قناة الجزيرة مباشر - الرئيس الأوكراني يوجه دعوة إلى نظيره الروسي لوقف القتال بين البلدين وبوتين يرفض القدس العربي - النفط دون تغير يذكر وسط حالة من الغموض بشأن التطورات بين أمريكا وإيران CNN بالعربية - وزير أمريكي: سياسات الديمقراطيين السبب الرئيسي لارتفاع أسعار البنزين وليس حرب إيران العربي الجديد - الهروب من المخاطرة: غموض المفاوضات الأميركية الإيرانية يربك الأسواق العربي الجديد - الضفة الغربية | شهيد في رام الله وهجمات للمستوطنين في عدة مواقع وكالة شينخوا الصينية - ارتفاع حصيلة إصابات الإيبولا في الكونغو الديمقراطية إلى 381 حالة و63 وفاة العربي الجديد - ترامب يرشح محامياً قاضى أونروا وترافع لصالح إسرائيل سفيراً إلى مصر العربية نت - أطعمة ومشروبات قد تساعدك على النوم BBC عربي - هل سنتمكن يوماً ما من إنجاب أطفال في الفضاء؟ وكالة شينخوا الصينية - ترامب: الولايات المتحدة ترحب باحتمالية إجراء محادثات مباشرة بين زيلينسكي وبوتين
عامة

«رأس الأفعى» وسردية التنظيم الإرهابي

الوطن
الوطن منذ 3 أشهر
1

الزمان: ظهر يوم الجمعة الأخيرة من شهر أبريل عام 1946.المكان: مقر جماعة الإخوان المسلمين بحي الحلمية الجديدة.الحدث: اجتماع بين مؤسس الجماعة حسن البنا والصحفي الشاب محمد حسنين هيكل، بحضور رئيس قسم ا...

ملخص مرصد
مقال يتناول تاريخ تنظيم الإخوان المسلمين من خلال وثائق وشهادات، ويكشف عن آليات عمله المالية والإعلامية، ويربط بين ذلك وبين ردود الفعل الغاضبة على مسلسل «رأس الأفعى» الذي يعرض جوانب من تاريخ الجماعة الدموي.
  • حسن البنا حاول إقناع هيكل بإصدار صحيفة يومية للجماعة عبر تسويقها لقواعد التنظيم.
  • التنظيم أصدر مجلة «الإخوان المسلمون» عام 1933 برأس مال قدره جنيهان فقط.
  • التنظيم يفرض على أعضائه دفع «خُمس» أو «عُشر» دخلهم لصالح الجماعة.
من: جماعة الإخوان المسلمين، حسن البنا، محمد حسنين هيكل أين: مصر

الزمان: ظهر يوم الجمعة الأخيرة من شهر أبريل عام 1946.

المكان: مقر جماعة الإخوان المسلمين بحي الحلمية الجديدة.

الحدث: اجتماع بين مؤسس الجماعة حسن البنا والصحفي الشاب محمد حسنين هيكل، بحضور رئيس قسم الأخبار في صحيفة الأهرام عبدالحليم الغمراوي.

الموضوع: الإعداد لإصدار صحيفة يومية باسم الجماعة.

على هذا النحو جرى اللقاء الأول بين حسن البنا ومحمد حسنين هيكل الذي نترك له رواية ما دار في هذا اللقاء.

يقول الأستاذ هيكل: وصلت حسب الموعد الذي حدده الشيخ حسن البنا بالتنسيق مع الزميل عبدالحليم الغمراوي، وكان البنا يخطب في شباب الجماعة بعد صلاة الجمعة، فانتظرته في مكتبه بالطابق الأول، وبعد دقائق تابعت خلالها خطبته في الشباب المحتشدين داخل المقر دخل المكتب وحيّاني وكان في غاية اللطف معي.

يواصل هيكل رواية ما دار في هذا الاجتماع، موضحاً أن البنا عرض عليه المشاركة في الإشراف على صدور «الجورنال»، لكن هيكل قال له إن التجربة لن يُكتب لها النجاح، مبرراً ذلك بأن صدور صحيفة سياسية / دينية ليس كافياً لإقناع القارئ بدفع «خمسة مليمات»، وهي ثمن الجرائد اليومية في هذا الوقت، لكن البنا قاطعه بالقول إنها لن تكون صحيفة دينية ولا سياسية!

ثم حاول البنا إقناعه على النحو التالي:

البنا: هل تعلم عدد القرى في مصر؟البنا: في كل قرية من هذه القرى يوجد مكتب لجماعة الإخوان يتكون من 12 عضواً، بمعنى أن «الجورنال» سيبيع 48 ألف نسخة على الأقل يومياً!

هيكل: أنا لا أعتقد أن الانتماء العقائدي يدفع القارئ لشراء صحيفة يومية، ربما يدفعه لاقتناء كتاب، لكن صحيفة؟ أشك.

وحتى لو صح ذلك فهذا لا يمكن الاعتماد عليه في تأسيس صحيفة يراد لها البقاء.

المهم اعتذر هيكل عن عدم المشاركة في إصدار الصحيفة متعللاً بأنه سيسافر إلى البلقان لتغطية الحرب هناك.

وعلى هذا النحو انتهى اللقاء الأول بين هيكل والبنا وصدرت صحيفة الإخوان بعدها وكان ثمن النسخة عشرين مليماً.

هل أخطأ هيكل في حساباته المتعلقة بمستقبل «الجورنال» الإخواني؟تقول التجارب اللاحقة إن تنظيم الإخوان أسهم عبر قواعده التنظيمية في تعزيز حضور العديد من الصحف سواء تلك التي كانت تحمل اسمه، أو تلك التي اعتمدها التنظيم منصات تابعة ينشر من خلالها أفكاره، ويخوض عبر صفحاتها معاركه، وقد ظهر ذلك بوضوح في تجربة صحيفة «الشعب» الناطقة باسم حزب العمل بعد تحالف زعيم الحزب إبراهيم شكري مع الإخوان، أو صحيفة «الحقيقة» التي كانت تصدر عبر اتفاق مع قيادات الإخوان من خلال حزب الأحرار، أو حتى مع تجربة صحيفة الدستور في إصدارها الثاني تحت رئاسة إبراهيم عيسى.

الشاهد في هذه الوقائع أن مسألة شراء الصحف التي تصدرها الجماعة أو الناطقة باسمها أو تلك المتحالفة معها تعد ترجمة مباشرة لمبدأ الالتزام التنظيمي والولاء التام للجماعة.

كان هذا في زمن ما قبل الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي واللجان الإلكترونية، فما بالنا بالثورة التي أحدثتها هذه الأنماط المستحدثة في تأكيد الالتزام بمبدأ الطاعة الكاملة والولاء التام للجماعة والتنظيم.

قبل لقاء هيكل والبنا في عام 1946 بنحو 13 عاماً فكر مؤسس الجماعة في إصدار مجلة باسم الإخوان، وهنا نترك الرواية لحسن البنا نفسه؛ إذ يقول في كتابه «مذكرات الدعوة والداعية»: وقد رأى الإخوان أن رسائل المرشد العام لا تفي بنشر الدعوة وتضمن أخبارها على الوجه الذي يجب أن تصل به إلى الناس عامة، فقرروا إصدار مجلة أسبوعية تسمى «جريدة الإخوان المسلمين» تفاؤلاً بأنها ستكون جريدة يومية، وعند إنفاذ هذا القرار لم يكن في خزينة الإخوان بالقاهرة رصيد ما، ولكنه قرار ولا بد أن ينفذ، فماذا يصنعون؟ هذا هو الأخ الشيخ رضوان محمد رضوان وفي جيبه جنيهان كاملان وإذاً فلنرصدهما وليكونا هما رأس مال المجلة، وقد كان.

يواصل البنا رواية ما حدث، إذ ذهب إلى المكتبة السلفية حيث رئيسها محب الدين الخطيب «هو الرجل الغامض ذو الدور الأكبر في تأسيس الجماعة ودعمها وإنقاذها في عدة مرات» وطلب منه أن يكون مديراً للمجلة وأن تُطبع في المطبعة السلفية، وأن يكون الجنيهان دفعة أولى، وما بقي بعد ذلك فعلى الله.

فوافق طبعاً محب الدين الخطيب وصدر التصريح وظهرت مجلة «الإخوان المسلمون» الأسبوعية في أواخر شهر مايو 1933 وعاشت المجلة أربع سنوات قبل أن تغلق لخلافات أثبتها البنا في مذكراته، ليصدر الإخوان بعدها مجلة «النذير» الأسبوعية في مايو 1938 وقد استمرت المجلة عشر سنوات، لكن من الضروري الإشارة إلى ما كتبه حسن البنا في افتتاحية العدد الأول لمجلة «النذير» ففيه الكثير من الدلالات المهمة.

يقول البنا في افتتاحية العدد الأول وتحت عنوان فرعي: أقول لكم فاسمعوا: «سنتوجه إلى المسؤولين من قادة البلد وزعمائه ووزرائه وحكامه، وشيوخه ونوابه وأحزابه، وسندعوهم إلى مناهجنا ونضع بين أيديهم برنامجنا وسنطالبهم بأن يسيروا بهذا البلد المسلم، بل زعيم الأقطار الإسلامية، في طريق الأقطار في جرأة لا تردد معها، وفي وضوح لا لبس فيه، ومن غير مواربة أو مداراة فإن الوقت لا يتسع للمداروات، فإن أجابوا الدعوة وسلكوا السبيل إلى الغاية آزرناهم، وإن لجأوا إلى المواربة والروغان وتستروا بالأعذار الواهية والحجج المردودة فنحن «حرب» على كل زعيم أو رئيس أو هيئة لا تعمل على نصرة الإسلام ولا تسير في الطريق لاستعادة حكم الإسلام ومجد الإسلام، سنعلنها «خصومة لا سلم فيها» ولا هوادة معها حتى يفتح الله بيننا وبين قومنا بالحق وهو خير الفاتحين».

كان هذا هو أول ما أراد مؤسس التنظيم الإعلان عنه في العدد الأول من مجلة التنظيم التي سماها «النذير»، وقد كانت بالفعل نذيراً بالحرب على كل من يرفض التعاون مع الجماعة والسير في طريقها.

وبالتزامن مع صدور الصحف والمجلات الناطقة باسم التنظيم كان مكتب الإرشاد ومجلس شورى الجماعة يستكملان بناء نظامها المالي، عبر تشكيل لجان الزكاة والصدقات المسؤولة عن جمع أموال الزكاة والصدقات من الأعضاء وتوجيهها في «مصارفها» التي يحددها المرشد ومكتب الإرشاد ومسؤولو المكاتب الإدارية، ثم كان التبرع السنوي بما يعادل «قرش صاغ واحد» من جموع الأعضاء في عيد الفطر، وآخر في ذكرى المولد النبوي، ثم اكتمل البناء بتحديد «سهم الجماعة»، حيث يدفع كل عضو «خُمس» دخله أو «عُشره» لصالح الجماعة، إضافة إلى الإيرادات المتحققة من إدارة أصول التنظيم وشركاتها والمؤسسات التابعة لها والمملوكة لكبار أعضائها.

وهذا هو النظام المعمول به داخل التنظيم بأجنحته المختلفة حتى اللحظة.

المتابع لردات الفعل المتشنجة التي اتخذتها عناصر تنظيم الإخوان ضد مسلسل «رأس الأفعى»، الذي بدأ عرضه مع بداية شهر رمضان، يدرك، دون أدنى جهد، حجم المأزق الذي يعيشه تنظيم الإخوان، فالمسلسل الذي يعرض جانباً مهماً من تاريخ الجماعة الدموي عبر سرد قصة رجل التنظيم القوي «محمود عزت» كشف عما يحاول «الإخوان» إخفاءه ليس عن الجمهور العام وحسب، بل عن قواعد التنظيم، التي للأسف ما زال قطاع عريض منها واقعاً تحت تأثير الشعارات الدينية التي يرفعها التنظيم.

ومن يتابع ردات الفعل، وبخاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ولجان التنظيم الإلكترونية إلى جانب المنصات الإعلامية التابعة للتنظيم، يدرك حقيقة ما سردناه آنفاً، سواء فيما يتعلق بمبدأ الالتزام التنظيمي والولاء التام للجماعة المتمثل في تبني السردية التنظيمية وإعلان الحرب على كل من يحاول كشف زيفها، أو ما يتعلق بمسألة التمويل وفضح أساليبه وآلياته، أو ما يرتبط، وهذا هو الأهم، بفكر التنظيم الإرهابي الذي يعلن حرباً لا هوادة فيها على كل من يرفض أفكار الجماعة ومنهجها، وهي أفكار وضعها مؤسس الجماعة الأول حسن البنا، وليس كما يظن البعض زعيم تنظيم 65 سيد قطب.

مقال محمد حسنين هيكل في آخر ساعة مايو 1946.

حسن البنا طبعة دار الشهاب المكتب الإسلامي.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك