روسيا اليوم - إيران تعلن تفكيك شبكة إرهابية بجنوب شرق البلاد روسيا اليوم - ويتكوف وعميروف وجها لوجه في جنيف الخميس القدس العربي - إسرائيل مسؤولة عن ثلثي عدد القتلى القياسي للصحافيين في 2025 Independent عربية - أوكرانيا أثبتت قدرتها على الصمود... وهذا ما تحتاج إليه للانتصار روسيا اليوم - روسيا: لم نتلق أي رد رسمي على طلب التحقيق في نوايا إمداد كييف بمكونات نووية القدس العربي - المنامة: مسلحون إيرانيون يسطون على زورق بحريني Independent عربية - "داعش" يعيد تموضعه في سوريا بعد الانسحاب الأميركي روسيا اليوم - إنقاذ حيتان قاتلة قزمة نادرة جنحت على شاطئ مقاطعة بينغتونغ التلفزيون العربي - انتكاسة عملياتية صادمة.. "جيرالد فورد" تغرق قبل الوصول إلى إيران فرانس 24 - المغرب.. نازحون بسبب الفيضانات يستقبلون شهر رمضان في أوضاع صعبة - ريبورتاج - فرانس 24
عامة

روح جديدة تستيقظ في دمشق

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة

هذه زيارتي الرابعة لدمشق بعد الثورة، لكن رغم أنني زرت الجامع الأموي مرات عديدة وأديت فيه الصلاة؛ فإنها المرة الأولى التي يُكتب لي فيها أن أقيم صلاة الجمعة في رحابه الطيبة. .وقد حرصت هذه المرة، بجانب...

ملخص مرصد
في زيارة لدمشق بعد الثورة، أقيمت صلاة الجمعة في الجامع الأموي لأول مرة، مما يرمز لاستعادة دوره التاريخي والروحي بعد سنوات من التسييس الطائفي. شهد المسجد حضورا رسميا وشعبيا واسعا، وتميز بتنظيمه وشموليته، كما ألقى خطبة الجمعة إمام جامع حلب الأموي الذي فقد بصره جراء قصف النظام.
  • أقيمت صلاة الجمعة لأول مرة في الجامع الأموي بعد الثورة
  • الرئيس أحمد الشرع أكد على دور المساجد في ترسيخ القيم الأخلاقية والاعتدال
  • عُقد مؤتمر وحدة الخطاب الإسلامي بمشاركة 1500 عالم في دمشق
من: الرئيس أحمد الشرع، إمام جامع حلب الأموي إبراهيم شاشو أين: دمشق، سوريا متى: في مطلع شهر رمضان

هذه زيارتي الرابعة لدمشق بعد الثورة، لكن رغم أنني زرت الجامع الأموي مرات عديدة وأديت فيه الصلاة؛ فإنها المرة الأولى التي يُكتب لي فيها أن أقيم صلاة الجمعة في رحابه الطيبة.

وقد حرصت هذه المرة، بجانب استغراقي في معاني وروحانية" الصلاة في الجامع الأموي"، على أن أتأمل دلالة عودة هذا المسجد إلى دوره التاريخي والروحي، الذي جُرد منه لسنوات تحت وطأة العروض والشعارات الطائفية، واستعادة هويته الأصيلة بكل ما يحمله من رمزية جامعة ومخاطبة للإنسانية كلها؛ وهو أمر في غاية الأهمية.

يضم المسجد محاريب وأركانا تمثل مختلف المذاهب الإسلامية، وفيه مقام النبي يحيى، عليه السلام، كما لا تزال آثار من العهد الروماني حاضرة فيه، فيتجلى لنا المكان وكأنه يخاطب زواره بصوت قادم من أعماق التاريخ.

وخُصصت للنساء مساحات واسعة ومريحة للدخول والخروج، وهي وإن كانت في الصفوف الخلفية، فإنها غير مفصولة بستار أو جدار عن بقية المصلين.

وعند حلول وقت الجمعة امتلأ المسجد عن آخره كما هو متوقع، وبفضل تنظيم القائمين عليه، وجدنا مكانا في الصف الأول خلف الإمام مباشرة.

وهناك جلست مصادفة إلى جانب السفير التركي في دمشق نوح يلماز.

لم يكن اللقاء مخططا له؛ فتبادلنا السلام وجلسنا نستمع إلى الخطبة، وكنت قد زرته قبل يومين، حيث أجرينا حديثا مثمرا حول تطورات الوضع في سوريا والعلاقات التركية-السورية.

وألقى خطبة الجمعة إمام جامع حلب الأموي، إبراهيم شاشو، الذي فقد بصره في كلتا عينيه خلال قصف قوات الأسد.

واستهل خطبته بالحديث عن دخول شهر رمضان، وتناول معنى الابتلاء الذي عاشته سوريا في طريقها إلى التحرر، مشيرا إلى أن هذه التجربة تُعد إعدادا للشعب لتحمل مسؤوليات أكبر، وداعيا إلى شكر الله على هذه النعمة.

كما ذكّر بالتضحيات التي قدمها الشهداء، وبأوضاع السوريين الذين لا يزالون يعيشون في المخيمات والخيام، حاثّا على التضامن معهم والدعاء لهم، وبذل مزيد من الجهد من أجل نهضة سوريا وإعمارها.

قصائد المؤذنين: تجديد لا يمس التقليد.

بعد الصلاة انتقلنا إلى قاعة التشريفات الواقعة إلى يسار مدخل الجامع الأموي، لنجلس ونتبادل الحديث مع الإمام والمؤذنين، ومع بعض المسؤولين في الدولة السورية الذين شاركوا في الصلاة.

وهناك استمعنا إلى قصائد المؤذنين، وهم يرتدون أزياءهم الخاصة، بأصواتهم العذبة ومقاماتهم المنضبطة.

وخلال الاستماع خطر ببالنا، من منظور سلفي، احتمال أن يُنظر إلى هذه الممارسة على أنها بدعة، فلم نستطع أن نكف عن طرح السؤال.

وقد تبين أن هذا الاحتمال طُرح منذ اليوم الأول، وعُرض على الإدارة السياسية.

لكن خلافا للتوقعات، أكد الرئيس ورفاقه أن هذه الظاهرة ثمرة من ثمار البنية التقليدية المتجذرة في الإسلام عبر القرون، وأنها ممارسة تضفي طعما ولونا على التدين المعاش، ولن يُمس بها.

وذلك من غير تخلٍ، بحسب فهمهم، عن تعزيز التأكيد على مرجعية القرآن والسنة.

ولمجرد ملاحظة هذه اللفتة، كان الحضور في ذلك المكان جديرا بالاهتمام.

إن الوعي السياسي الجديد الصاعد من دمشق لا يقتصر أثره على سوريا، وإن لم يرفع هذا الشعار صراحة، بل يبشر بتجربة ملهمة يمكن أن يتفاعل معها المسلمون في أنحاء العالم.

رقةُ دمشق: من استغلال النظام إلى إحياء المدينة.

في تلك اللحظة تذكرت ما قاله لي أحمد الشرع عندما وصلتُ إلى دمشق عقب الثورة مباشرة والتقيته، وكنتُ قد سألته آنذاك عن مخاوف بعض الناس من احتمال أن يفرض، هو ورفاقه، فهما إسلاميا متشددا على الآخرين، نظرا إلى ما يثار حول خلفياتهم الفكرية.

وقد طرحتُ السؤال مستندا إلى نبرته الجامعة والمعتدلة في خطاباته، فقلت له: لقد ذكرتم أن غايتكم هي مصلحة المجتمع، وأنكم تقدمون الأخلاق والرحمة، وهذا، بلا شك، نمط من التفسير الإسلامي.

وهناك من يسمي هذا التوجه بـ" الإسلام الشامي".

لماذا؟ لأن لدمشق مذاقا وأثرا تاريخيا محليا خاصا.

وأنتم دمشقيون؛ فهل يمكن القول إن لدمشق تأثيرا في تفسيركم للإسلام أو في أسلوبكم؟فأجابني قائلا: إن هذا الوصف صحيح من حيث الدلالة على قوة حضور الإسلام في دمشق.

نعم، لقد نشأتُ في مساجد دمشق، وتلقيتُ العلم على أيدي بعض شيوخها، وغادرتُها وأنا أحمل الفكرة نفسها التي تدفعنا أن نصل بسوريا إلى مرحلة ينتشر فيها العدل والرحمة.

لا شك أن البيئة الاجتماعية والتاريخية تؤثر فيمن يعيش ويتعلم فيها؛ فمناخ دمشق مسالم، شديد الألفة والعاطفة.

غير أن النظام السابق استغل رقة الدمشقيين وحسن نيتهم، ولم يستثمر في المدينة حق الاستثمار؛ بل لم يُنصفها، ولم يرعها، بل أهانها وانتقص من قدرها، وحولها إلى مصنع كبير للكبتاغون، وجعل سجونها مسالخ للتعذيب.

وأنا أرى أن دمشق تستحق كل خير، وأن تعود منارة كبرى، وتُبنى عاصمة للتنمية يُحتذى بها.

من دمشق إلى العالم: سياسة الخدمات في مواجهة الطائفية.

من أبرز السمات التي ينبغي إبرازها في دمشق اليوم أنها تحتضن قبري ابن تيمية وابن عربي.

وقبل يومين عُقد في دمشق مؤتمر بعنوان «وحدة الخطاب الإسلامي» بمشاركة نحو 1500 عالم، ونظمته وزارة الأوقاف بحضور الرئيس أحمد الشرع.

وقد عكست الرسائل التي طُرحت في المؤتمر استعداد دمشق للقيام بالدور الذي تعد به.

ومن ذلك قول الشرع في كلمته الافتتاحية: «ليست لدينا رفاهية الخوض في نقاشات فكرية امتدت قرونا، بل ينبغي أن نركز على أولوياتنا.

إن مهمة إرشاد المجتمع نتقاسمها مع الخطباء والمدارس ووسائل الإعلام».

تكشف هذه العبارات وعيا بالعوائق الذهنية والأيديولوجية التي عطلت مسار السياسة الإسلامية المعاصرة، واستعدادا لتجاوزها، ودعوة إلى فتح أفق جديد بدل الاستغراق في جدالات الماضي؛ فما جرى في كربلاء قد جرى، وما وقع في العهد الأموي قد وقع، وما حدث بين الصحابة قد حدث، ولا معنى لتحويل تلك الوقائع إلى صراعات راهنة.

وأوضح وزير الأوقاف السوري محمد أبو الخير شكري أيضا أن خططا إستراتيجية أُعدت ليكون للمساجد دور في ترسيخ القيم الأخلاقية ومنهج الاعتدال، مؤكدا اعتماد خطاب جامع يرسخ الألفة والمحبة، ويرفض التحريض والكراهية والفتنة والطائفية والتمييز.

إن الوعي السياسي الجديد الصاعد من دمشق لا يقتصر أثره على سوريا، وإن لم يرفع هذا الشعار صراحة، بل يبشر بتجربة ملهمة يمكن أن يتفاعل معها المسلمون في أنحاء العالم.

وفي مطلع شهر رمضان المبارك، نسأل الله أن يديم هذه البشرى وأن يجعلها بابا للخير، وأن يكون شهرنا عامرا بالقرآن والطاعة والعبادة، وأن تشملنا رحمة الله ومغفرته.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك