في ظل تصاعد التوترات السياسية والعسكرية بين واشنطن وطهران، تتزايد المخاوف من انزلاق الأزمة إلى مواجهة مفتوحة، قد تتجاوز حدود الشرق الأوسط.
ويرى مراقبون أن أي ضربة أمريكية محتملة لإيران لن تكون مجرد نزاع إقليمي محدود، بل قد تشعل تداعيات اقتصادية وأمنية، تمتد من أسواق الطاقة العالمية إلى طرق التجارة الدولية، مع انعكاسات مباشرة على آسيا والاقتصاد العالمي.
ووفق تقرير لمجلة" the week"، اتفق محللون على أن أي حرب محتملة لن تشبه غزو العراق عام 2003.
فخلافاً للنظام العراقي آنذاك، الذي كان معزولاً بالعقوبات، ويفتقر إلى شبكة ردع إقليمية معقدة، تتمتع إيران اليوم بتموضع بنيوي داخل معادلات الأمن في الشرق الأوسط، فضلاً عن ارتباطها المتزايد بمحور استراتيجي مناهض للغرب.
المصالح الاقتصادية تدفع روسيا إلى صفقة الصواريخ مع إيران - موقع 24في أعقاب الحرب التي شهدها صيف عام 2025، وما خلّفته من أضرار جسيمة في شبكة الدفاع الجوي الإيرانية، تبدو طهران وكأنها تعيد صياغة استراتيجيتها العسكرية من الجذور، حيث أشار تقرير لصحيفة" فاينانشال تايمز" البريطانية إلى صفقة تسليح سرية بين موسكو وطهران، بقيمة تقارب 591 مليون دولار، لشراء آلاف.
ويستند نموذج الردع الإيراني إلى 4 ركائز رئيسية: ترسانة واسعة من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، قدرات متنامية في مجال الطائرات المسيّرة، بنية تحتية للحرب السيبرانية، وأخيراً شبكة وكلاء مسلحين في لبنان والعراق وسوريا واليمن.
وأشار خبراء إلى أن أي ضربة أمريكية قد تؤدي إلى ردود متعددة الجبهات، عبر تصعيد يشمل أطرافاً ووكلاء إقليميين، بدلاً من حرب تقليدية سريعة وحاسمة.
وأوضحت المجلة، أنه في حال اندلاع مواجهة، قد تتعرض القواعد الأمريكية لضغوط مباشرة، فيما سيبقى مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية، عرضة للاضطرابات، ما قد يدفع الأسواق إلى تقلبات حادة، حتى مع أي تعطيل محدود.
وفي آسيا، حيث تعتمد الاقتصادات الكبرى مثل الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية، على واردات الطاقة من المنطقة، فإن أي اضطراب سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة الضغوط التضخمية، في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي ترابطاً أشد مما كان عليه في 2003.
وأما إيران، فهي لا تحتاج إلى تكافؤ عسكري تقليدي لفرض كلفة استراتيجية، إذ يمكن أن تمتد المواجهة عبر تصعيد بالوكالة، وهجمات إلكترونية، ومضايقات بحرية، ما يضع الولايات المتحدة أمام اختبار استنزاف طويل، بدلاً من معركة حاسمة.
وتواجه واشنطن بالفعل التزامات في أوروبا، ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وأي حرب واسعة في الشرق الأوسط قد تستنزف الموارد والاهتمام، ما يثير تساؤلات لدى عواصم آسيوية بشأن تموضع الولايات المتحدة طويل الأمد في مناطقها.
وحسب التقرير، لا يمكن فصل أي مواجهة محتملة عن سياق التنافس بين القوى الكبرى.
فإيران باتت أكثر اندماجاً في شبكة علاقات استراتيجية تضم الصين وروسيا.
وأشار الخبير الأمني روهان غوناراتنا، إلى أن بكين وموسكو ستتضرران من أي تغيير للنظام في طهران، نظراً لاعتماد الصين على إمدادات الطاقة الإيرانية، واستفادة روسيا من تقنيات الطائرات المسيّرة الإيرانية في حربها بأوكرانيا.
كما يرى أن إيران تمثل عقدة استراتيجية، في معادلة التوازن المناهض للغرب.
ورغم أن الحكومات الآسيوية تتجنب عادة الانخراط المباشر في صراعات الشرق الأوسط، إلا أن الترابط الاقتصادي يفرض واقعاً مختلفاً.
ووفق التقرير، أي اضطراب في إمدادات المنطقة قد يضغط على نمو الهند، ويختبر استراتيجيات تنويع الطاقة الصينية، ويؤثر على طرق التجارة البحرية في جنوب شرق آسيا.
إيران: الاتهامات الأمريكية" أكاذيب كبرى" - موقع 24رفضت وزارة الخارجية الإيرانية، اليوم الأربعاء، الاتهامات الأمريكية بشأن البرنامج الصاروخي، ووصفتها بأنها" أكاذيب كبرى"، بعد ساعات على اتهام الرئيس دونالد ترامب طهران بالسعي لصنع صواريخ قادرة على ضرب الولايات المتحدة.
ويرى خبراء أن المطلوب ليس الاصطفاف السياسي، بل تعزيز الاستعداد عبر تقوية الاحتياطيات الاستراتيجية من النفط، وتنويع مصادر الطاقة، ووضع خطط طوارئ لسلاسل الإمداد والتأمين البحري.
وخلصت المجلة إلى أن أي حرب أمريكية إيرانية لن تكون تكراراً لسيناريو بغداد 2003، بل مواجهة متعددة المسارات، هجينة في أدواتها، ومتشابكة مع تنافس القوى الكبرى.
وبينما يبقى القرار بيد واشنطن، فإن تداعياته المحتملة تتجاوز المنطقة، ما يجعل آسيا مطالبة بالتحسب لتقلبات قد لا تكون طرفاً فيها، لكنها ستتأثر بها حتماً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك