها".
عقب صدور قرار المحكمة العليا في قضية الرسوم الجمركية مباشرةً، أدلى ترمب بتصريحات فُهم منها أن الحكومة قد تعترض على دفع المبالغ المستردة.
وقال حينها: " أعتقد أن الأمر سيُحال إلى القضاء"، مشيراً إلى أن حسم المسألة قد يستغرق سنوات.
سدد المستوردون حتى الآن نحو 170 مليار دولار كرسوم جمركية.
واعتبر شواب أن تصريحات الرئيس جعلت" الصورة أكثر غموضاً إلى حد ما"، ما دفعهم إلى طلب توضيح سريع من محكمة التجارة بشأن مسار الاسترداد.
وأضاف: " نأمل أن يتعاون محامو وزارة العدل معنا وأن تسير العملية بسلاسة".
لم يرد متحدثون باسم وزارة العدل أو البيت الأبيض على الفور على طلبات التعليق.
كما لم تُفصح الشركات الصغيرة التي رفعت إحدى القضايا أمام المحكمة العليا عن قيمة المبالغ التي تسعى إلى استعادتها، غير أن محاميها أبلغوا محكمة التجارة يوم الثلاثاء بأن أي آلية استرداد تُعتمد في هذه القضية يمكن أن تمثل" نموذجاً لتقديم تعويض سريع" لبقية الشركات التي تلاحق مطالبات مماثلة.
تعقيدات قانونية تواجه الإدارة الأمريكية.
رُفعت معظم دعاوى استرداد الرسوم من قبل مستوردين عقب استماع المحكمة العليا إلى المرافعات في نوفمبر، بينما قررت محكمة التجارة تعليق جميع القضايا إلى حين صدور الحكم النهائي.
وحتى الآن، لم توضح وزارة العدل المسار الذي تعتزم اتباعه.
فقد قال محامون متخصصون في قضايا التجارة لـ" بلومبرغ نيوز" إن الإدارة الأميركية قد تجد نفسها أمام بيئة قانونية معقدة في حال سعت إلى منازعة عمليات الاسترداد.
فوزارة العدل لم تقتصر على تأكيد أحقية المدعين الأصليين في استعادة أموالهم، بل ألمحت أيضاً إلى أن الحكومة ستقر بمسائل قانونية أساسية مرتبطة باسترداد الرسوم في دعاوى أخرى.
وجاءت هذه التصريحات ضمن مساعيها لإقناع القضاة بالسماح للسلطات بمواصلة تحصيل الرسوم خلال استمرار النزاع القضائي.
وفي حكم صدر بأغلبية ستة قضاة مقابل ثلاثة، أيدت المحكمة العليا قرارات المحاكم الأدنى التي خلصت إلى أن ترمب فرض الرسوم بصورة غير قانونية استناداً إلى قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لعام 1977.
وبعد وقت وجيز من صدور القرار، وقع ترمب إعلاناً بفرض جولة جديدة من الرسوم العالمية استناداً إلى سلطة مختلفة هي قانون التجارة لعام 1974.
وتوقع خبراء قانونيون أن تواجه الإدارة الأميركية طعوناً قضائية على هذه الرسوم أيضاً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك