لم تكن زيارة بروتوكولية عابرة، ولا جولة تلتقط فيها الصور ثم تمضي، بل كان يومًا استثنائيًا في شوارع العدوة، حيث اختلطت الدموع بالتصفيق، وتحوّلت الشكاوى إلى قرارات فورية.
يومٌ شعر فيه الأهالي أن المسؤول الأول بينهم، يسمع ويرى ويقرر في اللحظة نفسها.
أكد اللواء عماد كدواني، محافظ المنيا، أن القيادة السياسية تولي المحافظة اهتمامًا خاصًا ضمن المبادرة الرئاسية حياة كريمة، التي غيّرت ملامح القرى ورفعت مستوى الخدمات، مؤكدًا أن الدولة مستمرة في تنفيذ خططها التنموية لتوفير حياة كريمة وآمنة لكل أسرة.
جاء ذلك خلال تفقده بدء التشغيل التجريبي لمحطة مياه العدوة، حيث شدد على أن تطوير منظومة مياه الشرب يأتي في صدارة أولويات الدولة، نظرًا لتأثيره المباشر على صحة المواطنين وجودة حياتهم.
وأوضح أن تشغيل المحطة يُجسد وعدًا طال انتظاره، ويعكس المتابعة الدقيقة لمراحل التنفيذ لضمان وصول مياه نقية مطابقة للمواصفات القياسية.
لكن المشهد الأبرز لم يكن داخل أسوار محطة المياه… بل في الشارع.
أثناء تفقده شوارع مدينة العدوة، فاجأ المحافظ الجميع بترجله من السيارة، والسير على قدميه بين المواطنين، متوقفًا في نهر الطريق ليستمع بنفسه إلى الشكاوى والمطالب.
تجمع الأهالي حوله في مشهد عفوي.
تقدم أحد المواطنين، يُدعى محمود، وقال بصوت امتزج فيه التأثر بالدهشة.
“أول مرة نشوف محافظ ينزل يقف معانا في الشارع ويسمع طلباتنا… كنا بنشوفك على الفيسبوك وسط الناس، لكن ما توقعناش تكون بينا هنا في العدوة.
”.
وطالب بتوفير عسكري مرور بأحد المحاور المزدحمة داخل المدينة.
لم ينتظر المحافظ كثيرًا، بل وجّه فورًا بندب عسكري مرور لتنظيم الحركة، وسط تصفيق المارة وسائقي سيارات الأجرة الذين رأوا القرار يُتخذ أمامهم.
توالت القصص الإنسانية، وكل اسم كان يحمل وراءه حكاية كفاح وصبر.
محبات زيدان عيد، 65 عامًا، تعول 7 أبناء (3 بنات و4 أبناء)، وتقيم في منزل لا تتجاوز مساحته 50 مترًا.
طالبت بإعادة صرف معاش «تكافل وكرامة» وتشغيل بطاقتها التموينية بعد إيقافها.
وجّه المحافظ بصرف إعانة عاجلة لها.
نادية حامد، أم لستة أبناء، طلبت المساعدة في استكمال تعليم نجلها محمد (15 عامًا)، وصرف حصتها من الخبز، في ظل ظروف معيشية صعبة.
أحلام ربيع عبد الستار، من قرية لملوم، ناشدت بإعادة تأهيل منزلها الصغير.
وجّه المحافظ بالموافقة على إعادة تأهيل المنزل وتحسين حالته.
سعيدة حامد محمد، تعول ستة أبناء، طلبت معاش «تكافل وكرامة».
ووجّه المحافظ بصرف إعانة عاجلة لها، مع توفير فرصة عمل لنجلها دعمًا للأسرة.
زينب صابر حافظ، تحدثت بحرقة عن ابنتها المخطوبة منذ خمس سنوات دون قدرة على تجهيزها، قائلة إن الظروف أقسى من أن تسمح لها بإتمام زواجها.
وجّه المحافظ بصرف مساعدة عاجلة.
صباح عبدالله حافظ، 55 عامًا، تعول أربعة أبناء وزوجها مريض، طالبت بصرف معاش «تكافل وكرامة».
وجّه المحافظ بسرعة صرف إعانة.
كما طالب أهالي قرية لملوم بسرعة تشغيل مشروع الصرف الصحي، ليعدهم المحافظ بأن التشغيل سيتم خلال ثلاثة أيام، مؤكدًا أن مشروعات البنية التحتية تمثل أولوية قصوى.
وفي مشهد مهيب، التف رجال وسيدات القرية حول المحافظ، بينما كان يوقع على الطلبات ويوجّه بصرف إعانات مالية عاجلة، وتوفير فرص عمل، وبناء منزل لسيدة مسنة، مؤكدًا أن كرامة المواطن هي الأساس.
وشملت الاستجابات العاجلة بالأسماء كلًا من:
حنان محمد السيد.
صباح عبدالله حافظ.
راوية أنور السيد.
عبير حسن محمد.
محبات زيدان عيد.
سعيدة حامد محمد.
أحلام ربيع عبد الستار.
سعاد محمد عبدالله.
فوزية عثمان معوض.
زينب صابر حافظ.
مبروكة عبود على.
صفاء أبو السعود.
لم يكن اليوم مجرد جولة، بل رسالة طمأنة بأن صوت المواطن مسموع، وأن الاستجابة ليست وعدًا مؤجلًا، بل قرارًا يُتخذ في الشارع وأمام الجميع.
في العدوة، لم يقف المحافظ على الرصيف فقط… بل وقف على مسافة قريبة من وجع الناس، فكان اليوم شاهدًا على أن المسؤولية الحقيقية تُقاس بمدى الاقتراب من المواطن، لا بعدد التقارير المكتبية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك