روسيا اليوم - لافروف لـ RT: من الغريب سماع اتهامات روبيو المشارك في قمة أنكوريج بعدم استعداد روسيا للتفاوض روسيا اليوم - مصر ترد رسميا على تقرير بريطاني مسيء فرانس 24 - حزب الله يرفض اتفاق وقف إطلاق النار ويطالب بانسحاب اسرائيل سكاي نيوز عربية - زامير: الجيش الإسرائيلي جاهز ونركز على الجبهة الشمالية العربي الجديد - فنانون يهددون بمقاضاة بينالي فينيسيا لعدم سحب أسمائهم من جوائزها روسيا اليوم - منتخب مصر يحتقل "بعريس المونديال" عمر مرموش (صور) العربي الجديد - فلسطين ضيف شرف أول دورة دولية لأيام 77 المسرحية في قرطاج سكاي نيوز عربية - قطاع غزة.. تحذيرات من كارثة بيئية غير مسبوقة فرانس 24 - إيران ترد على الضغوط: مجتبى خامنئي يتحدث عن "ضربة حاسمة" للخصوم القدس العربي - الاتحاد الأوروبي يقرّ حزمة دعم للجيش اللبناني بقيمة 100 مليون يورو
عامة

تونس تُطلق المرحلة النهائية من خطة التخلص من مواد الهيدروكلوروفلوروكربون (HCFC): فهل تتحول المعركة البيئية إلى ثورة صناعية خضراء؟

جريدة المغرب
جريدة المغرب منذ 3 أشهر
2

تشكيل اقتصاداتها تحت ضغط التحولات المناخية، تبدو تونس وكأنها تدخل مرحلة مفصلية تتجاوز منطق الامتثال البيئي إلى رهانات إعادة الهيكلة الصناعية وفي هذا الإطار نظمت منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية وا...

ملخص مرصد
أطلقت تونس المرحلة الثالثة من خطة التخلص من مواد الهيدروكلوروفلوروكربون (HCFC) بميزانية محدودة تبلغ 1.12 مليون دولار، بهدف الوصول إلى الإلغاء الكامل بحلول 2030. تركز الخطة على التكوين المهني والاعتماد التقني للتعامل مع المبردات الطبيعية، وتعتبر تحولًا هيكليًا نحو اقتصاد أخضر تنافسي يحمي القدرة التصديرية للبلاد.
  • أطلقت تونس المرحلة الثالثة من خطة التخلص من مواد HCFC بميزانية 1.12 مليون دولار
  • تركز الخطة على التكوين المهني والاعتماد التقني للتعامل مع المبردات الطبيعية
  • تستهدف الخطة الإلغاء الكامل للمواد الضارة بحلول 2030
من: تونس أين: تونس

تشكيل اقتصاداتها تحت ضغط التحولات المناخية، تبدو تونس وكأنها تدخل مرحلة مفصلية تتجاوز منطق الامتثال البيئي إلى رهانات إعادة الهيكلة الصناعية وفي هذا الإطار نظمت منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية والوكالة الوطنية لحماية المحيطANPE، بتونس، ورشة تشاورية وطنية إيذانًا بإطلاق المرحلة الثالثة من خطة إدارة التخلص من مواد الهيدروكلوروفلوروكربون.

(PGEH).

مبدئيا المسألة ليست مجرد إعلان تقني، بل خطوة تحمل في طياتها سؤالًا استراتيجيًا فهل يمكن لتحول بيئي محدود الميزانية أن يصبح نقطة ارتكاز لاقتصاد أخضر تنافسي؟القرار البيئي و العمق الاقتصادي.

من حيث الظاهر، قد تبدو المسألة بسيطة وهي التخلص من مواد تبريد مضرة بطبقة الأوزون ومسببة للاحتباس الحراري بحلول سنة 2030.

لكن القراءة الاقتصادية العميقة تكشف أن البرنامج يمثل تجربة إصلاح قطاعي شامل، لأن قطاع التبريد وتكييف الهواء ليس قطاعًا معزولًا، بل بنية تحتية خفية تقوم عليها سلاسل إنتاج كاملة، من الصناعات الغذائية إلى الصيد البحري وصولًا إلى الخدمات اللوجستية وأي تغيير في هذا القطاع يعني بالضرورة إعادة تشكيل شبكة واسعة من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة به.

والنجاح الذي تحقق خلال المرحلتين الأولى والثانية بين 2014 و2026، والذي أفضى إلى خفض الاستهلاك بنسبة 70٪، يمنح بالتأكيد تونس رصيد مصداقية مهمًا، غير أن هذا النجاح نفسه يطرح تحديًا جديدًا فالمرحلة الثالثة هي الأصعب، لأنها لا تستهدف التخفيض بل الإلغاء الكامل.

وهنا يتحول البرنامج من مشروع تحسين تدريجي إلى اختبار لقدرة الاقتصاد الوطني على بلوغ نقطة الصفر في استخدام مادة صناعية كانت لعقود عنصرًا أساسيًا في البنية التقنية للقطاع.

إن المرحلة الجديدة تمثل تحولًا هيكليًا دائمًا يعبّر عن إدراك رسمي لطبيعة الرهان، و التحول الهيكلي في المفهوم الاقتصادي لا يعني فقط استبدال تكنولوجيا بأخرى، بل إعادة توزيع القيمة داخل السوق، وخلق وظائف جديدة، وإعادة تعريف المهارات المطلوبة.

وهذا ما يجعل الخطة أقرب إلى سياسة صناعية خضراء غير معلنة منها إلى مشروع بيئي تقليدي.

اقتصاد المعرفة بدل اقتصاد المعدات.

اللافت في هذا المشروع اقتصاديًا، أن ميزانية المرحلة الثالثة لا تتجاوز 1، 12مليون دولار، وهو مبلغ محدود مقارنة بحجم القطاع.

غير أن هذا الرقم يعكس فلسفة مختلفة في إدارة التحول بمعنى الاستثمار في المعرفة بدل المعدات، فالمحور الأساسي للخطة يتمثل في التكوين والاعتماد المهني وإعادة تأهيل مراكز التدريب، وخاصة المركز القطاعي في القيروان، بما يسمح بتأهيل فنيين قادرين على التعامل مع المبردات الطبيعية مثل الأمونيا وثاني أكسيد الكربون.

هذه المقاربة تعكس فهمًا متقدمًا لاقتصاديات الانتقال الطاقي، حيث يصبح رأس المال البشري أهم من رأس المال المادي، والسوق كعامل حاسم في نجاح الانتقال.

إن الرهان الحقيقي لا يكمن في التدريب وحده، بل في قدرة السوق على استيعاب هذا التحول، فنجاح أي انتقال تكنولوجي هو بالأساس مرتبط بمدى استعداد المؤسسات للاستثمار في تحديث معداتها، وهو أمر يتأثر بعوامل الكلفة والتمويل والطلب، وهنا تظهر أهمية المشاريع النموذجية التي ستُنفذ في قطاعات مثل الصيد البحري والصناعات الغذائية، لأنها تعمل كمختبرات تطبيقية تُثبت جدوى الحلول الجديدة عمليًا، وتقلص مخاطر التردد لدى المستثمرين.

يكتسب البرنامج أهمية مضاعفة، فالأسواق العالمية، خصوصًا الأوروبية، تتجه بسرعة نحو فرض معايير بيئية صارمة على الواردات.

وبالتالي فإن تحديث أنظمة التبريد في الصناعات التونسية لا يحمي المناخ فقط، بل يحمي أيضًا قدرة المنتجات الوطنية على النفاذ إلى الأسواق الخارجية.

بهذا المعنى يصبح الامتثال البيئي شرطًا تجاريًا، لا مجرد التزام قانوني.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك