مازالت آثار زلزال 6 من شباط الذي ضرب هاتاي ومناطق أخرى في جنوبي تركيا حاضرة، فبين النهضة العمرانية التي تشهدها المنطقة تظهر بقعة صغيرة بعيدة عن الأعين هي مخيم" أوبيت" الذي يقطنه لاجئون سوريون هجرهم الزلزال المدمر.
تم إنشاء المخيم في نيسان من العام سنة 2023، يقع المخيم ضمن ولاية هاتاي في قرية (كركهان) على طريق عام (كركهان- الريحانية) بجانب محطة بنزين (opet)، لذلك يطلق عليه الأهالي اسم" مخيم أوبيت".
ويقول عدد من القاطنين في المخيم لموقع تلفزيون سوريا (طلبوا عدم ذكر أسمائهم)، إن عدد القاطنين في المخيم حاليا يبلغ حولي ألف شخص، جميعهم من حملة (الكمليك) الحماية المؤقتة ويوجد بعض المجنسين، وهم جمعيا من ضحايا الزلزال.
وبحسب المصادر" يوجد حوالي 350 طفلا و200 امرأة و50 من كبار السن غير قادرين على العمل، وبعضهم لديه تقارير طبية، وقد توقف صرف الأدوية والعلاج حتى للمسنين بسبب إيقاف القيود".
وتضيف المصادر أن قاطني المخيم يتعرضون لضغوط من الشرطة لمغادرة المخيم، وقد أوقفت دائرة الهجرة التركية قيود معظم المقيمين فيه.
ويشرح الأهالي لموقع تلفزيون سوريا الظروف الصحية والقانونية التي يعانون منها: " الوضع الصحي والنفسي سيء لقاطني المخيم بشكل عام بسبب البرد وتوقف القيود والناس هنا في المخيم يعيشون في خوف وترقب وتوتر دائم، فبعضهم غير مقتدر ماديا ولايستطيع استئجار منزل لأن معظم المناطق محظورة وأصلا لايتوفر الكثير من المنازل بسبب الزلزال ومنازلهم التي في سوريا مدمرة ولم يتمكنو من إصلاحها.
وينتظرون انقضاء فصل الشتاء ليصلحوها ويعودوا إليها".
وبالنسبة للوضع المادي، فإن الشباب القاطنين في المخيم مع عائلاتهم والقادرين على العمل، يعملون في عدة مجالات حرفية وفي أعمال البناء، " فبعضهم يدرس ويعمل بآن واحد ولكن بسبب توقف القيود أصبحوا يواجهون صعوبة في الانتقال من مكان العمل واستخراج إذن عمل، في حين لم يستطع بعضهم إنجاز بعض المعاملات والأوراق اللازمة للدراسة كالتسجيل في الجامعة أو المدرسة"، توضح المصادر.
ويقول الأهالي إن" الخيارات المتاحة أمامهم أحلاها مر، فإما البقاء تحت الضغط والتهديد بالطرد من المخيم، أو استئجار منزل بمبلغ كبير لا يملكونه"، مشيرين إلى أن" المناطق معظمها محظورة"، أو العودة (الطوعية) إلى سوريا دون إعداد مسبق للعيش في بيوتهم المدمرة والتي تحتاج الكثير من المال والوقت للإصلاح وخصوصا في فصل الشتاء.
ويلفت الأهالي إلى أن أرض المخيم مستأجرة وينتهي عقدها في تموز المقبل، مطالبين السلطات التركية إمهالهم حتى ذلك الوقت ريثما يرتبون أوضاعهم ويجدوا مسكنا في سوريا يعودون إليه.
فجر 6 من شباط 2023 ضرب زلزال جنوبي تركيا وشمالي سوريا مركزه قضاء قهرمان مرعش التركي بلغت قوته 7.
7 درجات، أعقبه آخر بعد ساعات بقوة 7.
6 درجات، ومئات الهزات الارتدادية العنيفة.
وشملت آثار الزلزال 124 قضاء و6 آلاف و929 قرية ضمن 11 ولاية تركية، بينما بلغ عدد المتضررين منه 14 مليون شخص في تركيا وحدها.
وتشهد ولاية هاتاي، الأكثر تضرراً من زلزال شباط، تحولاً لافتاً في مشهدها العمراني، مع تقدم واسع في مشاريع إعادة الإعمار التي أعادت الحياة إلى مدن كانت قبل ثلاث سنوات مجرد أنقاض، وفق وكالة الأناضول.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك