بعد إعلان منصة ديسكورد عن تطبيق نظام أكثر صرامة للتحقّق من هوية المستخدمين في وقت سابق من الشهر الحالي، انتشرت مخاوف من بين المستخدمين تتعلّق بالخصوصية، وسط تحذيرات من تأثير إسرائيلي متزايد على الشركة، ومن ارتباطاتٍ بمالك شركة تحليل البيانات بالانتير التي تتعاون مع جيش الاحتلال الإسرائيلي ووكالات الاستخبارات الأميركية.
نتيجة ارتفاع الأصوات الاعتراضية بين المستخدمين، قرّرت الشركة تأجيل إنفاذ قرارها إلى النصف الثاني من العام الحالي، بحسب ما قاله المؤسس المشارك ستانيسلات فيشنفسكي، أمس الثلاثاء.
وكتب ستانيسلات فيشنفسكي في منشور على مدونته الثلاثاء: " كنا نعلم أن هذا الإطلاق سيثير الجدل".
وأضاف: " بالنظر إلى الماضي، كان ينبغي لنا تقديم المزيد من التفاصيل حول نيّاتنا وكيفية عمل العملية".
ورأى أن انعدام الثقة المتزايد في شركات التكنولوجيا والمراقبة الإلكترونية غذّى المخاوف بشأن جدوى قيام" ديسكورد" بالتحقّق من العمر، وما الذي ستفعله بهذه البيانات في المستقبل.
وتابع: " أتفهم هذا التشكيك.
إنه مبرر، ليس فقط تجاهنا، بل تجاه قطاع التكنولوجيا بأكمله".
لكنّه لفت إلى أن أقل من 10% من المستخدمين سيحتاجون إلى التحقق من أعمارهم عند إطلاق الشركة لهذه العملية في وقت لاحق من هذا العام.
" ديسكورد" أعلنت سابقاً أنها ستبدأ في مارس/ آذار المقبل إخضاع المستخدمين لاختبار التحقّق من العمر، عبر تقنية مسح الوجه، أو من خلال تحميل وثيقة رسمية تثبت الهوية، في حال رغبوا بالوصول إلى المحتوى المخصّص للبالغين.
لكنّ فيشنفسكي أشار، الثلاثاء، إلى أن الشركة تعمل على تطوير خيارات إضافية للمستخدمين لا تتطلب مسح الوجه أو الهوية، ومن بينها التحقّق من بطاقة الائتمان.
وبيّنت المنصة التي تملك أكثر من 200 مليون مستخدم نشط شهرياً أن الإعدادات الجديدة ستقيّد المحتوى الذي يُعرض على المستخدمين، وتمنعهم من رؤية الرسائل الموجهة إليهم من مستخدمين لا يعرفونهم، كما أنهم لن يتمكنوا من الوصول إلى المجموعات المخصّصة للبالغين، ولا إزالة التمويه عن المحتوى المصنف حساساً، إلّا بعد إثبات أنهم بالغون، وبرّرت القيود الجديدة بأنها ضرورية لتعزيز إجراءات السلامة، خاصةً للقاصرين.
وتحوّلت" ديسكورد" في 2025 من منصة دردشة لمحبي ألعاب الفيديو إلى مركز لتنسيق احتجاجات جيل زد، من نيبال إلى البيرو مروراً بالمغرب.
ولجأ الكثير من منسقي الاحتجاجات إلى المنصة لإخفاء هويتهم خوفاً من الملاحقات الحكومية، وهو ما أثار مخاوف المستخدمين من القيود الجديدة، وذلك على الرغم من تأكيد" ديسكورد" أن المعلومات المستخدمة للتحقّق من العمر لن يجري تخزينها، وستحذف بعد اكتمال العملية.
وعزّز ذلك تعرض شركة تعاونت معها للتحقق من الأعمار للاختراق في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، مع احتمال تسريب صور هويات رسمية لأكثر من 70 ألف مستخدم.
وربط بعض المعلقين على منصات التواصل الاجتماعي بين الإجراءات الجديدة وبين الرئيس التنفيذي للشركة الإسرائيلي همام سخنيني الذي تولّى منصبة في مارس/ آذار الماضي، خلفاً للمؤسس المشارك جيسون سيترون.
وشغل سخنيني سابقاً نائب رئيس مجلس إدارة شركة تطوير ألعاب الفيديو أكتيفيجن بليزارد، حيث ساهم في الإشراف على سلاسل ألعاب كبرى مثل" وورلد أوف ووركرافت"، و" كول أوف ديوتي"، و" كاندي كراش".
وقال مستخدمون غاضبون على منصتي إكس وريديت إن طلب البيانات الحساسة جاء نتيجةً لتولي سخنيني زمام الشركة.
وشكّك مستخدمون آخرون بحفاظ" ديسكورد" على خصوصية بياناتهم، مشيرين إلى علاقات تربطها بالمؤسّس المشارك لشركة الرقابة الأميركية بالانتير، بيتر ثيل.
وفي فبراير/ شباط الحالي، بعد دخول قانون الحماية الإلكترونية حيّز التنفيذ في بريطانيا، أفاد مستخدمون لتطبيق ديسكورد بأن الشركة بدأت بفرض التحقق من العمر عبر شركة خارجية متخصصة تحمل اسمه" برسونا"، محذرين بأن ثيل يستثمر في" بيرسونا"، من خلال صندوق استثماري يتولى قيادته.
وعزّز هذه المخاوف كشف باحثين مؤخراً أن" بيرسونا" تركت آلاف الملفات مكشوفة على الإنترنت.
وهو ما دفع بـ" ديسكورد" إلى النأي بنفسها عن الشركة، مؤكدةً أن اختبارها معها كان محدودة وانتهى، كما كرّرت تعهداتها بأنها لن تخزن أي بيانات تستخدم مستقبلاً في عملية التحقّق.
وتحظى" بالانتير" وثيل بسمعة سيئة بين الناشطين الحقوقيين والمعارضين السياسيين.
إذ تتولّى الشركة بناء النظام الأساسي لإدارة القضايا لدى وكالة الهجرة والجمارك الأميركية.
ويوصف نظامها بأنه الأداة المركزية لإنفاذ القانون لدى وحدة التحقيقات في الوكالة.
ويربط هذا النظام بين قواعد بيانات مختلفة ليُنتج ملفاً استخباراتياً واحداً عن كل مهاجر، بحيث يمكن تعقّب المهاجِر عبر هذا الملف.
كذلك، تملك الشركة اتفاقاً استراتيجياً مع جيش الاحتلال الإسرائيلي، مكّنه من استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في ارتكاب جرائم إبادة جماعية في قطاع غزة.
وكانت مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، فرانشيكا ألبانيزي، قد فضحت دورها في تمكين إسرائيل والاستفادة المالية منها.
يُعرف بيتر ثيل بمواقفه اليمينية ومعاداته لحقوق النساء، وهو صديق للملياردير إيلون ماسك، وداعم للرئيس الأميركي دونالد ترامب، وله تأثير قوي على نائبه جيه دي فانس.
كما ظهر اسمه أكثر من 2200 مرة في وثائق الخبير المالي المدان بارتكاب جرائم جنسية، جيفري إبستين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك