قالت نهال الشافعي، الباحثة السياسية والاستراتيجية، إن خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام الكونغرس لم يكن خطاب دولة بقدر ما كان عرضًا انتخابيًا مبكرًا صيغ بعناية لخدمة معركة داخلية محتدمة، اعتمد فيه على استدعاء الانقسام السياسي بدلًا من تقديم رؤية شاملة للسياسة الأمريكية في الداخل والخارج.
ترامب تعمّد تقليص مساحة القضايا الخارجية في الخطاب.
وأضافت لـ«الوطن» أن ترامب تعمّد تقليص مساحة القضايا الخارجية في الخطاب، وحصرها في ملفات تُستخدم كأدوات لإبراز القوة والإنجاز، مثل غزة وإيران وفنزويلا، دون طرح استراتيجيات أو مسارات سياسية واضحة، وهو ما يعكس انتقال السياسة الخارجية من كونها أداة إدارة مصالح إلى مجرد وسيلة لتعزيز الصورة الذهنية للزعيم القوي أمام ناخبيه.
وأوضحت أن حديث ترامب عن إيران جاء في إطار «الردع الخطابي» لا الفعل السياسي، حيث جمع بين لغة الدبلوماسية واستعراض القوة العسكرية في تناقض محسوب، هدفه إرسال رسالة مزدوجة: طمأنة الداخل الأمريكي من جهة، والضغط النفسي على الخصوم من جهة أخرى، دون التزام حقيقي بمسار تفاوضي أو تصعيدي محدد.
الخطاب استهدف تعبئة القاعدة الجمهورية وشد عصبها.
وأشارت الباحثة السياسية إلى أن المبالغة في سرد «إنهاء الحروب» والإنجازات الاقتصادية، إلى جانب الهجوم الحاد على الديمقراطيين، يكشف أن الخطاب استهدف تعبئة القاعدة الجمهورية وشد عصبها، أكثر من مخاطبة الأمة الأمريكية ككل، وهو ما ظهر بوضوح في مشهد التصفيق المنقسم داخل قاعة الكونغرس.
واختتمت الشافعي تصريحها بالتأكيد على أن خطاب ترامب يعكس تحول خطاب الاتحاد من أداة دستورية لتقييم حال الأمة، إلى أداة سياسية لتكريس الاستقطاب، وإعادة إنتاج الزعامة الشعبوية القائمة على الصدام لا التوافق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك