رغم وجود كويكبات عملاقة قادرة نظرياً على إنهاء الحضارة البشرية، فإن أياً منها لا يقترب من الأرض حالياً، في وقت يبقى فيه الخطر الأكبر كامناً في الصخور المتوسطة التي قد تدمر مدناً كاملة إذا اصطدمت بالكوكب.
فعلى مدار العام، تدخل إلى الغلاف الجوي آلاف الشظايا الصغيرة القادمة من الفضاء، لتتحول إلى شهب وكرات نارية تحترق في السماء.
أما الأجسام الأكبر حجماً فهي أقل عدداً بكثير، لكن بعضها من الضخامة بما يكفي لتكرار سيناريو شبيه بما أدى إلى انقراض الديناصورات قبل 66 مليون عام.
ورغم ذلك، لا يعتمد حجم الكويكب وحده على مدى قدرته على إحداث دمار واسع؛ إذ تشير السجلات الجيولوجية إلى سقوط كويكبين يزيد قطر كل منهما عن عدة كيلومترات قبل نحو 35.
6 مليون سنة، وبينهما 25 ألف عام فقط، من دون أن يتسببا في انقراض شامل.
4 كويكبات عملاقة.
أكبرها يفوق ما قضى على الديناصورات.
تشير البيانات إلى وجود أربعة أجرام قريبة من الأرض أو ما يعرف ب(NEOs) يتجاوز قطر كل منها 10 كيلومترات، أي أنها من فئة" القاتل الكوكبي" نظرياً.
ورغم أنها لا تمثل تهديداً حالياً، فإن حركة الكويكبات تتأثر بجاذبية الكواكب وقد تصبح أكثر خطورة خلال مليار عام مقبل، باحتمالية تصل إلى 50%، بحسب ما ذكره موقع" iflscience"، واطلعت عليه" العربية Business".
هذه الأجرام الأربعة لا تقطع مدار الأرض، ما يجعلها بعيدة حالياً عن تصنيف" كويكب يحتمل أن يكون خطيراً.
أكبر تلك الكويكبات هو" 1036 Ganymed"، وهو كويكب صخري يبلغ قطره نحو 35 كيلومتراً.
أما أقرب نقطة قد يصل إليها من مدار الأرض فهي 0.
34 وحدة فلكية، أي ما يعادل 134 مرة المسافة بين الأرض والقمر.
وبحسب التعريف العلمي، يعد أي جسم يمر ضمن 0.
05 وحدة فلكية من الأرض – أي 7.
5 مليون كيلومتر – كويكباً خطيراً، ما يعني أن" غانيميد" أبعد ب7 مرات من حد الخطورة.
وينطبق الأمر ذاته على الكويكبات الثلاثة الأخرى:
الخطر الحقيقي ليس" القاتل الكوكبي".
بل" قاتل المدن".
ورغم ضخامة هذه الكويكبات، فإن أكثر الأجسام إثارة للقلق لدى الخبراء ليست الأكبر حجماً، بل تلك التي يبلغ قطرها نحو 140 متراً فقط، والتي يمكن أن تدمر مدينة بأكملها إذا اصطدمت بالأرض.
ويقدر العلماء وجود نحو 25 ألف كويكب من هذه الفئة، لم يرصد منها سوى 12 ألفاً حتى الآن، ما يعني أن آلاف الأجسام التي قد تسبب دماراً محلياً لا تزال مجهولة.
أما أكبر كويكب خطير معروف حتى الآن فهو" 4179 Toutatis"، بقطر يبلغ 2.
5 كيلومتر فقط، لكنه يقترب إلى 0.
0064 وحدة فلكية من الأرض، أي ما يعادل 2.
5 مرة المسافة بين الأرض والقمر، ما يجعله ضمن نطاق المراقبة الدقيقة.
وتشير تقديرات" ناسا" إلى أنه لم يتم رصد سوى 95% من الكويكبات الأكبر من كيلومتر واحد، فيما يستمر العلماء برصد المزيد؛ إذ تخطى عدد الأجرام القريبة المسجلة 40 ألف كويكب قبل أشهر قليلة، ولا يزال العدد في ازدياد.
نجحت وكالة" ناسا" قبل سنوات في إثبات إمكانية تغيير مسار كويكب عبر مهمة DART، التي اصطدمت عمداً بجسم فضائي وأعادت توجيه مساره.
لكن الوكالة تقول اليوم إنها لا تمتلك حالياً مهمة جاهزة للتنفيذ فوراً في حال اكتشاف تهديد وشيك.
وبالتالي، تعتمد قدرة البشرية على الدفاع عن نفسها على رصد مبكر جداً لأي كويكب خطير، وهو ما يجعل عمليات المسح الفلكي عملاً حرجاً لا يمكن التهاون فيه.
وحتى ذلك الحين، يأمل العلماء ألا تظهر مفاجآت غير مرغوبة في السماء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك