في شهر رمضان، يعيش المسلمون أجواء روحية مفعمة بالسكينة والطاعة، إلا أن بعض النفوس قد تمر بتقلبات تثير شهواتها ورغباتها، فيشعر الإنسان أحيانًا بوجود قوى خفية تحاول التأثير على أفكاره وأفعاله، وبين الصمت والتفكر، يبحث المسلمون عن حماية وراحة داخلية تحصنهم من الوساوس غير المرئية، لتعود التساؤلات حول حقيقة تصفيد الشياطين خلال شهر رمضان.
رحمة إلهية لرفع المعاناة عن المسلم.
وفي هذا الصدد، أكدت دار الإفتاء المصرية أن تصفيد الشياطين ليس مجرد حديث رمزي، بل هو رحمة إلهية لتيسير الصيام والقيام ورفع المعاناة عن النفوس، ما يجعل الصائمين أكثر قدرة على الصبر، وحسن الخلق، والالتزام بالطاعات، فقد روى عن النبي: «إذا كانت أول ليلة من رمضان صُفّدَت الشياطين، ومردة الجن، وغُلّقت أبواب النار، فلم يفتح منها باب، وفُتّحت أبواب الجنة، فلم يغلق منها باب، ونادى منادٍ: يا باغي الخيرِ أقبِلْ ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاءُ من النار وذلك في كل ليلة».
[ أخرجه الترمذي].
المعنى المقصود من تصفيد الشياطين.
وأوضحت الإفتاء: «تفاوت العلماء في تفسير معنى عبارة تصفيد الشياطين الواردة في الحديث الشريف، على مداركَ متعددة، وإن كانت في جملتها متكاملة متعاضدة، فقد يُرَاد به أنَّ الشياطين مغلولون ومقيدون حقيقةً في هذا الشهر، وقد يكون المراد أنهم ممنوعون من إيذاء المؤمنين وإغوائهم والتزيين لهم، ويحتمل أن المراد أن الله تعالى يحفظ فيه المسلمين أو أكثرهم في الأغلب من المعاصي، أو يقصد به نوعٌ مخصوصٌ من الشياطين، وهم: مُسْتَرِقُو السَّمْع منهم، أو مَنْ صُفِّدوا هم غالب الشياطين والمَرَدةُ منهم، وأما غيرهم فغير مُصَفَّد».
وأشارت إلى أن حصول المعاصي وبعض الأمور الخارجة عن الإسلام وآدابه، من بعض الناس في شهر رمضان، مع كون الشياطين مُصَفَّدة، يعود إلى أن اقتراف الذنوب آتٍ من النفس وخَطراتها، فالنفس البشرية ميالة إلى الشر وأمارة بالسوء، منوهة إلى أن تصفيد الشياطين يُعد تذكيرًا عظيمًا بأن رمضان فرصة ذهبية للانتصار على النفس الأمارة بالسوء، وزيادة الإيمان، وتحصين الروح من كل شر، فالصائم يعيش أيامه في طمأنينة وسلام داخلي، مستفيدًا من رحمة الله وفضله، ليخرج من الشهر وقد زاد قربه من ربه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك